التامني : في الحاجة إلى مراجعة القانون الجنائي وملائمة التشريعات مع حقوق الإنسان

18 أكتوبر 2019 - 9:14 م

بقلم: فاطمة الزهراء التامني

بين العفو ودولة الحق والقانون تطرح أسئلة أساسية، حول سيادة القانون، استقلال القضاء، نزاهة القضاء، وقبل كل ذلك ترتيب الحق قبل القانون، حيث يفترض أن يكون القانون من أجل ضمان وحماية الحق. فدولة الحق والقانون كمضمون وكمحتوى هو حماية الحقوق العامة والخاصة للأفراد والجماعات، وضمان تمتيعهم بشروط العيش الكريم والمواطنة الحقة.في دولة الحق والقانون لا يتم تبرير الظلم وتقييد الحريات وتحجيمها ومنعها بقرارات قضائية، دولة الحق والقانون ليست تشريعات وقوانين جامدة أو متصلبة، بل هي مضامين مبنية على الحق في التعبير والتنظيم والاختيار والاختلاف.. وقبل ذلك كله الكرامة الإنسانية بمعناها الشامل والواسع، حيث يكون القانون هو الضامن للممارسة والتمتع بتلك الحقوق، وتكون الدولة هي المسؤولة عن التطبيق السليم للقانون، والساهرة من أجل التصدي لأي شطط أو تجاوز ..لايجوز في دولة الحق والقانون أن تنتهك كرامة الناس، وتشوه سمعتهم وتلحق بهم الأضرار النفسية والمعنوية وحتى الجسدية، من طرف أجهزة يفترض أنها مسؤولة عن حمايتهم وضمان كرامتهم وتحقيق الأمن والسلام للجميع بناء على مواطنة حقة بدل تصيدهم بناء على خطوط حمراء رسمت بهواجس أمنية تستغل بمزاجية وانتقائية تتحول إلى تسلط ينسب ظلما إلى الدين، ويمارس باسم قوانين تتنافى مع مفهوم دولة الحق والقانون ومع شعارات الحداثة والديمقراطية، وتعامل الناس كرعايا وليس مواطنين مكفولي الحقوق ..الكرة في ملعب الأحزاب السياسية التي تبتعد يوما بعد يوم عن نبض المجتمع، ومؤسسة البرلمان ، لعلها تستفيق قليلا من سباتها ومصالحها الضيقة ..وتنتبه لنبض المجتمع وانتظارات الشعب الذي مل وسئم خذلانها وفقد الثقة في المؤسسات وفي استقلاليتها وقدرتها على تمثيله.إن مراجعة القانون الجنائي باتت تفرض نفسها، بعد تأخر غير مبرر أمام انتهاكات جسيمة للكرامة وتعرض للعنف المتعدد، ليس فقط لضرورة الملائمة مع الدستور ومع الالتزامات الدولية للمغرب واعتماد مفاهيم أممية في الصحة في شموليتها بل من أجل سن تشريعات مبنية على تغيير جذري مستلهم من منظومة حقوق الإنسان المناهضة للتمييز والعنف ولجرائم النوع، مراجعة شاملة تراعي تطور المجتمع المغربي وتحفظ حريات الأفراد وتضمن الحماية اللازمة للمواطنات والمواطنين في إطار فلسفة الحق في الاختيار وفي الاختلاف وفي التعبير ..