“معاش اسلاسلي” ابن قرية الرشيدة في رسالة مفتوحة إلى جلالة الملك محمد السادس

13 فبراير 2018 - 12:03 ص سياسة , قضايا المجتمع

السلام على جلالة الملك ورحمة الله تعالى وبركاته.

أما بعد،
إن صفة الانتماء إلى قرية ارشيدة، الكائنة بجماعة المريجة، إقليم جرسيف هي وحدها التي جعلتني أرفع إلى مقامكم هذه الرسالة ملتمسا من جلالتكم رفع الضرر الذي أصابها، حيث توقفت مدرستها القرآنية، واستنزفت ثرواتها الطبيعية، ونتج عن هذين العاملين هجرة وحسرة، بجفاف منابع الحكمة.

عرفت القرية بالزاوية اليعقوبية ومدرستها القرآنية التي تخرج منها مئات الحفاظ، وهبوا حياتهم لعمارة المساجد والجوامع والكتاتيب، وكان أعيانها يقدمون الطعام، ويسعون في السلم والسلام، والشواهد على ذلك كثيرة تثبتها ظهائر أسلافكم المنعمين، الملوك العلويين الأبرار.

لقد تنبه سكان القرية، منذ القرن العاشر، إلى أهمية المدرسة ورسالتها، خدمة للدين، وتحصينا للناشئة، حيث سارع، الميسور منهم وصاحب الحاجة، إلى وقف بعض أملاكهم على الجامع الأعظم، لضمان سير المدرسة، اثناء حياتهم، واستمارارها بعد مماتهم. لكن ظروف الحال لم تعد كما كانت، انشغل الناس بالسعي والكد في طلب الرزق، فقل الإهتمام بالمدرسة، وبدأ إشعاعها يتراجع حتى كاد نورها ينطفئ تماما ويغيب معه تاريخ القرية، ويضيع مستقبلها.

أما الحياة الاقتصادية للقرية، كانت لا تختلف عن باقي قرى المغرب الذي قلدكم الله أمانة حكمه وقيادته، ووهبكم أسرار حفظه ورعياته، لكن محيطها الجغرافي حباه الله بثروات طبيعية من غابات متنوعة الأشجار والنباتات الطبية، ساهمت كثافتها في جعل مناخها كثير التساقطات أصابت نعمه الإنسان والأنعام، فعمت السكينة، وانتشر الأمن، وشعر الناس بالاستقرار.

بقيت القرية الهادئة تنعم بالعيش الكريم ما شاء الله لها، حتى حل بها الابتلاء، وسلط الله على ثرواتها الطبيعية من ابتلاهم الله بالجشع، وسلب منهم روح الوطنية، فاجثت الأشجار، وتضررت الطبيعة، فانعكس ذلك على العباد، وقلت الأمطار، وتسلل للناس القنوط، فبحثوا عن حلول عند العمال والولاة والمنتخبين، حتى سمعت الأموات النداء، وصمت آذان الأحياء على الرجاء والرثاء، فلم يعد أمام القرية إلا طرق أبواب القصر العامر، والاستنجاد بمن يملك الفصل في هذا الأمر الحائر، لتصحيح ما ألم بالقرية في الماضي والحاضر.

يا جلالة الملك، الساهر على شؤون المملكة، الحامي لحمى الدين والملة، إن التصميم العمراني الذي أقرته وزارة الداخلية منذ 1992، ونشر قراره بالجريدة الرسمية، بقي إلى الآن حبرا على ورق رغم التذكير به بجميع الوسائل المتاحة، وجميع الجهات المختصة. 
إن القرية تعلم، والكل يعلم، أن المملكة المغربية كانت دوما راعية لدور القرآن، محافظة على تعليمه، زادت شرفا بتشريفه، وتحصنت ببركته، لا يشرفها اليوم أن تندثر قلعة من قلاع القرآن، وتتصدع سارية من سواريه.
حفظ الله جلالة الملك بما حفظ به القرآن الكريم، والسلام على المقام العالي بالله ورحمته تعالى وبركاته.

ابن قرية ارشيدة : معاش اسلاسلي.

L’image contient peut-être : 1 personne