عبد المنعم المدني مـديـــرANAPEC يثأر لنفسه… باعتباره المرشح الأوفر حظا لشغل منصب وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية

15 سبتمبر 2019 - 9:52 م

 من الأسماء المرشحة بقوة لدخول حكومة العثماني في صيغتها الجديدة والمعدلة،يطرح اسم المدير الحالي للوكالة الوطنية للتشغيل وتنمية الكفاءات ANAPEC  عبدالمنعم المدني ضمن لائحة المرشحين للاستوزار باسم حزب العدالة  والتنمية، ومن مكر الصدف أنه مرشح لخلافة بسيمة الحقاوي وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمرأة والأسرة التي سبق وحاربته بكل الطرق خلال السنوات الخمس التي قضاها على رأس مؤسسة التعاون الوطني ورفضت بالتالي التمديد له بالرغم من النجاحات التي حققها في تدبيره لهذه المؤسسة الاجتماعية،ليتم بعد ذلك تعيينه مديرا جديدا للوكالة الوطنية للتشغيل وتنمية الكفاءات ANAPEC،وهو التعيين الذي جاء بعد موجة الاستنكار التي ووجهت بها الطريقة المهينة التي تعاملت بها الوزيرة الوصية مع المدني ورفض عدد من قيادات حزب العدالة والتنمية التفريط في هذا الإطار الكفء والتصدي لمحاولات التهميش التي طالته من طرف من طرف الوزيرة الحقاوي لأسباب شخصية لاعلاقة لها بالأداء المهني والنتائج المحققة على صعيد المؤسسة،هذا بالإضافة إلى التعاطف الذي ظل يحظى به من طرف جمعيات المجتمع المدني العاملة في المجالين الاجتماعي والإنساني بمختلف توجهاتها الفكرية والسياسية.

  عبد المنعم المدني من مواليد مدينة وزان في أواسط الستينات ،كبر وترعرع ضمن أسرة بسيطة داخل أحياء يعقوب المنصور بالرباط،واستطاع من خلال تفوقه الدراسي أن يختط لنفسه مسارا مهنيا متنوعا مكنه من شغل عدد من المناصب بكل من وزارة الداخلية(محلل للظرفية ومراقبة الأسعار) البنك المغربي للتجارة الخارجية(مساعد تنفيذي مكلف بالقروض بقطاع الحبوب) ،الخزينة العامة (مفتش إقليمي رئيس قسم المالية المحلية)، الصندوق المغربي للتقاعد(رئيس قسم التدقيق الداخلي)،هذا بالإضافة إلى ممارسته مهنة التدريس الجامعي بجامعة محمد الخامس كأستاذ عرضي لمادة” المشاكل الهيكلية للتنمية”.

  هذا المسار المهني المتعدد سبقه مسلك دراسي متنوع بدوره،فبعد أن حصل على باكالوريا في العلوم الاقتصادية من ثانوية الليمون بالرباط في سن لاتتجاوز 16 سنة،التحق بكلية الحقوق أكدال بالرباط  ليحصل حينها على إجازة في تخصص العلاقات الاقتصادية الدولية ويتوج مساره الجامعي في النهاية بالحصول على دبلوم الدراسات العليا في نفس المجال DESA،وقبل ذلك التحق بمدرسة استكمال تكوين أطر وزارة الداخلية بالقنيطرة وحصل على دبلوم محلل الظرفية مع رتبة ضابط احتياط بالقوات المسلحة الملكية التي تمنح عادة لخريجي هذه المدرسة،واشتغل على إثر ذلك مدة سنة واحدة بوزارة الداخلية بقسم التشريع والمراقبة ليغادرها نحو بنك عثمان بن جلون BMCE ليستقر بعدها في مصالح وزارة المالية انطلاقا من سنة 1994 إلى حدود سنة 2012 حيث سيتم تعيينه مديرا للتعاون الوطني،وخلال اشتغاله بمصالح الخزينة العامة  والصندوق المغربي للتقاعد تمكن من تطوير رصيده الأكاديمي بالحصول على دبلوم المدرسة الوطنية لمصالح الخزينة بباريس ودبلوم المركز الدولي للتكوين التابع لمنظمة العمل الدولي بايطاليا في مجال أنظمة التقاعد وتمويل الاحتياط الاجتماعي.

على المستوى السياسي والحزبي يحسب عبد المنعم المدني على التيار اللبيرالي داخل حزب العدالة والتنمية،حيث استطاع بحكم شخصيته المتفتحة والبراغماتية أن ينسج علاقات متعددة مع كل الأطياف والألوان السياسية،الأمر الذي ساعده على النجاح في مختلف المهام والمسؤوليات التي تقلدها في السابق.

  الفترة التي قضاها عبد المنعم المدني على رأس مؤسسة التعاون الوطني كانت فترة حاسمة وفارقة في مساره المهني،فقد صادف تعيينه انتهاء مكتب الدراسات “Mazar” من انجاز دراسة حول إعادة تموقع التعاون الوطني ضمن النسيج المؤسساتي العامل في المجال الاجتماعي،دراسة كانت قد تمت بطلب من الوزيرة السابقة نزهة الصقلي واستمرت لمدة سنتين،وهكذا وجد المدني  على مكتبه وفي أول يوم على تعيينه مجموعة من الخلاصات والأفكار المحورية العامة التي ينبغي عليه  بلورتها على أرض الواقع من خلال مبادرات وإجراءات ملموسة تنقذ المؤسسة من حالة الركود والتراجع التي كانت تهدد وجودها بالزوال،وترتقي بها إلى مصاف المؤسسات العصرية.

  في هذا السياق سيبادر المدني إلى استحداث مجموعة من المهن الاجتماعية الجديدة داخل مؤسسة التعاون الوطني،وذلك عبر إطلاق سلسلة من المراكز الاجتماعية على صعيد مختلف أقاليم وعمالات المملكة،مراكز استقدم لها أكثر من 300 إطار متخصص في الميدان الاجتماعي ومكنها بالتالي من المقرات والتجهيزات الضرورية لتقديم خدماتها إلى مختلف الفئات الهشة والفقيرة بشكل عصري ومختلف عما كان سائدا داخل مؤسسة التعاون الوطني منذ الستينات،وهكذا تم إحداث أربع أنواع جديدة من المؤسسات الاجتماعية:مراكز المساعدة الاجتماعية CAS،مراكز توجيه ومساعدة الأشخاص في وضعية إعاقة COAPH،الفضاءات المتعددة الوظائف للمرأة EMF،وحدات حماية الطفولة UPE،الأمر الذي أعاد للتعاون الوطني نوعا من التوهج والأهمية كفاعل عمومي في الميدان الاجتماعي، كما أعاد الاعتبار لأطره ومستخدميه من خلال تثمين أدوارهم ومهامهم على الصعيد الترابي،وبالموازاة مع إحداث هذه المهن الجديدة بادر المدني إلى اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات الجريئة التي أسهمت في تحسين أداء مؤسسة التعاون الوطني كإعطاء مضمون فعلي للجهوية من خلال تفويض عدد من الاختصاصات المركزية للمنسقين الجهويين،ومنح مناصب المسؤولية لعدد كبير من الأطر الشابة والنسوية،وكذا إسناد عملية التوظيف واختيار الموظفين الجدد لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط،الأمر الذي مكن المؤسسة من حوالي 300 إطار متصرف وتقني يشهد الجميع بكفاءتهم وقدراتهم التي أعطت نفسا جديدا للمؤسسة وضخت دماء قوية في شرايينها،بعد أن كانت في وقت سابق مهددة بالزوال،والفضل في ذلك يعود إلى الموضوعية والنزاهة التي ميزت الاختبارات الكتابية والشفهية، المدني أيضا استثمر تجربته في دواليب وزارة المالية وبادر إلى اتخاذ عدد من التدابير التي ساهمت في ترشيد نفقات المؤسسة واستجلاب موارد جديدة لفائدتها…..الخ،أيضا وخلال الفترة التي قضاها المدني بمؤسسة التعاون الوطني تمكن أكثر من 80% من نزلاء ودور الطالب والطالبة من الحصول على شهادة الباكالوريا،وهي نتيجة غير مسبوقة في تاريخ المؤسسة، حيث حظيت هذه المؤسسات الاجتماعية باهتمام كبير من طرف المؤسسة سواء على مستوى الدعم المالي والبشري او على مستوى التنشيط التربوي والاجتماعي.

   لكن من كل هذا يبقى سر نجاح المدني في مساره المهني، وكما يردد عدد من زملائه الذين اشتغلوا إلى جانبه هو ذكاؤه وتواضعه وقدرته الفائقة على التواصل والإنصات لكل المتعاملين معه،فأثناء تواجده على رأس مؤسسة التعاون الوطني كان رقم هاتفه الشخصي وبريده الإلكتروني متوفرا لدى أغلب الموظفين،سواء كانوا في الإدارة المركزية أوفي الأقاليم،من أعلى إطار في السلم الإداري إلى آخر عون،يستقبل المكالمات ويرد على رسائل الواتساب،معطيا الاهتمام اللازم للملاحظات والمقترحات الواردة عليه من أصغر موظف ومن أقصى نقطة جغرافية في خريطة البلاد،هذا السيل الجارف من المعلومات والمعطيات ساعده في إيجاد حلول لمعظم الصعوبات والمشاكل التي واجهت المؤسسة في عهده،كما ساعده في ذلك براغماتيته وانفتاحه وأسلوبه المعتمد على جلب المنافع للمؤسسة وبرامجها،بعيدا عن أي تعصب ديني أو مذهبي،حيث تعامل بموضوعية مع مختلف مكونات الحقل الجمعوي، بتعدد توجهاته الفكرية والسياسية،بل أنه بادر إلى تجسير العلاقة مع إحدى الكنائس المستقرة بمدينة الرباط وذلك لأهداف واعتبارات إنسانية تستهدف المهاجرين.

  ولأن الرجل  أخذ يحقق الانجاز تلو الآخر و يسير بسرعة تفوق سرعة الوزيرة الوصية، التي لم تستطع المواكبة والتجاوب مع التحولات المتسارعة التي عرفتها المؤسسة،كان “لابد” من كبح جماحه عبر تعطيل ورفض العديد من المقترحات والبرامج التي يتقدم بها المدني إلى المجلس الإداري الذي ترأس أشغاله بسيمة الحقاوي،ليستمر الوضع قرابة أكثر من 5 سنوات،وذلك إلى حدود السنة الماضية حيث ستنهي الوزيرة الأمر برفض التمديد للمدير عبد المنعم المدني ومنحه ولاية جديدة من أربع سنوات،ليتدخل بعدها عدد من قياديي ووزراء العدالة والتنمية الذين رفضوا تصرف زميلتهم في الحزب وقدموا مقترحات لرئيس الحكومة العثماني من أجل إيجاد مخرج  للمأزق الذي وضعت الحقاوي نفسها فيه،ليتم في الأخير تعيين المدني على رأس الوكالة الوطنية للتشغيل وتنمية الكفاءات  ANAPEC .

ختاما نتساءل مع المتسائلين، ترى هل سيثأر المدني لنفسه من خلال الالتحاق بحكومة العثماني الثانية وشغل منصب الوزيرة الحقاوي التي فعلت المستحيل من أجل إقصائه وتهميشه؟

هلابريس / خاص