لماذا تتهرب الجزائر دائما من الحوار الجاد مع المغرب من أجل التباحث والتشاور حول الملفات العالقة بينهما؟‎

17 نوفمبر 2018 - 12:17 ص سياسة , كُتّاب وآراء

 وفق ما ورد في الخطاب الملكي السامي بمناسبة الذكرى 43 للمسيرة الخضراء، أن جلالة الملك محمد السادس منذ أن جلس على عرش أسلافه الميامين وهو يوجه الدعوات بصدق و أمانة إلى أشقاءه في النظام الجزائري من أجل الجلوس حول مائدة من التحاور والتشاور في كل ما يتعلق بالملفات العالقة و إنزال النقط على الحروف لإيجاد حلول ناجعة للنزاع المفتعل الذي لوث الجو في العلاقات المجالية بين هاتين الدولتين الشقيقتين مما أدى إلى تعطيل النمو والتقدم الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة، حيث أن بناء اتحاد المغرب العربي متوقف على نزع الخلاف السياسي والدبلوماسي بين المغرب والجزائر، وانه إذا ما تمت المشاورات والحوارات بين البلدين، فإن الشعبين المغربي والجزائري يستطيعا الاطلاع على أسباب و إدراك الخلاف القائم بين دولتين شقيقتين جارتين منذ عقود من الزمن، وهي تتمثل ما يفوق أربعة أجيال إلى درجة أن هذه الأجيال سيتجدر ويترسخ في أذهانها أن المغرب والجزائر على خلاف دائم دون معرفة أسبابه وتداعياته، بينما له آثار جد سلبية على النمو الاقتصادي والتقارب والتفاهم بين هذه الأجيال من اجل بناء إنسان مغاربي في عصر التكنولوجيا المتطورة والأحداث المتسارعة، بحيث بهذا التقارب والتفاهم تتمكن  الأجيال الصاعدة بالتكافل والتعاون والتآزر، أن تبني مستقبل واعد للاتحاد المغاربي على أسس قوامها الواقعية والصراحة والمسؤولية والعمل الجاد، وبهذه الآلية قد تتحقق كل آمال الشعبين المغربي والجزائري، وتتجسد على ارض الواقع، وتتفعل بكل نزاهة وثقة في النفس، وتبعا لهذا قد يتدارك الشعبين ما فاتهما من النماء والحداثة من خلال خلق وتيرة اقتصادية سريعة، وأساسا أن البلدين يتوفران على موارد طبيعية هامة وثمينة، فضلا عن الموارد البشرية، والوسائل الغير المادية، فالبلدين يزخران بالأطر العليا الاقتصادية والتقنية، والإدارية، فالبلدين أعتقد إنهما الدولتان الوحيدتان اللتان في شمال إفريقيا إن لم تكن مصر يتوفران على اطر عليا في الهندسة التكنولوجية لصناعة الطيران والسيارات، والمعمار والطرق والجسور، كما توجد لديهما أكبر المعاهد والجامعات المتخصصة، وهذه المؤسسات يمكن أن نسميها مفاتيح التقدم والنمو السريع، إذا ما توفرت الإرادة والنية الصادقة من أجل فض كل الخلافات وأسباب النزاع بين الدولتين الشقيقتين، يمكن القول أن هذان البلدان أن يقطعا أشواطا تقدر بالسنوات في التقدم والنمو المضطردين، وبالتالي مساعدة الدول الأخرى الأعضاء في اتحاد المغرب العربي إلى اللحاق بالركب حتى يصبح هذا الاتحاد ينافس الدول الأوروبية المتقدمة اقتصاديا وتكنولوجيا، ولربما يتفوق عليها، أو على الأقل يساير معها أساليب التطور بالتعاون الايجابي، وذوبان مؤشرات ما خلفه الاستعمار الأوروبي من آثار سلبية التي أدت إلى تخلف بلدان شمال إفريقيا، وذلك بفتح صفحة جديدة في العلاقات بين الاتحاد المغاربي والاتحاد الأوروبي، الأمر الذي من شأنه أن يزيل آثار التبعية والاستدان إلا فيما يتعلق بالتعاون على قدم المساواة، في حرية تامة واستقلالية كاملة بحيث بهذا العمل الجاد وروح المسؤولية كما قال جلالة الملك محمد السادس في خطاب ذكرى المسيرة الخضراء (43).

“لقد اعتمدنا مقاربة ناجعة في التعامل مع القضايا الكبرى للبلاد ترتكز على العمل الجاد وروح المسؤولية داخليا، على الطموح كمبادئ لسياستنا الخارجية”

ولهذا أقول وبكل إلحاح أنه حان الوقت لتفعيل ما تمت الإشارة إليه في هذا المقال المتواضع وربط الماضي بالحاضر، بحيث إذا ما راجع الفاعل الجاد المغاربي تاريخ البلدين المشترك إلا شمر على ساعديه ونهض يعمل ويسعى إلى تحقيق كل الآمال الواردة في مؤتمر طنجة سنة 1958.

ولقد أشار العاهل المغربي في سياق خطابه السامي حيث قال جلالته: يجب أن نكون واقعيين وان نعترف بان وضع العلاقات بين البلدين غير واقعي وغير مقبول، وهو ما يمكن أن يقال عنه أنه مؤشر ايجابي وبصيص أمل كبير في تحقيق المصالحة وعودة هذه العلاقات إلى مجراها الطبيعي، وضع اليد في اليد من أجل البناء والانجاز وقطع المسافات لإصلاح ما أفسده الدهر.

ويقول جلالة الملك، بكل وضوح ومسؤولية أن المغرب مستعد للحوار المباشر والصريح مع الشقيقة الجزائر من اجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين الشقيقين، ولهذه الغاية، أكد جلالته أن المغرب منفتح على الاقتراحات والمبادرات التي قد تتقدم بها الجزائر بهدف تجاوز حالة الجمود التي تعرفها العلاقات بين البلدين الشقيقين الجارتين.

وأردف جلالة الملك قائلا، وتتمثل هذه الآليات في الانكباب على دراسة جميع القضايا المطروحة بكل صراحة وموضوعية، وصدق وحسن نية، وبأجندة مفتوحة ودون شروط أو استثناءات. انتهى كلام جلالة الملك في هذه الفقرة من الخطاب السامي.

وتجدر الإشارة هنا، أن  جلالة الملك نصره الله، قال: يمكن أن تشكل هذه الآلية إطارا عمليا للتعاون بخصوص مختلف القضايا الثنائية، وخاصة فيما يتعلق باستثمار الفرص والإمكانيات التنموية التي تزخر بها المنطقة المغاربية.

في ختام هذا المقال المتواضع، أشير وبكل صراحة أنه في كل الخطابات السامية لجلالة الملك لقد ورد فيها حيز هام من الكلام الموجه إلى الشقيقة الجزائر، والتي كلما تشرفت بقراءتها وساهمت في تحليلها، إلا ووجدت جلالة الملك أعز الله أمره، يكن للشعب الجزائري وحكوماته كل التقدير والمحبة والمودة، وهو يعتبر الشعبين الشقيقين لحمة واحدة لا يمكن فصامها، والدليل على هذه المحبة وهذه الثقة التي يتقاسمها الجزائريون حكومة وشعبا مع جلالة الملك محمد السادس، هو ذلك اليوم التاريخي الذي زار فيه جلالة الملك نصره الله الشقيقة الجزائر، وهو يتجول في شوارع العاصمة الجزائرية بحيث لم يتمالك الشعب الجزائري نفسه من شدة المحبة والشوق على العناق مع أشقائهم في المغرب، الذين يمثلوهم جلالة الملك محمد السادس، وهو حديث العهد في الجلوس على عرش أسلافه الميامين، وهم يهتفون باسم جلالته، ويحبون شخص جلالته الكريم وذلك دون حراسة أو حاجز بين جلالته وشباب ونساء ورجال الشقيقة الجزائر، وهو سبط الرسول الكريم، وصاحب البركات، وهذا ما يدل دلالة قاطعة على أن المحبة ثابتة، والإيمان راسخ بالأخوة و نابع من الصدق وحسن النية، في عودة المياه إلى مجراها الطبيعي في العلاقات الأخوية والمصالح المشتركة، لا يخص إلا الإرادة القوية والعزيمة الحثيثة.

                               

“فإذا عزمت فتوكل على الله”

 

“إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا” (ص)

                                                                                     عبد العزيزالادريسي