الجبهة الاجتماعية وإشكالية التطبيق على أرض الواقع

7 نوفمبر 2019 - 6:37 م

 عقدت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يومه السبت 19 أكتوبر 2019 بمقرها المركزي بالدار البيضاء مجلسها الوطني الذي تناول بالدراسة والتحليل مجموعة من القضايا الدولية، والعربية ، والإقليمية ، والوطنية ومنها : تكوين جبهة وطنية للدفاع عن القضايا المجتمعية، وذلك بتنسيق ومشاركة الأحزاب اليسارية الحليفة ، والمقصود بها الأحزاب الثلاثة المكونة لفدرالية اليسار ، وحزب النهج .

 من حيث المبدأ والطموح والتنظير يبدو المشروع أمرا سهلا ، لكن من حيث تطبيقه وتنزيله على أرض الواقع تعترضه عدة صعوبات وإكراهات ، أذكر البعض منها :

1 ـ أغلب الكونفدراليين غير متحزبين ، مما يعني الواجهة السياسية ضعيفة ، وهذا ظاهر للعيان من خلال  تواجد اليسار في الغرفة الأولى ، فلو صوت الكونفدراليون لصالح اليسار لكان عدد ممثليه  في البرلمان أكثر ؛

2 ـ اختلاف هذه الأحزاب  فيما بينها ، ومع الكونفدرالية كذلك حول التصور للقضايا الوطنية ، وحتى المجتمعية ؛

3 ـ تشتت أحزاب اليسار في نقابات مركزية متعددة ، وحتى في نقابات قطاعية ، وانخراطهم فيها ، باستثناء حزب المؤتمر الوطني الاتحادي ، وحزب الطليعة، الذين لهما توجيه واضح هو  الانخراط و العمل داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل . أما الحزبان الآخران فهما بالإضافة إلى انخراطهما في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل فإنهما منخرطان في نقابات أخرى ، حتى في تلك النقابات التي تواطأت ضد الطبقة العاملة في ضرب حقها المكتسب في التقاعد، والتي وقعت أيضا على اتفاق 25 أبريل 2019. فكيف يمكن الاشتغال والتنسيق مع أحزاب ليس لها تصور واضح نقابيا ؟

4 ـ خروج بعض قادة اليسار بتصريحات مناقضة لأعراف وضوابط ، والضمير الجمعي المغربي . ففي الوقت الذي تنتظر الطبقة العاملة المغربية إثارة المشاكل التي تهم حياتها اليومية مثل : التعليم ، والصحة ، والماء ، والكهرباء ، وتدني القدرة الشرائية ، وظروف العمل ، وغلاء المعيشة ، نجد الذي ” أشبع بطنه وقال لرأسه غني ” ، يثير قضايا لإلهاء المغاربة مثل : مشاكل الذات السفلى ، وطريقة اشباع الغرائز بلا وقار ولا حياء ولا حشمة و شرعنة الزنا ، والعلاقات الجنسية غير الطبيعية . مما يقوي التيار المحافظ ،ويقضي على المجتمع ، ويسبب في انهياره ،وذلك  بالقضاء على الركيزة الأساسية التي تبنى عليها سائرالمجتمعات ألا وهي الأسرة . ومما يسهم أيضا في الإكثار من أعداد أطفال الشوارع .

إن الطبقة العاملة متمسكة باستقرارها الأسري ، والمجتمعي ، وبأنسنة حياتها الحميمية والعاطفية ، وتطالب بمعالجة كل حالة شاذة فكريا وهرمونيا جسديا ، لتعيش حياة عادية طبيعية مستقرة عاطفيا ، ونفسيا ، وليس استغلال مآسي الناس لكسب دعم معين .

لكل هذه الأسباب ، وغيرها نطالب قبل القيام بالتحالف مع أية جهة كانت ، أن تُوحد التصورات حول القضايا الوطنية ، والأخلاقية ، والمجتمعية ، حتى لاترحل عنا قواعدنا ونخرب قاعدتنا العمالية التي تشمئز لسماع الحديث عن مثل هذه القضايا .

عبد الكريم العلوي الكاتب الإقليمي بصفرو.