سحل ولكم ودماء وأشلاء نساء ورجال التعليم بدرهم رمزي،هل هناك عنف أفظع من هذا؟؟،هذا في الوقت الذي تنادي فيه كل الديانات السماوية والمواثيق الدولية بضرورة ضمان حقوق الإنسان في الأمن والسلام وعيش الجميع في بيئة السلامة النفسية والجسدية،وجعلها من حاجياته الضرورية تماما مثل حاجته إلى ما يسد به رمقه من القوت كالماء والهواء وغيرهما من الشراب والطعام،وما يطيب به عيشه وتهنىء به روحه من الحرية والكرامة والاحترام والوقار،قال تعالى:”فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”،وفي الحديث:”من أصبح آمناً في سربه،معافى في جسده،عنده قوت يومه،فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها”رواه البخاري.

        “تشرميل”و بلطجة وأسلحة بيضاء وسيوف خشبية وحديدية حادة في مواجهة الأساتذة داخل وخارج أقسامهم ودرهم رمزي،هل هناك عنف أفظع من هذا؟؟،هذا في الوقت الذي يجتهد فيه رجال الأمن في توفير شرطة القرب أمام أبواب المؤسسات و التدخل السريع في الأحياء الشعبية وشرطة الوقاية والحوار التربوي داخل المؤسسات،والتحسيس والتعبئة والتبليغ عبر الأرقام الخضراء 24/24،والشرطة المواطنة والمخبرين والشيوخ والمقدمين داخل الأحياء وفي النقط السوداء،ناهيك عن المعروف والمتراكم من القواعد الأمنية الذهبية التي تشكل عليها الوعي الأمني عند الصغار والكبار من مثل:”لا يعذر أحد بجهله للقانون”،و”القانون لا يحمي المغفلين”،و”لا تدرشي لا تخافشي”،و”درهم وقاية خير من قنطار علاج”؟؟.

        ورغم كل هذه المجهودات الأمنية الجبارة،فيظهر أن المارد الممسوخ للعنف والعدوان قد خرج من القمقم وفقدنا السيبطرة عليه،وبشكل هيجاني وجنوني غير مسبوق تتنامى ظواهره المجتمعية المدمرة من”التشرميل” والنشل والسحل والضرب والجرح و”الكريساج”وقطع الطرقات واختطاف الفتيات وابتزاز الضحايا..،وتناول المخدرات وتعنيف الأصول من الآباء والأمهات والأجداد والجدات والإخوان والأخوات..،حتى لا تكاد تجد صغيرا ولا كبيرا قريبا ولا بعيدا من شر هذه النار الهشيمة قد نجا؟؟،وكل هذا ليس فقط من تساهل بعض الدوائر الأمنية التي سار عليها المثل:”شكون شكا”،”واش طاح الدم”،”هاذي راه مقاطعة 2،سير للمقاطعة 4″و”نحن لا نخرج في الليل”؟؟.                                        ليس بسبب هذا بمفرده فقط،بل أيضا بسبب عوامل أسرية وتربوية ومجتمعية متعددة لعل أهمها تساهل رجال التعليم أنفسهم بما فتحوه من أبواب أغرقتهم فيما هم فيه دون عزاء،وكذلك تساهل القضاء، لينضاف مع الأسف إلى تساهل الإدارة وصمت النقابات وعجز المذكرات الوزارية في الموضوع،فهذا تلميذ ورزازات الذي لكم وسحل أستاذه داخل الفصل،فاغتال نبل كل التلاميذ وبنوتهم وآدميتهم بما جلس زملاؤه يتفرجون على الفاجعة المهزلة المأساة،ومرغ شريطه المرئي عبر الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي كرامة كل المسؤولين ونساء ورجال التعليم أمام كل أنظار العالم،هذا التلميذ حكمت عليه المحكمة اليوم بعد الإدانة الصريحة الواضحة فقط بدرهم رمزي للأستاذ ودرهم رمزي آخر للنيابة التعليمية التي تبنت مساندة قضية الأستاذ؟؟.فهل هناك عنف أفظع من هذا،وهل كان الحكم سيكون هكذا لو تعلق الأمر باعتداء على رجل سلطة يمارس مهامه أو تعنيف و إهانة قاض يمارس عمله؟؟.

 على الأقل،إذا أخذتنا الشفقة والرحمة على تلميذ منحرف السلوك سبقته انفعالاته على كل حال،ولم تأخذنا على ملايين التلاميذ الذين يمكن أن يقتدوا به تساهلا ويحذون حذوه فتنقلب مؤسساتنا التعليمية ساحات مفتوحة لكل المعارك المجانية؟؟،وإذا أخذنا بعين الاعتبار ضغوط المواثيق الدولية و وضعنا في الحسبان حسن التأويل في الحكم على القاصرين وضرورة إرضاء أهل الخارج ولو بإغضاب أهل الداخل،وتوهنا أن من الحقوق التغاضي عن المجرمين،فجنبنا منحرفينا وقاصرينا ولو شططا سنوات الجحيم في إصلاحيات الأحداث الجانحين،بل وأغمضنا العيون عما يوجبه القانون في مثل هذه النوازل وتناست عقولنا وذاكرتنا كل الأبواب والمواد والفصول والفواصل بل والقوانين الجنائية كلها وعلى رأسها الفصل 267 من القانون الجنائي الذي يصرخ:”يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين،كل من ارتكب عنفا أو إيذاء ضد أحد رجال القضاء أوالموظفين العموميين أو رؤساء أو رجال القوة العامة أثناء قيامهم بوظائفهم أو بسبب قيامهم بها،وإذا ترتب عن العنف إراقة دم أو جرح أومرض…فإن الحبس يكون من سنتين إلى خمس سنوات”؟؟.

 إذا تغافلنا عن كل هذا وتنادينا بملأ أفواهنا ومكبري أصواتنا رغم الخطط والاستراتيجيات والقوانين والمذكرات،أن تعنيف نساء ورجال التعليم وهدر كرامتهم اليوم بدرهم واحد فقط فمن يعنف؟؟،ألا أونا..ألا دوسي..ألا تريس..وفتحنا باب الجهل فوق جهل الجاهلين على مصراعيه وحرضنا ضدهم الجميع تلاميذ وآباء وإدارة ومفتشين وقوانين ومذكرات وظروف العمل والفضاء والأمن والقضاء وتنذرات اجتماعية وظروف اقتصادية وأمراض جسدية…،ومن المعروف أن كل المعنفين الجانحين ما شاء الله عادة ما يكونون أغنياء بأموالهم غناهم بعنفهم وأقوياء بإجرامهم،فاحكموا عليهم على الأقل بخمسة دراهم،الدرهمين الأولين للأستاذ والنيابة،ودرهم آخر للأكاديمية،وآخر للوزارة،ودرهم ضروري للسيد رئيس الحكومة على سياسته العقيمة والتي يتجرع الجميع مستضعفا عواقبها ويدعوا ولاشك على كل بيادقها؟؟.

الحبيب عكي