عَفْواً السّيدُ الوَزير…

7 يناير 2019 - 11:50 م

بقلم: د.بوجمعة العوفي

هل توجد في المغرب ” حياة ثقافية ” فاعلة ودينامية بالمعنى الحقيقي للعبارة، وكما هو موجود ومتعارف عليه  في الكثير من الدول، المتقدم منها وغير المتقدم، والتي جعلتْ من الثقافة أولوية وحاجة قصوى في بناء الإنسان وتنمية المجتمع  تنمية سليمة، حتى تكون له وزارة خاصة بالثقافة، تبرر، على الأقل، صَرْفَ هذا القدر من المال ولو كان هزيلا ؟ طالما حيرني هذا السؤال الذي لم أعثر له بَعْدُ على جواب يشفي الغليل ويبرر لي أيضا هذا الربط ” القَسْري ” والجائر أحيانا، في المغرب وفي الكثير من الدول العربية بين الثقافة والوزارة ؟ إلى درجة أن الكثير من المغاربة والسياسيين منهم على الخصوص، بمن فيهم المتعلمون، حتى لا أقول المثقفين، لديهم اعتقاد راسخ في أن وزارة الثقافة، كمؤسسة رسمية، هي من تمثل الثقافة، وأن وزيرها هو المسؤول المباشر والرئيس الفعلي لكل الكُتّاب والشعراء والمفكرين والمبدعين والفنانين وكل من له صلة بمجالات الإبداع والإنتاج الفكري والفني والكتابة، وأن على هؤلاء جميعا عدم التحدث باسم الثقافة، ومن ثَم، تكون طاعتُهم للوزير  فرْضا وطنيا ومسألة مؤكدة وواجبة.
وحتى لا يُفْهَمَ من كلامي هذا بأني أسعى إلى تبخيس الثقافة المغربية، وأستكثر عليها مسألة أن تكون لها وزارة خاصة، أو أني أستكثر على الوزارة نفسها أيضا بأن تكون جديرة بإدارة وتدبير شؤون هذه الثقافة، يكون من الضروري القول بأنه ليست لي شخصيا نزاعات أو صراعات يمكن أن تكون ذاتية أيضا مع السيد وزير الثقافة الحالي، الذي أكن له كامل الاحترام والتقدير، ولا مع من سبقه من الوزراء، وليست لي كذلك أسباب معينة لأكون حاقدا أو متحاملا على أيّ كان، لكن خارِجَ هذا الاعتقاد المغلوط الذي كرسَتْه الحزبيات والرسميات وأشكال المساطر والبروتوكولات الإدارية التي قد تعمل بوسائلها وآلياتها الخاصة على تحجيم الرؤى وطبيعة الثقافة نفسها، يكون من واجبي هنا، بصفتي مواطنا مغربيا وواحدا من المنتمين إلى الحقل الثقافي المغربي، أن أفَتْحَ هذا القوس، وأهمس من خلاله في الأُذُن الرسمية كذلك للسيد وزير الثقافة ببعض الرسائل والملاحظات والتساؤلات، محاولا الإشارة فقط إلى العديد من الاختلالات المزمنة والمتأصلة في جسد وزارة الثقافة المغربية وما تزال ملتصقة بها، هي المؤسسة التي تعاقب على رأسها ومسؤوليتها، منذ الاستقلال إلى الآن، الكثير من الأشخاص والأسماء، منهم المتحزب والتقنوقراط، الكاتب والمفكر والشاعر والفيلسوف، حيث تغيرت الدنيا ولم يتغير حال الوزارة، بالرغم من تعاقب كل هؤلاء على رأسها وجها بوجه، والقليل منهم فقط ترك بعض البصمات على عملها وبعض إنجازاتها، ولو بشكل محتشم وغير مُتّصل بتاتا، ظلتْ تطبعه القطيعة وعدم الاستمرارية، بالرغم من ميزانيتها الهزيلة، والتي أضحتْ تُعرف في المغرب بـوزارة ” ثلاثة في المائة  ” من الميزانية العامة للدولة، أو وزارة ” صفر فاصلة شي حاجة  “، إلى درجة أن أحد السياسيين المغاربة سبق وأن شبه ميزانية وزارة الثقافة المغربية بـ ” ميزانية أصغر مَحْلَبة في أوروبا “، وتلك قصة أخرى.
مع ذلك، فمسألة ميزانية وزارة الثقافة، بالرغم من هزالتها في نظرنا المتواضع، لا ينبغي أن تظل بمثابة تلك الشماعة الوحيدة التي نعلق عليها عدم قدرة هذه الوزارة على تحقيق دفعات نوعية وقوية للثقافة المغربية بمكوناتها المادية واللامادية، ولو أن تنفيذ الاستراتيجيات والمشاريع الثقافية الكبرى والنوعية يحتاج بالضرورة إلى ميزانية ضخمة كذلك، إلا أن هناك الكثير من الأشياء الأخرى التي لا تحتاج بالضرورة إلى ميزانية من حجم كبير، وخصوصا في ما يتعلق بالمسؤولية الشخصية للوزراء وطريقة تدبيرهم لشؤون وزارتهم، من خلال الاختيارات الجيدة والموضوعية والنزيهة للموارد والطاقات البشرية ( التعيينات والتكليفات في المهام ومناصب المسؤولية ). إذ تحتاج هذه المسؤولية فقط إلى بعض الحياد والموضوعية والصرامة والغيرة على الثقافة، انطلاقا من اختيارات صائبة لهذا الوزير أو ذاك في تشكيل مستشاريه وعناصر محيطه وطاقم عمله ومديري ومسؤولي مصالحه المركزية والجهوية والإقليمية.
إذ يكفي القيام بمسح بسيط لطبيعة وممارسات بعض هؤلاء المديرين والمسؤولين، مركزيا وجهويا وإقليميا، في قطاع الثقافة، عبر الحكومات المتعاقبة، لنقف على هذا الكم الهائل من الاختلالات، مما أَضَرّ كثيرا بالوزارة وبالثقافة المغربية نفسها، هي القلعة المنيعة، إلى جانب قطاع التربية والتعليم، الذي ينبغي أن تظل بعيدة كل البعد عن كل أشكال هذه الاختلالات، وهي القطاعات الحافظة والضامنة أساسا للهوية المغربية، والشخصية المغربية، والمواطن المغربي الذي ينبغي أن يجد في الثقافة والتربية والتعليم الصمّام الحقيقي لحمايته من كل أنواع التحديات والمخاطر، مما يجعل مسؤولية وزارة الثقافة كبيرة وذات أهمية في نشر الثقافة والفكر الجادّيْن، بما يقتضي ذلك من تشجيع النشر والإبداع كمّا وكيفاً وتكريس امتداداتهما في كل المؤسسات الثقافية والشبابية، تحصينا لبلدنا من كل أشكال المد الديني والإيديولوجي المتطرف الذي أصبح يجد بسهولة فرائسه السهلة و” جُنُودَه ” المخلصين بشكل أعمى داخل تعليم هش وثقافة مهلهلة ما زالت دون مستوى التحديات.
وبالرغم من إيماني العميق بأن هناك العديد من الشرفاء وذوي الكفاءات والضمائر الحية الحقيقية داخل الوزارة نفسها، لديهم فعلا هذه الرغبة الحقة في خدمة مبادئ الوطن وقيمه السامية وصيانتها، فإنني أتوق فعلا لرؤية إستراتيجية ثقافية واضحة تندرج في سياق صناعة ثقافية حقيقية بدل الاكتفاء بثقافة المهرجانات والصالونات، إذ المطلوب أن يصبح الهم الثقافي هما مجتمعيا يتجاوز المؤسسات التابعة لوزارة الثقافة إلى التعليم والإعلام والصحة، وما إلى ذلك من امتداد مجتمعي، وهو ما يقتضي الرهان على الأسماء والكفاءات الحقيقية في شتى القطاعات.
وبما أن ” النوايا الحسنة  ” وحدها لا تكفي للإصلاح وتخليق التوجهات والممارسات في قطاع الثقافة وغيرها، فسيكون من الضروري، بل من الواجب الوطني أيضا، ترجمة هذه النوايا إلى حقائق ملموسة وتنزيلها في الواقع بما لا يترك مجالا للشك أو للقيل والقال. وهنا إشارة أولية إلى بعض أشكال الاختلال التي ظلتْ وما تزال تعاني منها وزارة الثقافة المغربية بوزرائها المُتعاقبين وسياساتها المتتالية، وما نراه مناسبا وموضوعيا ومنطقيا أيضا فيما ينبغي أن تكون عليه هذه الوزارة:
ـــ بغض النظر عن كثرة المديريات الجهوية والإقليمية للثقافة، فإن القليل منها من يشتغل بمثابرة واجتهاد إبداعيين، إذ يغلب على عمل الكثير من المدراء الجهويين والإقليميين الرتابة والارتجالية في البرمجة والتنظيم، دون انفتاح حقيقي على باقي المؤسسات المنشغلة بالسؤال الثقافي، ناهيك عن حضورهم الباهت في الإنترنت والبث التفاعلي في زمن يكاد يصبح بكامله رقميا ومُعولما، خاصة أمام عزوف المواطنين المغاربة عن القراءة والتداول الفكري والثقافي، فكم من مديرية للثقافة لها موقع على الإنترنت وعلى موقع يوتوب والفيسبوك؟ وكم منها يطبع أشغال وفعاليات المهرجانات والملتقيات في كتب ومنشورات ؟ سنجد الحصيلة هزيلة جدا ومخجلة من دون شك.
ـــ تحتفل الدول العظمى سنويا بالدخول الثقافي الجديد، من خلال عرض إستراتيجية وزارة الثقافة أو المؤسسات ذات الصلة من دور نشر ومكتبات وطنية وملحقاتها المؤسساتية، عبر تبني خط تصاعدي في النشر والتوزيع كمّا وكيْفا، فهل وزارتنا راضية على الدخول الثقافي المحتشم سنويا، خاصة أمام تدني مستوى القراءة ببلدنا وتدني أرقام الكتب المنشورة ؟ ناهيك أننا لم نتجاوز سقف 1000 نسخة، على أكثر تقدير، للعناوين المنشورة لكل كاتب، إذ الملاحظ، لا على مستوى المجلات أو الكتب المدعمة من قبل وزارة الثقافة، أن عددها لا يتجاوز 500 نسخة.
ــــ يقتضي العمل المؤسساتي الرصين، إيلاء الكثير من العناية والأهمية للجانب الإحصائي والتوثيقي، فكيف لا نجد دراسات وأنطولوجيات وببليوغرافيات للإصدارات المغربية في شتى المجالات، خاصة وأن الكثير من كتب المغاربة تنشر في الخارج، ولا تجد منها نسخا حتى في المكتبة الوطنية؟
ــــ فما هي إستراتجية وزارة الثقافة في سياق ما بات يعرف عالميا بالصناعات الثقافية، خاصة أمام قلة ما يُنشر، وصعوبة التوزيع وطنيا، أما عربيا، فالكتاب المغربي يعاني من حيف كبير؟
ـــــ لم أقتنع لحد الساعة، كمواطن مغربي ينتمي إلى حقل الثقافة المغربية، بأن الكثير من التعيينات والتكليفات التي تتم في بعض مواقع المسؤولية والمهام داخل وزارة الثقافة ( مركزيا وجهويا وإقليميا ) هي ترجمة وفية للرجل/المرأة المناسب/ة في المكان المناسب.
ـــــ أحتاج فعلا إلى من يقنعني بالدليل القاطع أيضا بأن الكثير من أشكال الدعم المقدمة من طرف وزارة الثقافة لمشاريع الأشخاص والجمعيات والمؤسسات في مجالات الكتاب والتظاهرات والمشاريع الثقافية والفنية، هي أشكال ومَبالِغ دعم مستحقة، بسبب اللجان التي يتم تكليفها واختيارها لهذا الغرض، سواء بالنسبة إلى الدعم ( الكتاب، المجلات، الموسيقى، المهرجانات الفنية، المشاريع الثقافية…إلخ) أو بالنسبة إلى ” جائزة المغرب للكتاب “، هي اللجان التي كانت وما تزال موضع تساؤل كبير في عمل الوزارة، وموضع استنكار واحتجاج واسعين من لدن العديد من المتضررين والمقصيين والمغضوب عليهم من المثقفين والكُتّاب والفنانين والفاعلين الثقافيين والفنيين المغاربة، والوقائع والأمثلة في هذا السياق كثيرة ومعروفة.
ــــ إن مسؤولية ضمان أن تتم هذه التعيينات والتكليفات في مواقع المسؤولية داخل الوزارة، وكذلك توجيه الدعم إلى من يستحقه، وبالقدْر الذي يستحقه، على أساس الاستحقاق والكفاءة وجودة المشاريع ونوعيتها وعمقها فقط، تقتضي، بالضرورة وفي المَقام الأول، وضع لجان تتمتع بالكفاءة والنزاهة والموضوعية والحياد والمصداقية اللازمة نفسها لمثل هذه المهام. إذ أصبحت العديد من الوجوه، وأغلبها غير معروفة في الوسط الثقافي والفني المغربي، مقيمة بشكل شبه دائم في لجان وزارة الثقافة، تتكرر في كل مهمة وكل مناسبة، ناهيك عن الكثير من المدعوات والمدعوين إلى مناسبات وتظاهرات الوزارة في الداخل والخارج، حيث لا اعتبار في ذلك، وفي الكثير من الحالات، سوى للصداقات والعلاقات والمصالح المتقاطعة، والتي للتاريخ، يمكن القول أن السيد وزير الثقافة الحالي، يحاول جاهدا تجاوز هذه الأعطاب والاختلالات.
ــــ كيف يُعقَل، على سبيل الحصر لا التعميم، أن يكون عضوا في لجنة تحكيم دعم الكتاب المغربي من ليس مكرسا ثقافيا وفكريا، وطنيا وعربيا، ولا يتوفر على تجربة ذات الاعتبار؟ أو عضوا في لجنة تحكيم ” جائزة المغرب للكتاب ” من هو حديث العهد بالفكر والبحث والإبداع، وفاقد لأهلية الحُكْم على تجارب أسماء أفنت عمرها في البحث والكتابة والإبداع بالكثير من الجهد والعمق والمكابدة ؟
ـــــ وإن كنا نحترم، هنا حقيقة، كل المجهودات المبذولة من طرف الوزارة في تنظيم المعرض الدولي للكتاب، بما يتيحه من فرص مهمة للتشجيع على القراءة وتداول الكتاب وحضور ندوات وأنشطة ثقافية وفكرية موازية مهمة، فإننا نعتبر ذلك غير كاف بالنسبة لحجم وشساعة وغِنى المنتوج الثقافي والفكري والإبداعي المغربي، لذلك يكون من الضروري، في هذا السياق، زيادة حجم الدعم المادي المخصص للمعارض الجهوية للكتاب وتطوير تصوراتها وبرامجها وتدبيرها، حتى يجد الكُتاب والمفكرون والباحثون المغاربة، ممن لم يستطع المعرض الدولي للكتاب استيعاب إصداراتهم ونشاطهم الإبداعي والفكري،  فرصا أخرى لعرض منتوجهم والتواصل مع المهتمين وعموم القراء والباحثين.
ـــــ هل يُعقَل أن تظل جائزة الكِتاب التي تحمل اسم المغرب ( البلد بقامته الشامخة ) متواضعة وغير ذي قيمة إلى هذا الحد، سواء بالنسبة إلى آفاقها وامتداداتها ( النشر والتوزيع )، أو بالنسبة لقيمتها المادية الهزيلة التي لا تليق باسمها ولا بقيمة الحاصلين عليها و ” لا تسمن ولا تُغْني من جوع ” ؟ جائزة أقل ما يقال عنها أنها رمزية. ألا تعيش وزارة الثقافة المغربية على هذا الكوكب وتأخذ العبرة والمقاييس ومواصفات الجوائز العربية المحترفة والمحترمة من دول الخليج على سبيل المثال لا الحصر ؟ مع أخذنا، طبعا، بعين الاعتبار الكثير من الملاحظات التي تم توجيهها لهذه الجوائز، لكنها تظل، على الأقل،  بالنسبة إلى وضعنا المغربي الراهن نموذجا وقدوة. فهناك جائزة ” البوكر العربية ” (  الجائزة العالمية للرواية العربية)، حيث يتم ترشيح قائمة طويلة من الأعمال، ليستخلص منها قائمة قصيرة ونهائية من ستة أعمال روائية تتنافس فيما بينها على الجائزة، فيما تمنح الرواية الفائزة مبلغ خمسين ألف دولار أمريكي ( يعني حوالي خمسمائة ألف درهم بالعملة المغربية )، إضافة إلى عشرة آلاف دولار ( مائة ألف درهم )  لكل رواية من الروايات الست ضمن القائمة القصيرة، بينما لا تتجاوز القيمة المادية لجائزة المغرب للكِتاب مئة وعشرون ألف درهم.
ــــ وهناك جائزة ” كتارا للرواية العربية ” التي تهدف إلى ترسيخ حضور الأعمال الروائية العربية المتميزة عربياً وعالمياً، وإلى تشجيع وتقدير الروائيين العرب المبدعين لتحفيزهم للمضي قدماً نحو آفاق أرحب للإبداع والتميز، إذ تلتزم الجائزة بالتمسك بقيم الاستقلالية والشفافية والنزاهة خلال عملية اختيار المرشحين، كما تقوم بترجمة أعمال الفائزين إلى اللغة الإنجليزية والإسبانية والفرنسية، وتحويل الرواية الصالحة فنياً إلى عمل درامي مميز، ونشر وتسويق الروايات غير المنشورة، حيث تَفتح الجائزة باب المنافسة أمام دور النشر والروائيين على حد سواء، بما فيهم الروائيون الجدد الذين لم يتم نشر أعمالهم الروائية، وهناك نماذج أخرى متقدمة لجوائز الفكر والبحث والإبداع في العالم العربي على وزارة الثقافة المغربية أن تأخذ منها المواصفات والمقاييس والعبرة. أين يكمُن المشكل ؟ هل في غياب الإرادة أم في قصور الرؤى والتصورات ؟
ـــــ ليس إعطاء النموذج من هذه الجوائز ، هنا، بالخبر الجديد أو بالفتح المُبيِن، وأَعْلَمُ بأن الوزارة تعرف هذا النوع من الجوائز حق المعرفة، وهي ليست في حاجة لأن يُذَكّرها أحدٌ بها أو يُقدّم لها النصيحة، لكن حقي في السؤال، ككل مواطن مغربي، يظل مشروعا، مهما اختلفتْ وتباينتْ المواقع والمسؤوليات بيننا كمواطنين مغاربة مِنْ ثَمّ، أعود وأقول: أين نحن فقط من هذه الجوائز العربية المميزة ؟ وأين وزارة الثقافة المغربية من غِنَى وتَراكُمِ وتَعدُّدِ الإنتاج الأدبي والفكري والعلمي والفني المغربي، لتبرزه وتكَرِّسه وتنشره محليا وعربيا أولا، كي يتمكن من الوصول بعد ذلك إلى الانتشار الواسع وإلى العالمية ؟
هذا ” غيْضٌ من فَيْض ” كما يقال، آملين أن يتم تدارك كل هذه الاختلالات في وزارة الثقافة المغربية، وأن يتسع صدر السيد الوزير المحترم إلى همومنا وملاحظاتنا واقتراحاتنا وشكوانا وانتقاداتنا النابعة من حبنا وإخلاصنا غير المشروط للوطن ولثقافته المتعددة والمجيدة، مع تنويهنا بمبادرته الرامية إلى عودة ” مجلة الثقافة المغربية ” و ” مجلة المناهل ” إلى الصدور بتصورات متطورة وجديدة، وبتعيين مستحَق لقامتين إبداعيتين وفكريتين مشهود لها بالعطاء والعمق الإبداعي والنقدي والفكري في إدارة تحريرهما. إن غايتنا القصوى، في هذا الإطار ، هي أن نستيقظ كل يوم ونجد الثقافة المغربية مثل عروسة يمتلئ كفها بالفراشات والوطن مثل حديقة ملونة.