أقصبي: الأزمة الاقتصادية متعددة والاستثمارات لا تتجاوب مع حاجيات المواطنين ولا تخلق فرص شغل

30 سبتمبر 2018 - 10:03 م اقتصاد وسياحة

إن نسبة النمو في المغرب، مازالت مرتبطة بالتقلبات المناخية، والاقتصاد المغربي مازال يرتكز أساسا على المجال الفلاحي وهو المجال الذي يعتمد بالدرجة الأولى على التساقطات المطرية، وأضاف الباحث الاقتصادي نجيب أقصبي في معرض إجابته عن سؤال ما هي مظاهر الأزمة الاقتصادية في المغرب، ضمن حوار أجرته معه يومية المساء في عددها الأخير عدد نهاية الأسبوع، أنه كلما كان الموسم الفلاحي موسما ممطرا، وكان فيه المحصول الفلاحي جيد، كلما ارتفعت بالنتيجة نسبة النمو الاقتصادي، والعكس صحيح، وأشار أقصبي إن هذا يعني أن النمو ضعيف وهش، لأنه نتاج أشياء غير متحكم فيها، عدا أن نسب النمو في المغرب غير مستقرة، إذ هي قد ترفع في سنة إلى 4 في المائة، وتنخفض في سنة أخرى إلى 1 في المائة.

واعتبر أقصبي، في نفس الحوار، أن هذا واحد من مظاهر تواضع نسبة النمو، فيما المظهر الأخر فيرتبط في نسب النمو، التي لا تتجاوز في غالب الأحيان ما بين 3 و3 ونصف، وهي نسبة نمو ضعيفة وغير كافية، في حين، يضيف أقصبي، أن المطلوب لكي تتحقق فرص شغل، وتمكن المغرب أن يكون ضمن الدول الصاعدة، هي نسبة نمو تصل إلى 7 في المائة حتى 8 في المائة، والتي ينبغي أن تمتد ل15 سنة حتى 20 سنة،
وقال أقصبي ليومية المساء، إن المظهر الثالث فيتمثل في عدم وجود تأثير لتبعات النمو الاقتصادي كما هو الشأن في باقي البلدان، في المغرب لا نلمس أي تطور في قطاعات مختلفة، بل إنها وبدل أن تتطور، تعرف تراجعا، كما هو الحال بالنسبة للقطاع السياحي، إن هذه المظاهر مترابطة فيما بينها، نسبة النمو الضعيفة، عدم استقرارها، وعدم تطور القطاعات المنتجة، الشيء الذي يخلق البطالة، خاصة بطالة الشباب الحامل للشهادات العليا.

وأضاف أقصبي، أن الأزمة متعددة، فعلى سبيل المثال، قطاع السكن الذي في الوقت الذي يجري الحديث عن حاجيات في هذا القطاع تتعدى 500 ألف سكن، يجري الحديث عن مليون سكن فارغ.

وشدد أقصبي في ذات الحوار الـتأكيد، أن الاستثمارات في المغرب لا تتجاوب مع حاجيات المواطنين، وأن المشاريع الكبرى غير مدروسة ويجري اختيارها وتدبيرها من طرف جهات عليا، وأنه لا يجري استفتاء رأي الشعب المغربي منها، وسرد أقصبي العديد من الأمثلة، منها مشاريع السكك الحديدية، والمطارات، الطاقات المتجددة… إنها مشاريع تضخ لها أمولا طائلة، لكن مشكلتها أنها لا تتوفر ولا تتوجه لزبناء بقدرات شرائية مناسبة لها، ففي الوقت يضيف أقصبي، الذي يحتاج المواطنين سكن لائق، يجري صرف أموالا ضخمة على مشاريع كبرى، لا يستفيد منها أبناء الوطن.

وقدم أقصبي، أمثلة كثيرة تؤكد أن هذه الاستثمارات الكبرى لا تؤدي إلى خلق فرص شغل، إذ قال في نفس الحوار مع يومية المساء، إنه عوض أن يجري التفكير مثلا في ربط مدن الجنوب بمدن الداخل، عبر تمديد خطوط السكك الحديدية، يجري الاستثمار في القطار الفائق السرعة، الذي يعني مواطن بدخل وقدرة شرائية عالية، ومن مثل مشروع مطارات الشرق/ وجدة أنكاد بحجة توسيع السياحة في السعيدية، التي هي في نهاية المطاف سياحة موسمية، ومن مثل مشاريع الطرق السيارة، وغيرها من المشاريع، التي لا تساهم في مواجهة بطالة الشباب.

هلابريس / متابعة