القيادي والمنسق الوطني لفدرالية اليسار الديمقراطي والأمين العام لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، قال: “إن حصيلة الحكومة ثقيلة في انتهاك الحريات”

وصف عبد السلام العزيز، المنسق الوطني لفدرالية اليسار الديمقراطي، حكومة العثماني بالحكومة الأقرب إلى تصريف الأعمال، منها إلى حكومة سياسية ببرنامج واضح وأهداف محددة.

وقال منسق الفدرالية إن الانطباع الذي خلفته حكومة رئيس المجلس الوطني للعدالة والتنمية، خلال الأشهر الثلاثة من تحملها مسؤولية تدبير الشأن العام، هو أن الرأي العام لا ينتظر منها الشيء الكثير، بالنظر إلى ضعفها وتكريسها لمنطق الاستمرارية لتجربة حكومة بنكيران.

واعتبر العزيز أن هذه الحكومة بعد أزيد من 100 يوم من العمل، تؤكد أنها حكومة التدبير اليومي العادي، حيث لم تحمل أي جديد، في الوفاء بما جاءت به في التصريح الحكومي المرتكز على خمس ركائز، لم تنجح في تنزيل قرارات يمكن تسجيلها، اللهم ما ميز أداءها من غياب الانسجام والتراشق بين مكوناتها، والصراع داخل حزب رئيس الحكومة نفسه، وهو الوضع الذي يعكس ضعفها وعدم قدرتها على التفاعل الإيجابي مع انتظارات المغاربة ومطالبهم.

وانتقد أمين عام حزب المؤتمر الوطني الاتحادي، وأحد مكونات التحالف اليساري، ضعف المقاربة التشاركية لدى الحكومة، مسجلا تغييب أي حوار أو تشاور مع قوى المعارضة، بل إن العثماني سار على نهج سلفه بنكيران في تعليق الحوار الاجتماعي، والشيء نفسه مارسته الحكومة مع هيآت المجتمع المدني.

والأخطر في تقييم تجربة هذه الحكومة، هو تعاملها السلبي مع الاحتجاجات وحالة الاحتقان الاجتماعي الذي عاشته البلاد، ومنطقة الريف على الخصوص، حيث كان من المفروض في حكومة تحترم نفسها أن تبادر إلى إشراك القوى الحية في التعاطي مع أزمة الريف، وفتح حوار وطني لمناقشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، والتي كانت السبب وراء اندلاع احتجاجات ومسيرات، عمقت الإحساس بفقدان ثقة المغاربة في المؤسسات.

إن حصيلة الحكومة في مجال الديمقراطية واحترام كرامة المواطن وحقوق الإنسان سلبية جدا، إذ عرفت ولايتها انتهاكات كبيرة لحقوق الإنسان، تمثلت في قمع الاحتجاجات السلمية، واعتقال النشطاء، وتقديمهم إلى المحاكمات، وعودة ممارسات التعسف واعتقال الصحافيين وترهيبهم، ما ساهم في تشويه صورة المغرب وضرب ثقة المغاربة في المؤسسات.

ويمكن أن نعتبر حصيلة الحكومة في هذا المجال كارثية، إذ عادت ممارسة الانتهاكات واعتقال النشطاء والمحاكمات، بعد أن كنا نعتقد أن المغرب قطع مع مثل تلك الممارسات، يقول العزيز، مضيفا أن 100 يوم من عمر حكومة العثماني لم تنتج سوى الأزمة في جميع تجلياتها السياسية، والاقتصادية والاجتماعية.

ويكفي في هذا الصدد، الإنصات إلى نبض الشارع ومواقف المركزيات النقابية والتنسيقيات المهنية المختلفة، وأرباب المقاولات الصغرى والمتوسطة للوقوف عند عمق الاختلالات والأزمة، وضعف المخاطب الحكومي، في تدشين حوار جاد ومسؤول، من أجل مصارحة المغاربة بحقيقة الأوضاع ورؤية الحكومة لتدشين الإصلاحات، وفتم الأوراش المستعجلة.

وفي تقييمه لبعض الإجراءات المحدودة التي باشرتها حكومة العثماني، أوضح العزيز أن ما تسميه إصلاحا للوظيفة العمومية والإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة في الآونة الأخيرة، لا يعدو أن يكون تفكيكا للوظيفة العمومية، واستمرارا للمغادرة الطوعية التي تركت فراغا مهولا في الإدارة، وتكريس التعيين في المناصب على قاعدة الزبونية السياسية والقرابات العائلية، بعيدا عن مبدأ الكفاءة والاستحقاق.

وأوضح منسق الفدرالية أن التوظيف بالعقدة الذي جاءت به حكومة العثماني يستهدف ضرب الوظيفة العمومية، بعيدا عن الإصلاح المنشود، والذي يتطلب حوارا وطنيا مع مختلف الأطراف المعنية.

وقال العزيز إن تقليد 100 يوم في تجارب الحكومات المسؤولة، يسمح لمختلف الفرقاء والمتتبعين بالتعرف على إنجازات حقيقية، سبقتها التزامات حكومية عند تشكيل الحكومة، والمصادقة عل تصريحها الحكومي، والحال أنه في حالة حكومة العثماني، لم يكن الأمر كذلك، إذ كان التصريح الحكومي مجرد أماني وشعارات عامة، كان يفترض في القانون المالي أن يترجمها إلى سياسيات عمومية مرقمة وأهداف، لكن النتائج في العموم كانت مخيبة للآمال.

وعوض تقييم المخططات القطاعية التي انطلقت مع حكومات سابقة، لم تقدم حكومة العثماني على قراءة حصيلة الإستراتيجيات والمخططات القطاعية، علما أن بعضها سجل فشلا واضحا، كان يقتضي مراجعة.

وأكد العزيز أن حصيلة 100 يوم تكرس الاستمرارية في نهج الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ذاتها، والتي تعمق الاختيارات الليبرالية على حساب التوازنات الاجتماعية، من قبيل تخفيض ميزانيات القطاعات الاجتماعية، من تعليم وصحة وتخفيض مناصب الشغل، وتوسيع الخوصصة في التعليم العالي لضرب الجامعة العمومية، والارتجال في تدبير الموارد البشرية، من خلال التوظيف بالعقدة والاستعانة بدكاترة الثانوي لسد الخصاص في أساتذة التعليم العالي.

إن حكومة العثماني، يقول العزيز، هي حكومة تصريف أعمال ضعيفة، وتعمق الأزمة في جميع المجالات، بسبب ضعف الخبرة في تدبير الشأن العام.

يومية “الصباح” المغربية  فى: فى: خاص