بقلم : بوشعيب حمراوي

 

واهم من يظن أن التسويق الإعلامي للكذب والبهتان والتضليل، مع بروز كل  حدث أو حادث بالمغرب، هو مجرد سوء فهم أو نسخ أو عدم إدراك لما يجري ويدور. واهم من يربط أساليب الانتقاد والتحقير والتنقيص والاستخفاف والتسفيه التي يسلكها البعض ضد الإدارات والقوانين والمسؤوليات دون أدنى بحث أو تمحيص، بمستوى وعي هؤلاء  ومدى رضاهم أو سخطهم على أوضاعهم المعيشية ، ودرجة الاحتقان التي رسخت لديهم ضد بعض المسؤولين والمنتخبين. واهم من ينكر الروابط المتينة المتجلية بين كل أطراف العفن الإعلامي والخبث السياسي، الذي يصاحب الأحداث ذات المطالب الاجتماعية. وخيوط العناكب التي تحاك بها عمليات الركوب على الأحداث الصغيرة والكبيرة، بهدف شغل تفكير واهتمام المغاربة وشحنهم بالغل والحقد وعدم الثقة بكل محيطهم. واهم من يرى في الكذب والتضليل وصناعة الأخبار الزائفة، أساليب للردع. وفي تحقير القوانين  والمسؤوليات وتسفيهها، سبلا للإنصاف. واهم من يظن أن كل المسوقين لأشرطة فيديو الجنس والاغتصاب والفضائح، وخصوصا تلك الفئة التي تنفخ في الأحداث، بإعادة نشر تدوينات وصور و شرائط فيديو قديمة، تزيد من لهيبها، .. يسعون بالأساس إلى معاقبة الظالمين وإنصاف المظلومين. بل إنهم يلهثون من أجل التخطيط لعملية اغتصاب جماعية لهوية وثقافة الشعب المغربي. وخصوصا تلك الفئة المستأجرة والنائمة في رخاء وسخاء خلف الحواسيب والهواتف الذكية، بفضل ما تتلقاه من نعم رواد العملات الأجنبية.  مهمتها محاولة تجييش شعوب مواقع التواصل الاجتماعية، حيث الأطفال واليافعين أكثر ولوجا وتجاوبا.

إن وراء كل هذا الغزو الإعلامي واللهط الأجنبي مهندسين وخبراء في علوم الفتن والهدم والخراب. يسعون وراء تفكيك الشعوب والترامي على ثرواتها، بتحريف أهدافها وفرض ولائها لهم. لا يترددون في ضرب أي جهة لا تواكب مصالحهم وأهدافهم. هؤلاء لا يعيرون اهتماما لما يعيشه المغاربة من معاناة، ولا ما تتعرض له فتاة من اغتصاب أو عنف، أو ما يلحق بطالب حق أو خدمة من إقصاء وتهميش وما..، بقدر اهتمامهم بأساليب توظيف تلك المعاناة وضحاياها، لتوسيع الفرقة بين أفراد الشعب الواحد، وبينه و بين من يتدبرون شؤونه. والظهور بعدها بمظاهر أبطال الوهم الأجنبي(السوبر، السبيدر، البات.. مان)، الذين بعثوا لنجدتهم وإنصافهم.      

فقد أصبح من اللازم إعادة النظر في طرق التعامل مع الأحداث والوقائع، بحزم وعزم. من طرف كل الأجهزة والسلطات المعنية. بداية من أولى السلط (الحكومة)، وحتى السلطة الخامسة التي جمعت بين الفاعلين الجمعويين ونشطاء العوالم الافتراضية.. ومرورا بكل السلط (القضائية، التشريعية، الإعلامية). ومعالجة كل الأحداث وفق ما تقتضيه خصوصياتها وما تفرضه قوانين البلاد وثقافتها وهويتها. وبات من الواجب الضرب بمطرقة من حديد صلب على رأس الخونة والانفصاليين، وحماية المواطنين المغاربة من فتنهم وإغواءاتهم.  بات من الواجب السهر على تمكنين الشعب من الأخبار والمعلومات الكافية عن كل حدث أو حادث، لكي لا ينساقوا وراء مروجي الأكاذيب والمضللين. الذين يرغمونهم أو يستدرجونهم للتشبع بالكراهية والحقد.

 لم نعد ندرك ما نريده من المدارس والمساجد والسجون والمرافق الرياضية والثقافية والفنية والجمعوية، ولا من الدكاكين السياسية والنقابية والحقوقية. فبإدراكنا للأهداف الحقيقية لتلك المرافق العمومية والتنظيمات والتشكيلات المجتمعية، نكون قد قطعنا نصف الطريق نحو ترسيخ هوية وثقافة المغاربة الأحرار، ونكون قد رسمنا سبل التخلص من المجرمين والخونة والأشرار، وحماية العقل المغربي من الانحراف والضياع. 

إن واقع الحال يؤكد أن الشعب هو من يغذي الفساد. وإن الفساد المستشري بكل القطاعات العمومية والخاصة، ليس سوى مظهر من مظاهر التخلف والتفكك التي تسكن الشعب، وتعيق نهضته. فلا بأس إذن أن تنتهك أمنا الأرض وتداس بأقدام قذرة وأجساد نتنة. وأن نبقى عرضة لكل أنواع الاغتصاب الثقافي والتعليمي والفكري والسياسي و..إلى أن يعي الشعب بضرورة حماية أرضه وعرضه.. وأن يدرك أن العرض لا ينحصر في الزوجة والأولاد..ولا في الحسب والنسب.. بل في الوطنية الأكيدة والهوية المغربية وأمنا الأرض.