معاش اسلاسلي ابن قرية ارشيدة في رسالة مفتوحة الى جلالة الملك محمد السادس

13 يناير 2019 - 9:32 م

بسم الله الرحمن الرحيم،

مولاي صاحب الجلالة؛

أتشرف بصفتي مواطنا من قرية ارشيدة بإقليم جرسيف، ان أرفع إلى مقامكم العالي بالله هذه الرسالة لإطلاعكم على أحوال قرية من قرى المملكة، كانت إلى عهد قريب موصولة بدواوين اسلافكم المنعمين، مصونة برعايتهم، مُنزلة مَنزلة القريب، ومؤمنة من التغريب والترهيب. هذا كان حال السلف في القرية، أما حال الخلف فقد عرف انتكاسا عظيما، وتراجعا مخيفا، وتدهورا ملحوظا، حتى انقطع رباط الماضي بالحاضر، وسلك الناس مسالك الفرقة بعد التماسك، فلم يعد للقرية ذكر عند الولاة، ولا قيمة عند القائمين على مصالح الناس فرادى وجماعات، ففتحت أبواب الهجرة أمام الصامد والضعيف، للهروب من مستقبل القرية المخيف، بحثا عن تأمين الأبناء والرغيف. مولاي صاحب الجلالة؛ لو كانت قرى الجهة الشرقية على قدم المساواة، لا تمييز بينها عند السياسيين والمنتخبين، لتحملنا ما تفرضه ظروف الحال، وقلة الموارد والأموال، فارتاح الناس من السؤال، لكن لما باتت برمجة المشاريع في الجهة لا تحتكم إلى معيار، وتوزع الموارد بين الكبار دون الصغار، فلا تراعى الاولويات ولا يستجاب للحاجات، بات السكوت خيانة للوطن، وإخلالا بالواجب، وتفريطا في الحقوق وفتحا لأبواب العقوق. دليل ذلك الحيف يتجلى في موقف المنتخبين والمسؤولين على السواء من الأضرار التي لحقت بالقرية يوم الجمعة 14 شتنبر 2018 إثر عاصفة رعدية ترتب عنها انهيار خمسة عشر منزلا، لازالت بعض الأسر المنكوبة تتخذ ملحقات مسجد القرية مسكنا، ومن مساعدات المحسنين ما يخفف من الجزع ويهدئ من الروع. مولاي صاحب الجلالة؛ أمام هذا الوضع، وبعد فشل التواصل مع المسؤولين والمنتخبين، بغية تنفيذ التزامات المصالح الإدارية، المتعلقة بتصميم النمو المقترح في العقود الماضية، ومن بعده مشروع تأهيل قصبة رشيدة الذي يفتقر للتمويل، ويؤخر من حين الى حين، بحثا عن التبرير والتعليل، وتقديم ما يخفف من المعاناة والأحزان من أضرار الطوفان، أجدني مضطرا، لطرق أبواب القصر العامر، ملتمسا تضميد الجرح الغائر، إذ لم يعد هناك بد من الاستنجاد بجنابكم الشريف، لرد الاعتبار لهذه القرية العالمة، وللبحث عن سبيل لتدارك ما فات، وتحقيق قدر من العدالة، لقرية طالها النسيان، وزاد من محنها تدمير العمران نتيجة الطوفان. أسأل الله العلي القدير أن يحفظ جلالتكم القائم بأعباء البلاد، الساهر على حقوق العباد، والراعي لحقوق الانسان، في مملكة تنعم بالاستقرار والأمن والأمان، والسلام على مقامكم العالي بالله ورحمة الله تعالى وبركاته. وحرر بفاس يوم الجمعة 28 ربيع الثاني 1440 هـ الموافق لـ 4 يناير 2019.

معاش اسلاسلي

ابن القرية