بعد الخطاب الملكي في افتتاح الدورة التشريعية العاشرة للبرلمان الذي ألقاه الملك على البرلمانيين والذي أعلن فيه عن إحداث وزارة منتدبة لدى الخارجية تعنى بالشؤون الإفريقية، كثرت الألسن وسال العديد من المداد حول من هي الشخصية الأقرب أو التي، بالأحرى، تتوفر فيها الشروط لشغل منصب هذه الحقيبة، إذ صبت بعض التقارير السياسية حول أسماء معينية بعضها تقنوقراط قريبة من محيط الملك وأخرى من داخل الأحزاب السياسية.

وفي هذا الصدد، أكد المحلل السياسي أحمد نور الدين، في تصريح خص به “عبّــر.كوم”، أن النقاش الذي يدور حول شخصية معينة من المفترض أن تشغل منصب الوزارة هو نقاش مغلوط، إذ مادامت الشخصية المرتقب أن تشغل منصب وزير منتدب للشؤون الإفريقية، ستعمل على إصلاح وتدارك الخطأ التاريخي الذي جاء في الرسالة الملكية في قمة كيغالي في 1 يناير 2016 والقاضي بطرد أو تجميد، على الأقل، عضوية الكيان الوهمي (جمهورية تندوف) والعمل على تنفيذ الإتفاقيات الألف ومتابعة التوصيات التي وقعها المغرب، ومادامت تتوفر فيها -أي الشخصية- الشروط والمحددات الأساسية التي من شأنها أن تنجح فيما خفقت فيه الخارجية، أنذاك لا يهم إسم من سيتربع على كرسي الوزارة.

وبخصوص الشروط الأساسية التي يتوجب أن تتوفر في الشخصية المفروض أن تشغل منصب وزارة الشؤون الإفريقية، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أنه 1- لا يجب الخروج عن الدستور ولا يجب الحديث عن وزير تقنوقراط لأنه نشاز عن الدستور وبالتالي فعلى الشخصية أن تكون سياسية محضة تنتمي لحزب من الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، 2- بعد أن تكون الشخصية نابعة بمقتضى الدستور من حزب من أحزاب الأغلبية، يجب أن تتوفر فيه شرط الإطلاع على الحقائق الإفريقية- إذ لا يعقل أن نأتي بشخص قد تتوفر فيه الكفاءة والنجاعة ومن حزب سياسي، ولكنه جاهل بالشأن الإفريقي وليس له اتصال بإفريقيا أو لم يزر يوما إفريقيا-، 3-يجب أن تتوفر الشخصية على الديناميكية اللازمة، لأن وزارة من هذا النوع تستدعي التحركات الميدانية وتستدعي القيام بالإتصالات و اللوبيينغ مع الأشقاء الأفارقة كما تستدعي أيضا كثرة التواصل والتنقل إلى هذه البلدان، 4- الشخصية يجب أن تتوفر على الكفاءة التدبيرية كما يجب أن تمتلك أدوات لوحات القيادة ومؤشرات المتابعة لما يكفي لتنفيذ الإتفاقيات المبرمة بين المغرب وإفريقيا.

وأشار نور الدين إلى أن الوزراء التقنوقراطيون لم يصنعوا أي معروف يذكر للقضية الوطنية بل بالعكس هم من أفسدوها، والدليل يقول ذات المتحدث “إن الملك قال لهم في 2016 يجب تصحيح الخطأ التاريخي واليوم نحن في آواخر 2017 ولا شيء تغير، ليتساءل نور الدين بصفته باحث في القضية الوطنية ماهي الإجراءات التي قامت بها وزارة الخارجية وعلى رأسها التقنوقراط،( في إشارة إلى الوزير التقنوقراطي ناصر بوريطة)، من أجل تنفيذ توجيهات الرسالة الملكية في 1 يناير 2016 والتي تصب في تجميد عضوية الكيان الوهمي أو على الأقل سن مسطرة قانونية داخل الإتحاد الإفريقي من شأنها تجميد عضويته، متحديا أن يكون قد تم بهذه الخطوة .

وشدد ذات المتحدث على أن الوزير المقبل بعد توفره على المحددات الأربع المذكورة سلفا، يجب أن يتعلم من أخطاء وزارة الخارجية خصوصا في الشق المتعلق بالقضية الوطنية، و يجب أن يكون على بينة أين يضع قدمه من أجل خلق أرضية لبرنامج ومساطر قانونية وسياسية لكيفية طرد الكيان الوهمي والمتابعة السياسية والقانونية لتنفيذ الإتفاقيات المبرمة.