مقاطعة المنتجات بالمغرب.. “كرة ثلج” كبيرة تشغل الساسة وتهدد الشركات

15 مايو 2018 - 1:15 ص سياسة , تقارير هامة

ككرة ثلج تتدحرج، لا تزال حملة مقاطعة بعض المنتجات والمواد الغذائية في المغرب تتتوسع (لشركات للمحروقات والحليب والماء)، وانتقل صداها من منصات التواصل الاجتماعية حيث انطلقت إلى الأسواق إذ امتنع عدد من المغاربة عن اقتناء هذه المواد، ثم إلى البورصة إذ انخفضت الأسهم الشركات، لتصل قبة البرلمان.

وتعتبر هذه الحملة الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد، والتي فاجأت حتى الواقفين وراءها، والمواطنين والسياسيين على حد سواء.

المقاطعون يرون أن أسعار هذه المواد مرتفعة، ويجب خفضها، في حين تقول الشركات، إن هامش ربحها ضعيف، وإحدى الشركات طالبت بتخفيض الضرائب المفروضة عليها من أجل خفض أسعارها.

20 أبريل

بعض الصفحات بمنصات التواصل الاجتماعية، خصوصًا فيسبوك تضع إعلانات لمقاطعة 3 منتجات، شركة لبيع الوقود (أفريقيا) يملكها وزير الفلاحة المغربي عزيز أخنوش، وشركة للمياه المعدنية (سيدي علي) يملكها رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب مريم بنصالح (أكبر تجمع لرجال الأعمال بالبلاد)، إضافة إلى شركة فرنسية للحليب (سنطرال دانون) ومشتقاته، للمطالبة بخفض أسعارها.

وعلى الفور تجاوب بعض رواد منصات التواصل الاجتماعي مع الحملة، وغيروا صور صفحاتهم الشخصية بحساباتهم الشخصية.

وبدأت آثار الحملة وتداعياتها تظهر تدريجيًا في الأسواق وفي محطات البنزين بعد امتناع عدد من المواطنين عن اقتناء مواد الشركات المقاطعة.

كما انخرط بعض الفنانين في الحملة من خلال تدوينات لهم أو مقاطع فيديو نشروها بمواقع التواصل الاجتماعي.

“مداويخ”

وصف وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، لدى جوابه عن سؤال بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية)، الداعين إلى مقاطعة منتجات شركات كبرى بـ”المداويخ” (المغفلين).

ودعا الوزير المغربي إلى” تشجيع المنتجات الوطنية، بدل مقاطعتها، خصوصًا أنها شركات تمت هيكلتها (كبرى) تشغل المغاربة وتدفع ضرائبها”.

حديث عن الخيانة

قال عادل بنكيران مسؤول التواصل بشركة الحليب في تصريحات إعلامية، إن “مقاطعة السلع الوطنية هي خيانة للوطن”.

وأضاف أن “المتضرر الأكبر ليس الشركة وإنما 120 ألف فلاح يبيعون حليبهم للشركة”، فيما أطلق رواد منصات التواصل هاشتاغًا جديدًا لدعوة الشركة للاعتذار عن هذه التصريحات.

استجواب

طالب البرلماني المغربي، عمر بلافريج، رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، باتخاذ إجراءات من أجل حماية حقوق المستهلك، وذلك على خلفية إطلاق حملات لمقاطعة سلع استهلاكية واسعة الانتشار عقب زيادة في أسعار بعضها.

جاء ذلك في سؤال كتابي وجهه البرلماني عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي (يساري معارض) بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان) لرئيس الحكومة المغربية.

30 أبريل

تراجع قيمة الشركات الثلاث في بورصة الدار البيضاء، حيث سجلت أقوى الانخفاضات.

اعتذار

قدمت “سنطرال دانون” الفرنسية المتخصصة ببيع الحليب ومشتقاته في المغرب، اعتذارها لكل مواطن شعر بالإساءة نتيجة تصريحات أدلى بها أحد مسؤولي الشركة بالمغرب.(بيان)

ووصف أحد مسؤولي الشركة، في تصريحات صحفية، قبل أيام، تصرف الداعين إلى حملة مقاطعة منتجات الشركة والمشاركين فيها، بـ”خيانة الوطن”.

ودعا حزبان مغربيان، أحدهما حكومي والآخر معارض، إلى “عدم الاستهتار” أو “تجاهل” دعوات مقاطعة منتوجات ثلاث شركات للمحروقات والحليب والماء، وطالبا بـ”التعاطي الإيجابي” مع هذه الدعوات.

جاء ذلك في بيانين منفصلين، يوم الأربعاء الماضي، لحزب التقدم والاشتركية المشارك في الحكومة، وشبيبة حزب الاستقلال المعارض.

وقال مصطفى الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربي، في مؤتمر صحفي عقب اجتماع المجلس الحكومي، إن المجلس لم يتطرق لموضوع المقاطعة.

وانتقد عبد اللطيف وهبي، البرلماني عن حزب “الأصالة والمعاصرة (معارض) بمجلس النواب (الغرفة الأولى بالبرلمان المغربي) عدم صدور موقف من الحكومة إزاء حملة المقاطعة. ودعا إلى ضرورة التدخل من أجل خفض الأسعار.

وزراة الأوقاف والشؤون الإسلامية تستعني عن خدمات خطيب الجمعة بمسجد إبراهيم الخليل بمدينة سلا، وهو مدرس متقاعد، وذلك لتكرار مخالفاته لضوابط “دليل الإمام والخطيب والواعظ” ولتعرضه في خطبة أخيرة لمواضيع من اختصاص مؤسسات أخرى بحكم القانون.

وبحسب تقارير إعلامية محلية، فإن عزل الخطيب جاء بسبب تطرقه لموضوع المقاطعة وانتقاده قضية احتكار السوق من طرف بعض الشركات.

وحذر لحسن الداودي، الوزير المغربي المنتدب المكلف بالحكامة، من انسحاب شركة الحليب الفرنسية من السوق المغربية في حالة استمرت حملة المقاطعة التي تطالها.

وقال في جوابه عن أسئلة البرلمانية بمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) إن إغلاق الشركة التي تنتج 50 في المائة من المنتوج الوطني، سيكون له أثار سيئة، خصوصًا أنها تشغل 6000 شخص، وكذلك 120 ألف فلاح يبيعون الحليب إليها.

مبررات

ربطت إحدى الشركات المغربية الثلاث التي تطالها حملة لمقاطعة منتجاتها خفض أسعارها بتخفيض الحكومة الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على هذه المنتجات من 20 في المائة إلى 7 في المائة.

جاء ذلك في بيان لإدارة “شركة أولماس” للمياه المعدنية، التي تنتج قنينات الماء المعروفة تجارياً بـ”سيدي علي”.

وقالت الحكومة المغربية، إن استمرار حملة المقاطعة التي تطال منتجات ثلاث شركات منذ 20 يومًا، فضلاً عن تعاظمها، يعرض الاقتصاد المغربي لـ«الضرر الجسيم»، متوعدة بالمتابعة القضائية لكل من يروج «أخبارًا زائفة وغير صحيحة» تمس الاقتصاد المغربي وسمعة البلد.

جاء ذلك في مؤتمر صحفي، لمصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، عقب اجتماع مجلس الحكومة الخميس الماضي.

هلابريس / متابعة