استبشر مهنيو السياحة خيرا حينما تم تعيين محمد بوسعيد، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار ووزير السياحة السابق ، يوم 10 اكتوبر 2013 وزيرا للاقتصاد والمالية ظنا منهم أن هذا الأخير سيكون عطوفا على القطاع. ولكن ظنهم خاب حين أدركوا على مر الشهور والسنوات التي تلت تعيينه،  أن بوسعيد كان أكبر عائق أمام تطور القطاع وتبوئه المكانة اللائقة به والتي يريدها له الملك والشعب المغربي قاطبة. بوسعيد لم يبد أية رغبة في دعم القطاع ولكنه لم يتوقف عند هذا الحد بل وأوقف عدة برامج ومشاريع مخطط لها ومبرمجة في البرنامج العقدة الوطني الذي تم توقيعه أمام أنظار صاحب الجلالة في 30 نونبر 2010. 
أولى المشاريع التي شطب عليها بوسعيد، رغم ان جلالة الملك كان يوليها أهمية كبري، هي “وكالات التنمية السياحية” والتي كانت ستتولى أمر دعم بروز مجالات سياحية جهوية متكاملة وقائمة بذاتها. في رسالة إلى وزير السياحة السابق ورئيس الحكومة السابق، قال بوسعيد بأن هذه الوكالات لا محل لها من الإعراب وستشكل عبئا على الميزانية، رغم أنها وردت بالواضح في برنامج رؤيا 2020 الذي وقع أمام أنظار جلالة الملك. تدخل بنكيران لعدة مرات لم ينفع مع بوسعيد الدي ظل متشبتا بضرب رؤيا صاحب الجلالة في العمق. 
نفس الشيء بالنسبة للهيأة العليا للسياحة أوالمجلس الأعلى للسياحة، رفض بوسعيد كان لا غبار عليه: لا يمكن له أن يوافق على مجلس أوهيأة بميزانية وإدارة مهما كان الأمر وحتى وإن كانت واردة بشكل واضح كإحدى مقومات دعم القطاع على مستوى الحكامة. بوسعيد لم يكن يهمه أن هذا من الأمور التي ركز عليها البرنامج الدي كان جلالة الملك يعطيه أهمية قصوى. 
من الأمور الأخرى التي وردت كذلك  بشكل واضح في البرنامج الوطني العقدة والذي تم توقيعه أمام أنظار صاحب الجلالة هو منحة الاستثمار وهي منحة لدعم  الاستثمار في مناطق ناشئة من الناحية السياحية كالداخلة وورزازات والشاون والعرائش ووزان  وبني ملال وأزيلال وتازك وخنيفرة والحسيمة والناظور والراشيدية ووجدة وزاكورة وطاطا وخنيفرة ومكناس وغيرها أو في مشاريع  ذات مردودية متوسطة كقصور المؤتمرات أو المنتزهات أو المجالات الترفيهية. وزارة السياحة راسلت بوسعيد لمدة أربع سنوات لبرمجة هذه المنحة في قانون المالية وكان جوابه دائما الرفض غير مكترث بأن هذا من ركائز الرؤيا التي تم توقيعها أمام أنظار صاحب الجلالة. 
 برنامجين آخرين مهمين في الرؤيا هما برنامج السياحة القروية وبرنامج إعادة تأهيل المدن العتيقة. هذين برنامجين حظيا بشكل خاص باهتمام جلالة الملك أولا، وباهتمام المنتخبين والفاعلين المخليين لإعطاء دفعة قوية للسياحة المحلية على المستوى الحضري والقروي. بعد صراع طويل لمدة ثلاث سنوا ت، وافق بوسيعد على تخصيص 100 مليون دوهم لهذين البرنامجين في 2016 ولكنه بعد شهور تراجع عن هذا الالتزام وسحب الاعتماد رغم أن الميزانية كان قد وافق عليها البرلمان والبرنامجين يحظيان باهتمام صاحب الحلالة والفاعلين المحليين والمواطنين. 
أضف إلى هذا رفض بوسعيد دعم الشركة المغربية للهندسة السياحية  لاقتناء العقارات الخاصة بالسياحة كما نصت على ذلك صراحة رؤيا 2020 الموقعة أمام أنظار جلالة الملك، ورفضه الواضح الرفع من الميزانية المخصصة للمكتب الوطني للسياحة لتصل إلى مليار وثلاثمائة مليون درهم رغم أن ذلك منصوص عليه بشكل لا غبار عليه في البرنامج العقدة الموقع أمام أنظار صاحب الجلالة. بل أكثر من ذلك، خفض بوسيعد ميزانية المكتب ب200 مليون درهم، ضاربا عرض الحائط آمال المهنيين في التوفر على وساءئل قوية لمجابهة المنافسة الشرسة على المستوى الدولي. أضف إلى هذا توقيف مشاريع مثل كالاإيريس بالحسيمة، وتماوانزا وأكادير بارك بأكادير، ووادي فاس بفاس، وغيرها…
وللرغبة في مزيد من التحكم، أفاد قيادي في التجمع الوطني للأحرار يشتغل في مجال الخدمات السياحية ومتذمر من وضع القطاع، فضل عدم كشف هويته أن بوسعيد هو من اقترح على عزيز أخنوش إسم لمياء بوطالب  للإشراف على حقيبة السياحة نظرا لتكوينها الضعيف وسهولة التحكم فيها وفي قراراتها وتوجيهها كيف يشاء، الشيء الذي بدأت نتائجه تظهر مع صفقات وزارتها مؤخرا لفائدة مقربين من حزبها سياسيا.
ابراهيم حركي