الهيئة التنفيذية ل FGD تدعو لتقوية النضالات وتوحيد الجهود في إطار جبهة واسعة للنضال الديمقراطي

12 نوفمبر 2018 - 11:52 م

اجتمعت الهيئة التنفيذية لفيدرالية اليسار الديمقراطي يوم الثلاثاء 06 نونبر 2018، و بعد تداولها في مستجدات الوضع الوطني على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ارتباط بما يعرفه الوضع الدولي من تطورات، حيث وقفت بالخصوص على وضعية الانحباس الشامل التي تعيشها بلادنا وحالة انسداد الأفق وتصاعد مستوى الاحتقان الاجتماعي نتيجة الاختيارات السياسية اللاشعبية واللاديمقراطية واستمرار أشكال الفساد والاستبداد، وضعف أداء الحكومة وارتباكها في اتخاذ تدابير لا ترقى إلى مستوى متطلبات اللحظة، بل وإصرارها على اتخاذ قرارات تعاكس مطالب الشعب المعبر عنها وتغييب كلي للحوار القبلي مع كل الفئات والتعبيرات المجتمعية حول قرارات وإجراءات لها انعكاس مباشر على حياة ومعيش عموم المواطنات والمواطنين، كما هو الشأن بالنسبة للتوقيت الصيفي والتجنيد الإجباري، واستمرارها في ضرب المكتسبات والحريات في تجاهل تام لمختلف الحراكات الشعبية بالريف وجرادة وغيرها من المناطق والذي لازال نشطاؤه وراء القضبان، وكذلك ما عبرت عنه مختلف النضالات الاجتماعية والفئوية كالتي خاضها الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد والأطباء المزاولون لعملهم في شروط غير سليمة والسلاليات والسلاليين الذين سلبت أراضيهم والمواطنون الذين هدمت بيوتهم دون ضمان الحق في سكن لائق. فالمؤشرات الموضوعية المتعددة من ارتفاع لمعدلات البطالة والفقر واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية وتنامي ظاهرة الهجرة والعنف والشعور بانعدام الأمان، هي تجل واضح لنتائج السياسات العمومية بمرجعية نيوليبرالية متوحشة والتطبيق الحرفي لإملاءات المؤسسات المالية الدولية والتطبيع مع الفساد وتشجيع كل أشكال الريع والامتيازات والاحتكارات على حساب المكتسبات الاجتماعية والقدرة الشرائية للمواطنين، وتعطيل الحوار الاجتماعي والمضي في الإجهاز على الخدمات العمومية والاستمرار في خوصصة المؤسسات العمومية والمزيد من إغراق البلاد في مديونية تجاوزت 90 بالمائة من الناتج الداخلي الخام مما يرهن السيادة المالية ومن تم السيادة الوطنية.

تعتبر الهيئة التنفيذية لفيدرالية اليسار الديمقراطي أن فشل المشروع التنموي المعتمد منذ عقود يسائل الاختيارات التي طبقت والمسؤول عنها، حيث أن غياب الديمقراطية والزبونية وكل أشكال الفساد، أنتج نظاما بتريمونياليا يمركز الثروة و يوسع دائرة الفقر ويهدد بذلك التماسك المجتمعي. وتؤكد الهيئة التنفيذية أن بلادنا في حاجة إلى نمودج بديل متكامل، يضع حدا للاستبداد والفساد الذي يهدر كل فرص النهوض المرتقب والذي أدى إلى تمركز الثروة والرأسمال في أيادي قليلة بفضل الريع والاحتكار وانعدام شروط المساواة وآليات ضمان التوزيع العادل للثروة.

إن الأوضاع المتأزمة تحتاج إلى تقوية النضالات وتوحيد الجهود في إطار جبهة واسعة للنضال الديمقراطي وتحقيق التعبئة الواسعة والانفتاح على الطاقات المناضلة بالفكر والعمل الميداني والتواصلي لدعم الحراك الشعبي والمطالب المشروعة وابتكار آليات الضغط الميداني لإسماع صوت الكادحين وضمان كرامتهم والتعبئة الاستثنائية لإحقاق الحقوق وضمان الحريات والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن تبذير ونهب الأموال العمومية وخيرات الوطن وإيقاف نزيف الخوصصة والاختيارات اللاديمقراطية وسياسات التقشف المقنعة.

وتؤكد الهيئة التنفيذية على أن المدخل الأساسي، لتجاوز حالة الانحباس الشامل ووضع أسس النموذج التنموي الجديد ومواجهة تحديات المستقبل وصيانة الوحدة الترابية لبلادنا، هو مباشرة الإصلاحات الدستورية والسياسية وإرساء شروط العدالة الاجتماعية، وذلك عبر فصل حقيقي للسلط وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة وإصلاح القضاء والإدارة والإصلاح الضريبي وتخطيط حقيقي للتنمية الاقتصادية لجعلها في خدمة التوازنات الاجتماعية والبيئية واصلاح الخدمات العمومية بما يضمن جودتها والحفاظ على مجانيتها.

كما تجدد الهيئة التنفيدية موقفها الداعم للنضالات الشعبية مع ضرورة إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الحراك الشعبي بالريف وجرادة وباقي معتقلي الرأي والكف عن التضييق على مجال الحريات وحرية التعبير ومتابعة المناضلين.

كما أن قرب انعقاد مؤتمر الكونفدرالية الديمقراطية للشغل شكل مناسبة للوقوف على أطوار الإعداد للمؤتمر في ظل التضييق على العمل النقابي والحاجة الماسة لربط النضال السياسي بالنضال النقابي والجماهيري لتحقيق التغيير الديمقراطي المنشود ومجتمع العدالة الاجتماعية.

الدار البيضاء 06 نونبر 2018