بتـازة رُسِـمـت أخيـرا أطـول جـداريـة في تاريخ المغـرب المعاصر

8 يونيو 2019 - 5:54 م

مَحمـد العـلـوي الباهـي :

لَـمَّـا تـنـزِل من ساحة أحَـرَّاش دُروج بـاب الجمعة .. يستقبلـك شـارع مولاي يـوسف، قـلب تـازة الكبرى المدينة العليـا والجـديدة.. هناك الثـانوية التأهيلية ابن الياسمين (لها رُتبة عِلمية وطنية جيِّـدة) سـورهـا المحـادي لشـارع مولاي يوسـف والمقـابل لحديقة المدينة 20 غشـت.. يمـتـدُّ طويـلا دون جماليـة، وبحكم المرور اليومي للساكنة على هذا الشارع: رأى السيد عامل الإقليم وهو في جولته التفقدية لمفاصل المدينة أن جدار الثانوية هذا يصلـح لـرسـم جداريـة تُـشـرِّف الثانوية وتـزيِّـن الشارع والحديقة.. فطلـب مَن يُـبْـدِعُ في هذا المجال، فدلُّـوه على رسـام خـريج المعهـد العالي للفنون الجميلة بتطوان وهو من تـازة متزوج وله طفل، ويعيش من شغـف الريشة.. على اطلاع واسع بمجال الرسـم ومدارسه في العـالم، هو الرسام : محمد أميـن حـركـاتـي. استدعاه السيد العامل وبسط له الموضوع.. فتحمَّـس الرسـام للفكرة وجمـع أفراد فريقه وشرع في عمل أطول جدارية في فـن الرسـم التجريـدي في المغرب المعـاصـر..

يقـول محمد حركاتي عن الرسم على الحائط ، الجداريات : هي ظاهـرة عـالمية ، وتعتبـر من أقـدم الفنـون، اتخـذت لتوثيـق الحضـارات، وقد عرفـت تطـورا عبـر الأزمنة حتى أصبحث من أهم الفنون التي يشهدها العالم بقربهـا من الجمهـور.. فهي لا تحتاج إلى قاعات العرض ولا إلى إضاءة ولوجيستيـك.. حركاتي الرسام ؛ ساهم بشكـل كبيـر في التعريف بمقومات السياحة العادلة والتضامنية لتازة على أعلى مستوى . وله في ذلك تصريحات صحفية لعـدة قنوات..

يقول حركاتي : إن تازة عرفت فَـنَّ الجداريات في ساحاتها ودروبها منذ زمـان، فخلق ذلك صِلة وصـل بين المبدعين والفنـانين والساكنة.. وقد أضيفت قيمة حميميَّة وجماليَّة إلى الأمـاكن العـامَّة، وعَـكَـسَ ذلك حُـبُّ ساكنة تازة للفـن والجمـال .. وقد سبقنا المهندسون فاشتغلوا على المستوى الهندسة المعمارية والتخطيط بهدف تقديم الجمال والرَّوْنق للواجهة، ونحن نستَوحي هذة الفلسفة في شقِّها البسيط على التَّـزيين والبحث عن الجماليات في دروب مدينتنا العريقة وشوارعها الحديثة. فكان العمل أولا على درب ولد السلطان وباب الشريعة وغيرهمـا، ولقي ذلك كله استحسان السـاكنة والمسؤولين. فعُمِّمت التجربة، وكان ورش ساحة المشور التاريخي الذي شارك فيه متطوعون من 13 دولة أجنبية. كان شعار جمعيتنا في هذا ” أُحِـبُّ تــازة ” .. (الورقة التقنية) لجدارية الفن التجريدي المعاصـر هـذه بشارع مولاي يوسف بتـازة : يبلغ طـول حـائطهـا حوالي 150 متـرا، عدد رسـوماتها : 130 لوحـة، عـرض كل واحـدة ما بين متر ومتر ونصف. وعُـلُـوُّ كل لوحة كذلك ما بين متر ومتر ونصف. المسـاحة الملونة بالأصباغ ما يعادل 130 متر مربع . جُلُّ اللوحـات تقـليـد لمجموعة من اللوحات العالمية لرسامين مشهورين ..

تـم هذا الانجاز خلال شهر رمضان 1440هـ / مـايـو 2019 م. إتمام هذه الجدارية على هذا المستوى العالي يستدعي الاحتفال بها من طـرف متحف محمد السادس للفن الحديث والمعاصر بالرباط. بإنجازه شريطـا وثائقيا لها ولما أُنجزَ قبلها بتـازة. ثُـمَّ تسجيلها كأطـول جدارية في الرسم التجريدي في المغرب بسـجـل “جينيـس” الدولي