المبادئ التي قد ترفع من قيمة الدولة وتحقيق النمو السريع

13 أكتوبر 2018 - 12:30 ص سياسة , كُتّاب وآراء
  • الأخلاق الحميدة: كمبدأ أساسي في الحياة اليومية للإنسان العاقل الذي يسعى إلى تحقيق ذاته الإنسانية لكي يكون فردا صالحا في المجتمع يعمل بإخلاص، وحب للوطن وعمله الذي يختاره من اجل العيش في الدنيا باحترام و أمان، يساهم في بناء الوطن ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا.
  • الاستقامة: في كل شيء، وفي التعامل مع الآخرين، الكد والجد وتربية الأبناء على هذه السيرة التي هي أساس بناء الإنسان الصالح الذي ينظر إلى الأمام وليس إلى الخلف، يعاند ويتنافس، ولا يحسد ويبغض، شعاره في الحياة الجد في العمل والصدق في التعامل.
  • المسؤولية: المرء الناجح في حياته هو الذي يقدر المسؤولية حق قدرها ويعمل في إطارها، ويرسخها في المتعاملين معه من عامة المجتمع، من إخوة و أبناء وأهل العشيرة، ولو أن المواطن الصالح لا يكون إلا من عشيرة صالحة، بحيث أساس الصلاح هي الأم التي تربي في البيت قبل المدرسة، لأن المدرسة تعطي الدروس العلمية وتنمي الأفكار في الناس وتحفزهم على البحث والابتكار وبناء العقلية التي تسعى إلى التضامن والتكافل وتنوير الطرق المؤدية إلى التقدم والحضارة والعيش الكريم وخدمة الوطن والابتعاد عن اقتصاد الريع والمحسوبية، واستغلال النفوذ والهيمنة، وكل أسباب الفساد.
  • احترام القوانين والنظام الجاري به العمل: والاحترام قوامه الحياء وتطبيق القانون والنظام الجاري به العمل سواء داخل المؤسسات العمومية أو الخصوصية، في الشارع وفي المنزل وفق السلم العائلي والإداري، حيث أن الإنسان الذي تربى في البيت تربية حسنة يتعود عليها وهو صغير ولا تفارقه وهو كبير، حيث أن الأسرة هي الخلية الصغرى داخل الأسر الكبرى التي هي الدولة المتفرعة منها الأقاليم ذات البنية التحتية الصلبة التي لا تترك للمرء مجالا للتباكي أو التشاكي بذريعة أنه لم يحصل على حقوقه كاملة المنصوص عليها في الدستور لخصوصية كل دولة، وهذه الحقوق لا تخرج عن المبادئ الأساسية لبناء دولة قوية من الجبهة الداخلية والخارجية، وهي:
  • السكن اللائق: وفق مبادئ الإتقان في العمل بحماية القواعد المنظمة للقطاع وتطبيق القانون.
  • قضاء عادل: يقال إن العدل أساس الملك، حيث كلما كان القضاء عادلا والقاضي نزيها خاضعا لطائلة العقاب، وأن لا إفلات منه، كلما تقوت الدولة وتقدمت اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا، لأنه بدون قضاء عادل وقاضي كفء ونزيه فذاك هو خراب الدولة و إشاعة الفوضى والفساد فيها، الأمر الذي يصعب معه الإصلاح، إلا بالقوة والعقاب الحازم والصارم، يحرم التدخل والوساطة من اجل الإفلات من العقاب أو تهريب الحقوق.
  • الصحة وإيجاد آليات العلاجات والوقاية الصحية: هي أساس بقاء الإنسان ومساعدته على الخلق والإبداع والابتكار والعمل الجاد بكل تفاني وحب، حيث كلما كان الإنسان قويا بدنيا لا يمكن إلا أن يكون قويا عقليا وفكريا، وبالتالي يظل نشيطا عاملا متقنا لعمله، ورحم الله من عمل عملا فأتقنه، والإتقان في العمل لا يأتي إلا من الثقة في النفس وحب الوطن الذي تربى عليه المرء منذ أن ولد إلى يوم أن يموت، والتربية تبدأ من البيت ثم المدرسة، ثم مؤسسة العمل أو حتى الشارع، لأن الإنسان قد يقضي بعضا من حياته في الشارع، وقد يستفيد هذا الشارع من تصرفات المواطن الصالح بحيث عوائده وتربيته التي تلقاها في البيت تجعله ملتزما بها في تصرفاته مع الناس والطبيعة، إذ يحافظ على سلامة نفسه و الآخرين من خلال مخاطبته لغيره باحترام وتقدير، وإن لزم الأمر التوعية والتسامح، بالإضافة إلى احترامه لنظافة الطبيعة ومحاربة التلوث وهو ما يعبر عنه بالأخلاق الحميدة واحترام حقوق الآخرين وعدم المساس بها.
  • المثابرة وحب العمل: المثابرة تعني عدم الملل ومحاربة الكسل بالحلم بمستقبل أفضل من خلال العمل الذي يقوم به، والأمانة التي تحملها سواء من لدن المجتمع الذي يعيش داخله أو من تلقاء نفسه، لأن الأمانة شيء عظيم وهي من عناصر المسؤولية، و ردوا الأمانة إلى أهلها، وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، “الرعية” هنا ليس بمفهومها الخاص بل بمفهومها العام، مثلا: المعلم مسؤول عن التلاميذ، الأب مسؤول عن أبناءه، الأم مسؤولة عن البيت وتربية الأبناء لأنها هي العمود الفقري في المجتمع الصالح، فإذا كانت صالحة صلحت الأمة، وأنشأت جيلا صالحا، ويقول المثل كل رجل عظيم وراءه امرأة صالحة، فحتى سائق الطاكسي أو حارس العمارة أو ما مثلهم فهم مسؤولون أمام الله والرسول والمجتمع، ومن هنا المثابرة واليقظة تبدأ في حب العمل لأن حب العمل من حب الوطن والوالدين، وإذا أحب المرء الوالدين أحب الوطن، وبالتالي أحب الأمة كلها وأحب العيش معها في الشدة والرخاء، وبالتالي يصبح حب الوطن بمثابة الدم الذي يجري في عروقه، وهو يتشبث بالوطن بيديه وأسنانه إلى أن يتوفاه الله، وهو رجل صالح مؤمن، وإذا شهدت له جماعة من الناس بالخلق الصالح والسيرة الجمالية عملا وفعلا دخل “إن شاء الله الجنة”.

قد يجزم المرء إن قال من الأسس التي تساعد على تحقيق التقدم والحضارة في أي بلد أو دولة هي التطلع دائما بكل مسؤولية إلى تحقيق المستحيل و الأفضل بالإرادة الصلبة والحديدية والأعمال الخارقة والابتكار والبحث العلمي، والدقة في العمل، و المسؤولية الإرادية والقناعة بالقليل حتى يأتي الكثير في إطار نظام الدولة الذي تحكمه القوانين من خلال المؤسسات الدستورية، الذي ينص في مضامينه على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، وإسقاط اقتصاد الريع، وعدم الاتكال على الغير، وكل محتاج، فالدولة تتكفل به وتمتيعه بحقوقه كاملة، وذلك بخلق صندوق التكافل الاجتماعي وحماية الكرامة ومن خالف نظامه وقوانينه ينزل به أشد العقاب سواء المكلف أو المستفيد في إطار محاكمة عادلة يسهر على تطبيق نصوصها أناس ضالعين في الشريعة والقانون من ذوي الأعمار المتجاوزة للسبعين، مشهود  لهم بالورع والنزاهة والحياد.

وخلاصة القول: قد لا يمكن تحقيق هذه المبادئ الأساسية للتنمية السريعة إلا بتطهير مؤسسة القضاء، والسهر على قضاء عادل ونزيه وذلك من خلال القواعد التالية:

  • من أخطأ في تطبيق القانون والنزاهة أو جانب الصواب من غير عمد يستبعد من القضاء ويحرم من ارتداء البدلة التي لها شعار العدالة.
  • من انحرف عن حكم عادل عقابه السجن المؤبد مع بتر إبهامه الأيمن، وهذا أمر لا يمكن تحقيقه إلا بصيانة قطاع العدالة وحماية حرمته ووقاره من خلال الدعم المادي والمعنوي للقاضي، بحيث يخصص للقاضي أجرا يكفيه ويغض بصره عن الأطماع التي لا يستطيع تحقيقها ذاتيا، مثلا، مجانية تدريس أبناءه داخل الوطن، مساعدته على الحصول على سكن محترم يرفع من مقامه وهيبته وبالتالي يجعله حازما على المحافظة على منصبه الذي إذا ضيعه ضاعت منه كل الامتيازات بما في ذلك دعم الأبناء وجميع الحقوق الوظيفية بحيث قد يصبح عرضة لا قدر الله إلى الضياع هو و أسرته، وبهذه الإكراميات يمكن أن يحفز القاضي على التحلي بالنزاهة، و إن كان البعض من القضاة والحمد لله نزهاء بالفطرة والتربية الخلاقة وحسن التدبير، ولو أن المثل المأثور، أن قاضيا في الجنة وقاضيان في النار، آجر الله قضاتنا من النار يوم القيامة إن أحسنوا و أتقنوا عملهم، لأن القضاء مسؤولية عظيمة أعان الله القضاة على حمل هذه المسؤولية.
  • أما المكلفون الكبار إذا أرادت دولة ما أن تتقدم سريعا ويسود الأمن والاستقرار في المجتمع المدني داخلها وكل من يتحمل مسؤوليته من موقعه الاجتماعي، لابد أن تطبق عليهم قوانين صارمة قد يصل عقابها إلى الحد في حالة السرقة، أو الإخلال بالواجب، أو اختلاس المال العام أو الغدر أو التهاون في تنفيذ المشاريع وحاجيات المواطنين الملحة.

ومن هذا المنطلق، للحفاظ على خصوصيات البلد، يلزم أن لا يتحمل أي واحد المسؤولية داخل هرم الدولة وهو ذو جنسيتين، أو متزوج بأجنبية لا تحمل هموم بلده كيفما كانت جنسيتها.

وللتذكير هنا فقط، فإن التعليم هو أساس كل ما سبق ذكره في هذا المقال المتواضع، فبدون تعليم نافع نابع من خصوصيات الدولة، قد تعجز هذه الدولة على تحقيق النمو السريع بكل أبعاده الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

عبد العزيز الادريسي