سبحان الله إنه قدر الزمان، وسبحان مبدل الأحوال حيث عندما يراجع السياسي تاريخ حزب الاستقلال قد يجزم أن هذا الحزب لم ولن يحدث فيه ما حدث في السنوات الأخيرة التي لم تكمل عقدها الأول.
كما أن هذا السياسي لن ولم يخطر على باله في يوم من الأيام أن مؤسسوا حزب الاستقلال أو أبنائهم سيبعدون خارج اللجنة التنفيذية بعدما جرفتهم أمواج ولد الرشيد، الرجل العصامي الذي تدرج في السياسة وخبر دسائسها وألاعبها حيث استمر في نضاله باستماتة وهو يعرف جيدا قصده وطموحاته من هذا النضال وهذه الاستماتة، إلى أن قطع شآفة الفاسيين وكل المؤسسين في اللجنة التنفيذية، ومن هؤلاء، نجل سيدي علال الفاسي رحمه الله الدكتور عبد الواحد الفاسي الهادئ وهو من منبع تلك الشجرة المثمرة التي أرخت أغصانها تعانق الشمال والجنوب والشرق والغرب وصمدت في وجه العواصف العاتية، إلى أن شاء الله، قدر وفعل.
كيفما كان الحال فإن شعرة معاوية لا تنقطع بين الإخوة في حزب الاستقلال.
ها هو السيد نزار بركة الإنسان الطيب الوديع المثقف الكبير صاحب التجربة العريقة وهو الذي تقلب في عدة مناصب حكومية، حيث أنه له نصيب في الأسرة الفاسية. في وسعه أن يعيد لحزب الاستقلال مكانته في المشهد السياسي بكل هدوء ورزانة، ولكن هذا لا يكفي ويقنع الاستقلاليون الفاسيون المؤسسون بأن يركنوا إلى الزاوية ويبقوا مكتوفي الأيادي يتفرجون بعدما تم تجفيفهم من اللجنة التنفيذية التي هي الممثل الأعلى للحزب في الدواليب الحكومية والسياسية وباسمها يتفاوض الحزب في شخص الأمين العام والتي أصبحت اليوم مجففة من فروع المؤسسون لحزب الاستقلال الذي عمر في المشهد السياسي لأكثر من ثمانية عقود بل لا بد أن يتحركوا ويؤسسوا حزبا جديدا وقد يطلقون عليه اسم حزب الاستقلال الاشتراكي الديمقراطي، من جهة أن يحافظوا على الاسم التاريخي الذي ابتدعه الآباء والأجداد سواء من المدينة العلمية فاس التي يرقد فيها مولاي ادريس الذي يتبركون به المغاربة قاطبة ويتفاءلون بزيارة ضريحه الشريف، ومن جهة أخرى فإن الحزب الجديد الذي إذا ما أطلقوا عليه اسم حزب الاستقلال الاشتراكي الديمقراطي فإنهم بهذه التسمية سيلمون طائفة واسعة من حزب الاستقلال حيث هذا الاسم ورثوه الآباء عن الأجداد من الرعيل الأول قبل الاستقلال وبعده، ومن هؤلاء من شارك في لقاء ليكس ليبان الشهير ومنهم من ترعرع في أحضان هذا الحزب العتيق، ومن خلاله منهم من نهلوا العلم والمعرفة وتشبعوا بمبادئه، وحينما لم يرأس هذا الحزب فاسي قح قد يشعرون بالغبن وبداية نهاية مسارهم السياسي، كما أن هذا الاسم لهذا المولود الجديد سينظم إليه كل من الذين سبق لهم وأن انفصلوا عليه وانضموا إلى أحزاب أخرى كجيل ما بعد الاستقلال الذين انخرطوا في حزب الاتحاد الاشتراكي وهم الآن وجدوا أنفسهم خارج اللعبة السياسية داخل الاتحاد الاشتراكي سواء هم غاضبون أو مغضوب عليهم ظلما وبسوء تقدير.
لهذه الأسباب، أعتقد حسب رأيي وتوقعاتي المتواضعة فإن الاستقلاليون المشار إليهم أعلاه قد يجدون أنفسهم مضطرين إلى تأسيس حزب جديد بهذا الاسم وهو الاسم الذي يساعد على اندماج الحزب الأصلي والحزب الجديد حيث أن المبادئ والأفكار قد لا تتباعد ولا تتغير وأن الهدف يبقى واحدا.

عبد العزيز الادريسي