قايد صالح يعترف بأن مؤسسة الجيش هي “صانعة الرؤساء” في الجزائر

10 سبتمبر 2019 - 5:47 م

وصفت مجلة الجيش بالجزائر، اليوم الثلاثاء، تاريخ البلاد منذ الاستقلال بـ”عهد الإملاءات وصناعة الرؤساء”، وذلك في اعتراف واضح لا لبس فيه بأن مؤسسة الجيش هي التي كانت تحكم الجزائر منذ الانقلاب على الحكومة المدنية الانتقالية، برئاسة المجاهد بنيوسف بنخدة، سنة 1962، من طرف محمد بوخروبة (الهواري بومدين) بتواطؤ مع الرئيس أحمد بنبلة.

جاء ذلك في افتتاحية المجلة، التي أعادت ترديد خطاب قايد صالح الذي أصبح الآمر والناهي في الجزائر، والذي يحاول بكل الطرق والوسائل إفشال الحراك الشعبي والتحايل على مطالبه التي يكثفها شعار “يتنحاو كاع”، والذي يعني بكل وضوح “رحيل النظام الفاسد وكل رموزه بما فيهم قايد صالح نفسه الذي كان إلى وقت قريب يساند بوتفليقة ويدعم ترشحه لعهدة خامسة..

مجلة الجيش، وعلى هديْ تصريحات قايد صالح، وصفت كل المنتقدين والمعارضين لقرارات الفريق ومخططاته، الرامية إلى إعادة تدوير النظام البائد، بـ”الأذناب التي تحاول تعكير صفو مسار الحوار بالترويج لمراحل انتقالية للوقوع في فخ الفراغ الدستوري ومحاولة تغليط وتضليل الرأي العام داخليا وخارجيا بأفكار مشبوهة ومسمومة، مستغلة في ذلك آمال وطموحات ومطالب الشعب المشروعة”، قبل أن تضيف “ويبدو أن هؤلاء يجهلون أن عهد الإملاءات وصناعة الرؤساء قد ولى بلا رجعة”!

هكذا إذن وبجرة قلم أصبح الحراك الشعبي المعبر عن إرادة وطموحات الشعب الجزائري، في نظر قايد صالح والطغمة العسكرية مجرد “أذناب” تريد تغليط الرأي العام، وأضحت الشعارات التي يرفعها الجزائريون منذ انطلاق شرارة ثورتهم السلمية يوم 22 فبراير المنصرم، صدى لما سماه قايد صالح بـ”الأفكار المشبوهة والمسمومة”، متناسيا بان الرأي العام داخليا وخارجيا يعرف جيدا من هو الطرف الذي يريد تضليله ومن الذي يبث أفكاره المسمومة والمشبوهة في محاولة لإفشال الحراك الشعبي، كما أن الكل يعي جيدا بان المشكلة في الجزائر هي مؤسسة الجيش، التي كانت ولاتزال ترمز إلى النظام في الجزائر، سواء عندما كان الرؤساء يرتدون البزات العسكرية والجنازير، أو في عهد من صبغوه بألوان مدنية على مقاسهم، في محاولة لإيهام الناس بان النظام الجزائري نظام مدني وليس عسكري..

إن القول بأن “عهد الإملاءات وصناعة الرؤساء قد ولى بلا رجعة” لا يكفي لكي يقتنع الشعب ومعه الرأي العام الدولي بان المؤسسة العسكرية ليس لها دخل في الشؤون السياسية بالجزائر، والدليل على ذلك هو ما يقوم به قايد صالح وما يصدره من قرارات تدخل في حكم الديكتاتورية، في محاولة لتأبيد النظام الفاسد عبر “إعادة تدوير” فاشلة تروم ترميمه وإدخال بعض الاصلاحات الشكلية، دون المساس بطبيعته العسكرية غير الديمقراطية، وهو ما يرفضه الشعب عبر حراكه الذي يرفض حكم العسكر والجنرالات ويطالب بدولة مدنية، وبعودة العساكر إلى ثكناتهم وترك الشؤون السياسية للمدنيين..

ويرى العديد من المتتبعين للشأن الجزائري، بأن هناك نية مبيتة من طرف السلطة لإيصال الوضع لحالة انسداد حتى يعلن قايد صالح حالة الطوارئ ويمسك بزمام الأمور “بحجة حالة الاستثناء”، وهو ما تؤكده قرارات هذا الاخير وتشبثه حد الجنون بانتخاب/تعيين رئيس جديد للبلاد في اقرب وقت، رغم رفض الشارع لذلك واستمرار المسيرات المطالبة برحيل النظام وكل رموزه بما فيهم قايد صالح، الذي أصبح الحاكم الأوحد والأمر الناهي في البلاد، والذي أضحت كل الشعارات مؤخرا تطالب بشكل واضح برحيله وترك تدبير شؤون البلاد لرئيس مستقل وحكومة مدنية بعيدا عن املاءات العسكر.