إلياس العماري يستهزئ ضمنيا  بأخنوش الذي تنكر لشخصيات الحزب التاريخية أمثال أحمد عصمان وأصبح يطلب من شباب حزبه قراءة ثرات قيادات حزبية أخرى منافسة. جاء ذلك في تدوينة فايسبوكية على حسابه الخاص..https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=679371895600999&id=100005845838314
جاء فيها: 

“قيل الكثير عن الدخول المدرسي لهذا الموسم، بين من استحضر تجربته مع أول يوم في المدرسة، وبين من انتقد المنظومة التربوية وفشل القائمين عليها من الاستقلال إلى اليوم، ومن كتب بأن التعليم تم توظيفه منذ الاستقلال ممن لديهم مصلحة كي يبقى المجتمع مكبلا.
كما أن هناك من تكلم عن الطفولة المغتصبة التي عِوَض أن تكون في المدارس، نجدها إما مشردة في شوارع المدن، أو غارقة، ضدا على القانون، في الورشات الشاقة؛ أو في البوادي ترقب السماء علها تجود مطرا؛ أو موجودة في السجون المسماة (الاصلاحيات) لسبب أو لآخر.
وهناك من علق على توزيع المحافظ على الأطفال من طرف الحكومة، ووضع علامات تمييزية تكشف عن مصدرها، في خرق سافر لمبدأ المساواة بين الأطفال المغاربة سواء في التعليم العمومي أو الخصوصي، ضدا على مواثيق حقوق الطفل وتوصيات منظمة اليونيسيف.
وأنا بدوري سأدلو بدلوي في هذه المناسبة، وفي موضوع البذلة المدرسية بالذات، لأن الحكومة قررت مشكورة، تعميم البذلة المدرسية التي لها أبعاد تربوية واجتماعية مهمة جدا. غير أن الحكومة مطالبة ليس فقط بتعميم الزي المدرسي الموحد، وتحية العلم بالنشيد الوطني بانتظام مرتين كل أسبوع، ولكن مطالبة أيضا بعودة التعليم المجاني والمطعم المدرسي وتوفير كتب المقررات في الخزانات المدرسية مقابل مبالغ رمزية…
قصتي مع البذلة، تذكرني بأننا ونحن صغارا، كنا نعتبر الزي المدرسي أفضل وأغلى ما كنا نملك من الثياب، ولذلك نحرص على المحافظة عليه بعناية فائقة. فنخلعه مباشرة بعد العودة من الدرس، ونضعه في مكان آمن من الضياع أو الأوساخ… فهي بذلة مصممة بإتقان، من مادة شبه بلاستيكية، بلون أزرق فاقع، وكنا نطلق عليها بالأمازيغية اسم “باربيرو”. وكان يلبسها الجميع في بلدتي. وكنا نمنع بصرامة من طرف الوالدين من ارتدائها في أيام العطل.
ذات يوم أحد من سنة 1979، وكنت في مستوى الابتدائي الثاني، قيل لنا في الدوار بأن الملك سيزور مدينة الحسيمة. فالتمست من أمي أن تسمح لي بارتداء أحسن وأغلى ما أملك من الثياب لأستقبل الملك بالبذلة المدرسية الزرقاء، فسمحت لي بذلك على مضض.
هيأت السلطات شاحنات لنقل سكان بلدتي من الأطفال والشباب إلى الحسيمة بالمجان.
ذهبت إلى المقهى الوحيد في الدوار، ركبت مع الجميع شاحنة حمراء لنقل الرمال من نوع فولفو، وانطلقت بِنَا نحو الحسيمة. 
حين وصولي، انبهرت لكثرة الناس ولنوع اللباس الذي يرتديه أبناء المدينة، والذي لم أر مثله قط في قريتي، حتى تخيلت بأن الشاحنة طارت بِنَا إلى فردوس في السماء وليس إلى مدينة الحسيمة.
من شدة الانبهار تهت في الأزقة القليلة في المدينة. ووجدت نفسي بالصدفة، في حي الملعب الذي كان عبارة عن منازل بطابق أرضي فقط على منوال البناء الإسباني الأندلسي. فجأة قصدني خمسة أطفال أو أكثر بقليل، وصاروا يصيحون في وجهي: ها هو بدوي (أهبوج بالأمازيغية) يرتدي البذلة المدرسية يوم العطلة. ركضت بسرعة وأنا أبكي وأستغيث. مسك بيدي رجل محترم، وسألني عن سبب البكاء، فقلت له بأني جئت من البادية لرؤية الملك، ولبست أفضل وأغلى ما عندي، فرحا ومعتزا ببذلتي، فاستهزأ بي الأطفال وصاروا يطاردونني في الأزقة. تأثر الرجل لوضعي، وأرشدني إلى محطة الشاحنات، وقال لي بأن الذي سيزور الحسيمة ليس الملك، وإنما الوزير الأول أحمد عصمان.
وقد شكل لي هذا الحدث عقدة نفسية طوال حياتي. ففي الوقت الذي كنت فيه منتشيا وفرحا ببذلتي الرائعة، تحولت هذه الأخيرة إلى مصدر للازدراء والسخرية والمطاردة.
هذه حكايتي مع البذلة المدرسية. وأنا مع إلزام جميع التلاميذ على ارتدائها، شرط أن تكون موحدة في النوع واللون، وأن يطبع فوقها تحذير خاص لأطفال البوادي بأنها لا تصلح لأيام العطل.
ملحوظة: 
1- عندما قرأت خبر الجامعة الصيفية لشباب حزب الأحرار، تذكرت الواقعة، وكنت أتمنى أن تذكر خطابات قيادات الحزب الشباب بتاريخ زعيمهم أحمد عصمان. ومن بين محطات هذا التاريخ لحظة سفره للحسيمة صيف 1979. حيث لم تكن زيارته بصفته الحكومية، وإنما للترويج لحزبه الذي كان قد شكل حديثا في أكتوبر 1978 
2- لا ينبغي أن تحمل تدويناتي المنشورة على جداري الشخصي أكثر مما تحتمل، وتدوينتي السابقة عن الصداقة التي أولها أحد الأشخاص بربطها باستقالتي من الأمانة العامة للحزب، هي تعبير عن آرائي الشخصية ولا علاقة لها بالسياسة. وهذا الشخص الذي يجتهد كثيرا في تأويل ما لا يؤول، لن أكتب عنه في تدوينات وإنما في مقالات وفي الوقت المناسب.”