السلطة الفلسطينية تدعو المغرب الى اعتقال الصحافيين الزائرين لإسرائيل

9 فبراير 2018 - 3:00 م سياسة

طالبت وزارة الإعلام الفلسطينية اتحاد الصحافيين العرب، بمعاقبة تسعة صحافيين عرب، ضمنهم خمسة مغاربة، والمؤسسات التي يعملون لديها لزيارتهم إسرائيل.

ودعت “الوزارة” في بيان صحافي، “الاتحاد” إلى وضع الصحافيين التسعة ومؤسساتهم، إن كانت توافق على هذه الزيارة، على “القائمة السوداء، ووقف أي تعامل معهم”.

ويُجري وفد إعلامي من دول عربية مختلفة، زيارة لإسرائيل منذ الأسبوع الماضي وهم خمسة مغاربة، ولبناني، وعراقي، ويمني، وسوري.

يشار ان هذه الزيارة، حسب صحيفة القدس العربي،   يقف خلفها حسن كعبية، الناطق بلسان وزارة الخارجية الإسرائيلية لشؤون الصحافة العربية والذي يوجد على اتصال مباشر مع الصحافيين العرب على مدى سنوات.

و يقول كعبية ، حسب ما أوردته ذات الجريدة، إنه “لا يكفي أن نجري اعلاما من بعيد، بل يجب أن نجلب إلى البلاد من نحن على اتصال بهم كي يروا الحقيقة. لقد نشأت علاقة صداقة مع الكثير من الصحافيين في العالم العربي، ونشأت علاقة خارج ساعات العمل مع أكثر من دولة أو دولتين – من الخليج وحتى موريتانيا. لدينا الكثير من وسائل الاعلام العربية والدولية التي تعمل وتعيش في دول اوروبا مثل المانيا ولندن او الولايات المتحدة، وهذا الوفد يمثل جزءا من وسائل الاعلام هذه التي تعمل في اماكن غربية. والهدف هو ان نري هؤلاء الأشخاص الحقيقة عن إسرائيل. ان نري الصحافيين اكاذيب الاعلام العربي والتي تنشر كل يوم في آلاف المحطات على الاقمار الصناعية في كل العالم العربي”.

وفي مقال في صحيفة “معاريف” الاسرائيلية نقل الكاتب  ينير كوزين عن وفد الصحافيين العرب قوله إن “الاعلام العربي لا يعكس الحقيقة عن إسرائيل، وهذه احدى المشاكل الكبرى لإسرائيل”.

والتقى كوزين أعضاء الوفد في فندق في القدس، قبل لحظة من خروجهم للزيارة في الكنيست. و طلب بعضهم الا يذكر الكاتب اسماءهم، وطلب بعضهم عدم الإشارة إلى وسائل الاعلام التي يعملون فيها “خشية التنكيل بهم” حسبما نُقل عنهم. لكن الصحافية المغربية سميرة بر لم تمانع بنشر إسمها وقالت “استنتاجي هو أنه حيثما يوجد يهود يكون المكان هادئا. وانا أقف وسأقف دوما إلى جانب إسرائيل”.

 بين الصحافيين الخمسة من المغرب، طلب أربعة منهم عدم ذكر اسمائهم. واحدة منهم، “سميرة بر”، تحدثت “بشجاعة” (حسب وصف الكاتب) عن الحياة بصفتها صحافية عربية تعمل في المغرب وتكتب لوسائل اعلام امريكية. وهي تقول ان “معادلة إسرائيل في الاعلام في العالم العربي بسيطة: فهي تعرض دوما كقاتلة. عندما تتلقى صورة شخص يقتل وشخصا يُقتل فان الاحساس لديك يكون بشكل تلقائي هو التضامن مع من يتعرض للقتل”.

 اضافة إلى ذلك تشدد “بر” على أنه في المغرب، بخلاف اماكن اخرى في  العالم العربي، يحق للصحافيين أن يقولوا كل ما في قلوبهم. حتى لو كان هذا تأييدا لإسرائيل. “عندما أعلن ترامب عن القدس كعاصمة إسرائيل، كانت في العالم العربي مظاهرات ومسوا باليهود وبمؤيدي إسرائيل”، وتضيف “هذا لم يحصل في المغرب. ملكنا يعرف كيف يحتوي الآراء الأخرى ايضا. ولكنه يرسم خطا لا يسمح للعنف بالاندلاع. في المغرب لا تزال قواعد احترام الآخر، سواء كان مسيحيا أم يهوديا”.

 وبالنسبة للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، الصورة واضحة لبر، فهي تقول “هذه الارض كانت لكم قبل كثير من الزمن. نحن لا ننسى الكارثة. عندما كنت في “يد واسم” رأيت صورا من الكارثة، والتشبيه المزعوم بما يحصل الآن في المناطق لا يمكن أن يكون. لا توجد أي صلة. كنت في البلدة القديمة، رأينا المواطنين الفلسطينيين يعملون هناك، يعيشون حياتهم”.

 وترغب “بر” في الاشارة إلى حدث حصل بالذات في الحرم القدسي، فتقول: “عندما كنا في الحائط الغربي (البراق)، لم يتحدث أحد معنا ويسألنا اذا كنا مسلمين او مسيحيين”، وتضيف “اقتربنا من الحائط ووضعنا عليه اليد. كان احساسا طيبا. ولكن بعدها صعدنا إلى المسجد الأقصى وهناك عليكِ ان تضعي الحجاب. من أجل ان أدخل اليه سألوني إذا كنت أعرف سورة الفاتحة. وماذا إذا كنت مسلمة ولا أعرف العربية؟  أبدوا لي ملاحظة بان على الحجاب أن يخفي كل الرأس وما شابه. استنتاجي هو أنه حيثما يوجد يهود يكون المكان هادئا. وأنا أقف وسأقف دوما إلى جانب إسرائيل”.

صحافي من أصل لبناني يسكن ويعمل منذ 15 سنة في الولايات المتحدة ويعمل في شبكة اعلامية باللغة العربية يقول “العرب في العالم يفوتون الكثير من الفرص للارتباط بإسرائيل لأننا لا نتلقى الصورة الحقيقية عما يحصل هنا”، ويضيف “لا أعرف ما اعرضه عليكم. لعله من المجدي ان تحسنوا قنواتكم كي تبث للعالم العربي بشكل أوسع″.

ويكشف الصحافي اللبناني “نحن على اتصال مع إسرائيل ومع وزارة الخارجية الإسرائيلية منذ سنوات عديدة. نتحدث هاتفيا. أحد الاسباب التي جعلتني آتي هو الرغبة في التعرف على الناس الذين كنت على اتصال بهم لسنوات طويلة هاتفيا”.

 وأعرب عن إعجابه “بالأجواء الديمقراطية. بعد الحديث مع الناس، تشعر بالاحترام الذي يكنونه الواحد للآخر والتفاهم بين الناس بانه ينبغي التعلم كيف التعامل الواحد مع الآخر. لم أر التمييز بين العرب واليهود والذي يعرض في وسائل إعلامنا كل الوقت. ولكن ربما يكون هذا لأننا لا نرى كل شيء حقا، إلا في إطار جولة منظمة”.

صحافي خليجي يعمل منذ سنوات في المانيا يقول “في نظري المكان الذي يبعث اكبر الالهام كان عند زيارة “يد واسم” (متحف المحرقة)، “حتى أنا، كصحافي في دولة غربية، لم اكن واعيا لكل قصة الكارثة. في نظري ينبغي لهذه ان تكون مهمة لإسرائيل لإطلاع الناس على ما حصل للشعب اليهودي، المعاناة الهائلة التي عاشها كي تكون له في النهاية دولة. هذا لا يعرفه الكثير من الناس في العالم العربي وليس لأنهم لا يريدون أن يعرفوا بل لأن أحدا لا يروي لهم”.

أحد الصحافيين في الوفد والذي وافق على أن يكشف إسمه هو مهدي مجيد، في الاصل من بلدة حلبجه في اقليم كردستان في شمالي العراق. يعيش اليوم في بروكسل ويدير شبكة صحافية تكتب وتبث باللغة العربية. وهو مستعد لان يتحدث عن موقفه من النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. “المشكلة هي ليست بين الشعبين. فهما يريدان أن يتعايشا، ولكن كيف يحتمل أنه منذ 1948 يريد الفلسطينيون ان يعيشوا ومع ذلك يستخدمون الاف الارهابيين؟”، يقول. “السبب يكمن في الزعماء. هم الاشكاليون”.

 وعلى حد قول مجيد، فقد طور نظرية تفسر برأيه بالشكل الافضل لماذا طالما كانت القيادة الفلسطينية الحالية موجودة، لن يكون السلام. “هذا الوضع اشكالي لان هذه القيادة تتلقى الاموال من إيران أو من قطر، واذا كان سلام فما الذي سيحصل تلقائيا؟ سيتوقفون عن تلقي هذه الاموال. وبالتالي فهم يفضلون أن تبقى المشاكل والنزاع لأن هذا يخدمهم. هذا يدعمهم ماليا”.

هلابريس / متابعة