وزان : محمد حمضي
الدستور لن يكون له معنى إذا لم يستشعر المواطنون والمواطنات تغييرا يطال معيشهم اليومي ، وتغييرات ملموسة يستشعرونها في حياتهم . لذلك وحدهم الأشخاص المناسبون من يمنح الحياة – نصا وروحا – لهذه الوثيقة المكتوبة.
   الحق في البيئة السليمة هو واحد من الحقوق الأساسية التي يحق للرجل والمرأة التمتع بها على قدم المساواة ، كما جاء ذلك بباب الحريات والحقوق الأساسية بدستور المملكة. ولكي تتم عملية تنزيل هذا الحق ، فإن على الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية حسب منطوق الفصل 31 بنفس الدستور، العمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة . فهل على مستوى وزان تجندت الجهات التي حددها الدستور ، فسارعت إلى تعبئة  كل الوسائل من أجل وضع حد لانتهاك حق الساكنة العيش في بيئة سليمة الذي يقف خلفه المطرح العشوائي للنفايات المنزلية ؟ ذلك ما سنتعرض له بعجالة .
 المعطيات الدقيقة المتوفرة للجريدة ، تفيد كلها بأن دار الضمانة التي يتجاوز عدد سكانها 60 ألف نسمة ، تعيش من سنوات معضلة حقيقية مع ” المطرح العمومي ” الواقع على بوابة المدينة . الأمر يتعلق بمطرح عشوائي يفتقر إلى أبسط الشروط العلمية اللازمة لتدبير النفايات المنزلية . فبالإضافة إلى أنه استنفذ طاقته الاستيعابية القصوى ، وأضحى عبئا على الشركة المكلفة بالتدبير المفوض لمرفق النظافة التي تجد آلياتها صعوبة كبيرة لولوجه ، فإنه صار كذلك يشكل خطرا على سلامة وصحة المواطنين والمواطنات نتيجة الكميات الكبيرة للنفايات الصلبة – منزلية وغير منزلية – التي يستقبلها يوميا . وحسب ذوي الاختصاص الذين استفسرتهم الجريدة في موضوع آثار عشوائية هذا المطرح على البيئة ، فقد أكدوا بأن عصارة النفايات التي يتم التخلص منها بهذا المطرح ، تساهم بقسط كبير في تلوث الهواء والفرشة المائية ، وذلك نتيجة التسرب الكبير لمادة ” ليكسيفيا” . كما شددت مصادرنا العلمية بأن المطرح وبعد أن أصبح محجا لبعض الحيوانات التي تتغدى من نفاياته ، فإن من بين ما يترتب عن هذا الوضع ، نقل وانتشار أمراض وبائية تعاني منها الساكنة المجاورة لهذه البؤرة السوداء .
  أمام هذا الوضع الذي يشكل مأساة انسانية حقيقية ، فإنه من باب مسؤولية الجهات التي حددها الدستور ، وألزمها بحماية الحق في البيئة السليمة حتى يتمتع بها المواطنون والمواطنات على قدم المساواة ، فقد بات من باب أولوية الأولويات التي على الجهات التي حملها أسمى قانون بالمملكة حماية الحق في البيئة السليمة من أي انتهاك قد يتعرض له ، نفض الغبار عن  مشروع ” المطرح الجماعاتي ” الذي انعقدت من أجله العشرات من الجلسات الرسمية ، قبل أن يتم إقباره بسبب “حسابات سياسوية ” .
  يذكر بأن المجلس البلدي لمدينة وزان في رد مكتوب على استفسار في علاقة بموضوع المطرح المذكور ، كانت قد تقدمت به جمعية تشتغل في الحقل البيئي ، أكد فيه بعد سرده للأضرار التي يخلفها المطرح العشوائي ، بأن الجماعة تعمل على اخراج  مشروع مطرح عمومي بموقع حجرة اغنيوة ، مراقب بمعايير ومواصفات عصرية ، وذلك في إطار اتفاقية شراكة بين الجماعة ووزارة الداخلية ووزارة البيئة.
 كان ذلك في فبراير 2016 ، اما اليوم فالمشروع نفسه قد يكون ذهب ضحية التلوث الذي يحدثه المطرح العشوائي !