الكيان الصهيوني من الفكرة والولادة إلى الأزمة واستنفاذ الوظيفة !!!

19 فبراير 2018 - 12:06 ص سياسة , كُتّاب وآراء

استكمالاً لما قدمه الأخ / عبدالرحيم جاموس في أمسية الخميس الثقافية 15 / 2 / 2018  تحت عنوان:

الصهيونية واستنفاذ الدور للضحية المتميزة

نقدم هذه المداخلة في سطور والمقدمة للأمسية من قبل الأخ حسني مشهور :

في عصور الإمبراطوريات قبل الثورة الصناعية كانت امبراطوريات الشرق تقف عند بلاد الشام ومصر وفي قلبها فلسطين، وكانت امبراطوريات الغرب تعبر بلاد الشام ومصر وفي قلبها فلسطين إلى الشرق وكلاهما كان يأخذ الغنائم و ينهب  الموارد وينقلها لبلاده .

 بعد الثورة الصناعية تراجعت وضمرت  إمبراطوريات الشرق وبقيت إمبراطوريات الغرب تعبر إلى الشرق كسوق محملة بسلع مصانعها وتعود للغرب محملة بالأموال والغنائم والموارد المنهوبة .

 أصبحت بلاد الشام ومصر وفي قلبها فلسطين تشكل عنق زجاجة لطرق الملاحة والقوافل التجارية.

 الحاجة لطرق التجارة والملاحة الآمنة فتحت العيون على خطورة عنق الزجاجة هذا وأهمية تأمينه من بقايا امبراطورية حكمت العالم القديم لقرون طويلة ، ولم تتلاشى محاولات استعادتها ، وهنا نشأت الفكرة لضرورة حارس يعتمد عليه في التأمين للمصالح المستجدة .

 ــ  بدأت الفكرة من تاجر مستعمر  في مملكة هولندا الدولة الصغيرة وتطورت لتتبناها امبراطوريات أوروبية  الألمان ــ الفرنسيين ــ  البريطانيين والأمريكان (الأنجلوسكسون).

  ــ  صدور إعلان بلفور واتفاق سايكس بيكو والانتداب البريطاني وبدء التنفيذ.

 ــ  قرار التقسيم وقيام الكيان والاعتراف به وبدء الإرضاع والحضانة إعدادا للوظيفة.

 ــ  بدء الحرب الباردة وصدور  بيان الحماية الثلاثي الأمريكي البريطاني الفرنسي للكيان الوليد .

 ــ  العدوان الثلاثي على مصر كان أول اختبار ناجح لقيام هذا الكيان لوظيفته  (وإن لم يكن نجاحاً كاملاً) .

 ــ  1967 كان ذروة النجاح للقيام هذا الكيان بوظيفته ولدوره  منفرداُ بضرب تجربة جمال عبد الناصر ومشروعه التحرري .

 ــ  1973 بدء التحجيم للدور  المنفرد لهذا الكيان بحرب تشرين/ اكتوبر.

 ــ  1982 بدء الانحدار للدور المنفرد وتقييد حرية الحركة خارج الحدود بعد غزو لبنان ومعركة المتحف ، وتثبيت التوازن الاستراتيجي المعنوي للعمل الفلسطيني مع هذا الكيان .

 ــ   1987 ـ 1993 تراجع القدرة لهذا الكيان وبدء التقييد لحركة قواته خارج الحدود بالانتفاضة الأولى .

 ــ  2000 ـ 2004 بدء الانسحابات والمزيد من تراجع قدرة هذا الكيان على الحركة خارج الحدود  بالانسحاب من لبنان وبالانشغال الداخلي بفعل الانتفاضة الثانية .

 ــ  2006 ــ  2008 ــ  2012 ــ  2014 تأكيد الفشل لقدرة هذا الكيان في محاولات الخروج خارج الحدود ، وبدء التأزم والانشغال بعلاج الضعف في الموقف الداخلي .

 ــ  تعثر مشروع الشرق الأوسط الجديد/ الكبير لنقل حضانة الكيان الصهيوني من الدول المؤسسة إلى دول المنطقة ، إضافة إلى التعثر الجاري لاستراتيجية تغيير الاتجاه بواجهة الإسلام السياسي .

 ــ  2014 الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية زاد من تراجع القدرة على الفعل الخارجي ، وإثارة أزمة حول أهم مبررات هذا الكيان الجاذبة  للهجرة (يهودا والسامرة) .

 ــ  2015 ــ 2017 سقوط نظرية القرن الأمريكي بسقوط أوباما، وبدء انحسار  هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم والانتقال الأمريكي لمتابعة تنفيذ استراتيجية تغيير الاتجاه ولكن بأدوات جديدة وانتخاب دونالد ترامب ، وهذا الانحسار انسحب بالتالي على قدرات حلفائها ومن ضمنهم الكيان الصهيوني فتعمقت أزمته بتبلور  القوى الجديدة ، وإصرار القوى الناهضة على مشاركة أمريكا في منطقتنا.

 ــ  سياسات ترامب رغم ما ألحقته من الضرر الظاهر والمؤقت للفلسطينيين إلا أنها جلبت العزلة لأمريكا وللكيان الصهيوني ، والمزيد من التضامن مع فلسطين ، وظهر المزيد من الدعوات لتحجيم هذا الكيان وإخضاعه للقانون الدولي ، مع ما سيتركه هذا التحجيم  من آثار نفسية على ثقة المستوطنين بإمكانية الاستمرار لوجودهم .

 ــ  ظهور  المزيد من مجموعات اليهودية المنتقدة والمنددة بسلوك هذا الكيان وقواته  … وسيكون لمواقفهم  ما  يعمق من أزمة هذا الكيان وتقليل قيمته لدى الرأي العام في الدول المؤسسة له … ومقدمة لتقريب زمن تفككه .

 ــ  وإذا تابعنا السعي الفلسطيني لملاحقة هذا الكيان وعزل سياساته بتعليق الاعتراف به من جهة ، وملاحقة جرائمه في محكمة الجنايات الدولية  ، وحتى التوجه للأمم المتحدة لتعليق عضويته فيها لإخلاله بشروط نيل العضوية فيها …..

 ما سبق من ذكره من الملاحظات ليست تمنيات أو شعارات … هي وقائع نراها ونعرفها ونعرف آثارها على مستقبل هذا الكيان ، ويراها ويعرفها ويعرف آثارها ونتائجها المؤسسون والداعمون لهذا الكيان .. ويعرفون  أنه استنفذ قدراته على أداء الوظيفة التي أسسوه لها, وأنه أصبح عبئاً عليهم يريدون تحميله علينا وعلى المنطقة ، ومن هنا نرى هذا السعار الأمريكي والكم الهائل من الأكاذيب عن قبول بعض دول دول المنطقة بذلك متغافلين عن معنى القدس ليس لتحشيد الفلسطينيين فقط بل وشعوب العالم ….

 ومن هنا فنحن نقول قول الواثقين بفشل ما تسعى إليه  السياسة الأمريكية والصهيونية … ونقول قول الواثقين بقرب انتصار  الحق الفلسطيني ليس بفعل صموده الأسطوري فحسب  … بل ولأن  هذا الكيان استنفذ قدرته ووظيفته !!! 

 ويؤكد يوماً بعد يوم طبيعته المعادية لشعوب المنطقة، وقيمها وأمنها وإستقرارها، وتحوله إلى نظام أبارتهايد معادي لكافة القيم الإنسانية التي على أساسها تشيد الدول، ومن هنا سوف يتواصل التحول والتطور في المواقف الدولية وفي الرأي العام الدولي من هذا الكيان، حتى يرضخ للتسليم بكافة الحقوق الوطنية والقومية للشعب الفلسطيني في وطنه، وتنتهي وتسقط أكذوبة (الوطن القومي لليهود) في فلسطين، شأنها شأن فكرة النظم العنصرية في جنوب إفريقيا وروديسيا التي قبرت وإلى الأبد في نهاية القرن العشرين.

 نخلص إلى ان الإستعمار والإحتلال بكافة أشكاله يسير نحو حتمية الزوال، والإستقلال والحرية للشعب الفلسطيني قادمة لا محالة، ولا يوجد منطقة وسط ما بين الإحتلال والإستقلال.

 أ. حسني المشهور

د. عبد الرحيم جاموس.