وعد بلفور 02 نوفمبر1917 م

7 نوفمبر 2019 - 6:45 م

الكيان الصهيوني الجسم الإستعماري الغريب عن المنطقة يأتي في إطار العرقلة والتحريف الإستعماري للتطور التاريخي لشعوب المنطقة إن لم نقل تحريف التطور التاريخي التحرري للإنسانية جمعاء .جسم غريب أقيم خارج منطق الحياة الطبيعي، وخارج منطق التاريخ والجغرافيا والقوانين الطبيعية. حيث اعتمدت الامبريالية الصهيونية الدولية المبدء الاستعماري المعتمد المبدء الرئيس ” فرق تسد” . ففي القرون الوسطى وفي الوقت الذي كان الشرق بأسره ـ) الأقصى والأوسط والأدنى (ـ يلتف حول طريق الحرير البحرية والبرية،وحول طبقة البرجوازية التجارية الاسلامية والعربية وغيرها، حيث شكلت البرجوازية التجارية الحلقة الاجتماعية الوسيطة بين نمطي الانتاج “الاقطاعي” الفلاحي، و”الرأسمالي” الصناعي، وفي نفس الوقت كان الغرب الاقطاعي عموما بخوض حربا دينية “صليبية” توسعية استعمارية استيطانية حرب كانت تذر عليهم دخلا وذهبا… عكس ذلك كانت الحرب تذر على النقيض ارهاقا وتمزقا…الخ، الشيء الذي كان يحسم التنافس على تصدر المكانة الاجتماعية الدولية، وتبلور قوانين نمط انتاج جديد ـ نمط الانتاج الرأسمالي ـ، ففي 1649هذا الوقت كانت الصهيونية كوجه للرأسمالية التوسعية تتبلور، فانطلق الرأسماليون المسيحيون البروتستانت “التطهيريون” أو”البيوريتانيون” والتوسعيون المسيحيون يبلورون الفكر الصهيوني، ويدعون لعودة اليهود لبريطانيا رغم ان بريطانيا كانت “مطهرة”ـ وفقهم ـ من اليهود حيث سبق طردهم من بريطانيا، واسغلالهم ليشكلوا حواجز بشرية تمزق شعوب عالم الشرق النامي والمنافس… فالباطل الذي يمثله الكيان الصهيوني هو نتيجة المكر والدهاء و الدعم الرأسمالي الإستعماري الإمبريالي، والذي تجسّد أخيرا بوعد بلفور المشؤوم الصادر بتاريخ 02 نونبر 1917، اثر الحرب الاستعمارية الأولى لاقتسام النفوذ العالمي باقتسام تركة “الرجل المريض” الدولة العثمانية “تركيا”، وأتى كذلك كتتويج للمخطط الإستعماري الاستراتيجي من أجل اقتسام مناطق النفوذ، باقتسام خيرات العالم، وتثبيث أقدامه خصوصا في منطقة مناجم البترول، والمواد الخام. وتقسيم هذه الأخيرة في اطار المنطق الإستعماري “فرق تسد”، بإضعاف الشعوب من خلال شرذمتها من الصين والهند و.و..و. وإقامة كيان أجنبي غريب عنها، يتولى هذه المهمة بالأساس، بمبرراته ومكوناته المادية والفكريه باعتماده على استغلال الأقليات اليهودية بالاعتماد على الأصولية الظلامية القبلية، بنزع اليهود من جذورهم،من وسط شعوبهم، ومن واقعهم المعاش، وزرعهم بواقع غريب عنهم ليقوموا بدور العازل، والمقسّم في إطار الاستراتيجية الامبريالية الاستعمارية”فرق تسد”، المانع لوحدة الشعوب، ويالتالي حل “المشكلة اليهودية” الت ظهرت بأوروبا التي نشأت بألمانيا، وحلها على حساب الشعب الفلسطيني العربي، وليلعب الكيان الصهيوني الاستعماري الاستيطاني دور المنسّق فيما بين نواطير المصالح الاستعمارية من الأنظمة الكومبرادورية ،في إطار نفس استراتيجية الامبريالية والبلقنة. بل وزعزعة النظام الدولي وخلق البلبلة لدى الشعوب التي تشتمل اقلية دينية يهودية..ولقد أتى وعد بلفور في 02/نونبر/1917م ، غداة انتصار الثورة الإشتراكية البلشفية بروسيا، وإحساس الإمبريالية بأن الأرض أخذت ترتج من تحت أقدامها، لذا فهي تبحث عن بديل للتصادم المباشر مع الشعوب، الذي لاقبل لها به في النهاية، فبلقنة الصراع أو الأصح أقلمة الصراع، أجدى وأقل خسارة . فكان وعد بلفور البريطاني هو الأجرأة العملية لتقسيم الشعوب الواحدة المتمازجة ـ تاريخا، وجغرافيا، وحضاريا، ولغويا، ومصيريا…ومن ضمنها الشعوب المسماة عربية. واستبدال الوجود الاستعماري المرفوض، بآخر “ناعم” متخفي. بدعم مباشر للموالين للإمبريالية الصهيونية الدولية،نواطير مأجورين . وبزرع اسفين بين شطريه المنطقة العربية، الشطر الشرقي بآسيا،والشطر الغربي بإفريقيا، ويمزق وحدة شعوب القارتين، وعند أقدام أغنى منطقة البترول، والماء، والغاز، والمعادن عالميا، والمؤهلة بإحكام القبضة على مخنق الإمبريالية العالمية من خلال مؤهلاتها الطبيعية والبشرية والحضارية للتحرر، وإزعاج المراكز الإستعمارية العالمية،في حال تحررها، وعلى حدود الدولة الاشتراكية حديثة المنشأ. فكانت المؤامرة الكبرى التي استهدفت الشعوب والتي ما زالت تعاني من ذيولها ونتائجها. إنها مؤامرة منح من لا يملك ـ الإستعمار البريطاني ـ لمن لا يستحق ـ النتوء الإمبريالي الصهيوني ـ. وكانت النتيجة أن فلسطين تحولت إلى أكبر قاعدة امبريالية صهيونية استعمارية استيطانية . وتحول شعب فلسطين إلى مجموعات من اللاجئين بعدما سلبت أرضهم وأهدر حقّهم في الحياة . وأصبح الكيان الصهيوني بؤرة لإرهاب الدولة، والخنجر المسموم الذي قطع أوصال الأمة العربية، وبؤرة مرجعية لكل فساد ورجعية بالمنطقة . فما أن تمّ اقتسام المنطقة بين طرفي الإستعمار آنذاك بريطانيا وفرنسا في معاهدة سايكس ـ بيكو لاقتسام تركة الرجل المريض (الدولة التركية)، وجعلت فلسطين بموجب هذه الإتفاقية من نصيب انجلترا حيث تبنت هذه الأخيرة فكرة إقامة وطن قوميّ لليهود في فلسطين. وأصدر وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور في 02/11/ عام 1917م، وهي الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. رغم إن البدايات الأولى لفكرة إنشاء وطن خاص ب”اليهود”، ليكون حارسًا على مصالح الدول الاستعمارية في الشرق،انطلقت منذ الأزمات الأولى للإستعمار وانكسار الحروب الصليبية . ومع نهايات القرن التاسع عشر تبنت الحركة الصهيونية الحديثة التي أسسها “تيودور هرتزل” مؤسس الحركة الصهيونية الحديثة – واخذ الفكر الصهيوني بالمرور من مرحلة التنظير إلى حيّز الأجرأة والتنفيذ، فانعقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل بسويسرا عام 1897م، وسعي الصهاينة للحصول على تعهد من زعيمة الامبريالية انذاك ـ بريطاني ـ لتبني إقامة “وطن قومي لليهود”، وكان التفكير يتجه في البداية إلى منح “اليهود” وطنًا في شمال أفريقيا، وتحديد منطقة “العريش” ليتم تمزيق الوطن وتحالف الشعب المصريين والسودان والرأس الافريقي، واختيار منطقة “موريطانيا” كجزء من الاملراطورية المغربية، واختيار “اوغندا” وافريقيا الوسطى، حتى استقر الرأي على الفصل بين القارتين آسيا وافريقيا، والتحكم بالمنطقة المطلة على مناجم المعادن والبترول، وكمركز حضاري انساني، مطلة كذلك على طريق الحرير البرية والبحرية، ولخلق معيق لوحدة وتحرر شعوب المنطقة بالقارتين اسيا وافريقيا وليس فحسب الشوب المكناة العربية فيكون الجسم الصهيوني الغريب كمعيق لنمو وتطور الحضارة الانسانية بالمنطقة التي كانت مؤهلة كبرجوازية تجارية كانت مؤهلة لتجاوز نمط الانتاج الإقطاعي، ومؤهلة، للتحول لمرحلة الرأسمالية الصناعية ومنافسة قوية للرأسمالية الغربية، فاتجه التفكير الصهيوني والإمبريالي إلى اختيار “فلسطين”، لمكانتها الحضارية, والاقتصادية، والجيو ـ ستراتيجية. وفي الوقت التي كانت فلسطين من توابع الدولة التركية “العثمانية”، سعت المنظمة الصهيونية بزعيمها “ثيودور هرتزل” إلى مقابلة السلطان العثماني “عبد الحميد”، وحاول رشوته ، ولكن السلطان رفض. وضعت الحرب العالمية الأولى أوزارها، ودخلت الجيوش البريطانية إلى القدس. وفي إبريل 1920م يوافق “المجلس الأعلى لقوات الحلفاء” على أن يعهد إلى “بريطانيا” بالانتداب على “فلسطين”،من أجل وضع “وعد بلفور” موضع التنفيذ. وما لبث مجلس “عصبة الأمم المتحدة” أن وافق على مشروع الانتداب في 24 من يوليو 1923م، حتى دخل في مرحلة التطبيق الرسمي لذلك في 29 من سبتمبر 1923م. وأن الجمعية العامة للأمم المتحدة أقرت في 29 من نوفمبر 1947م مشروعًا يدعو إلى إقامة “دولة يهودية” صهيونية على أرض فلسطين، وسيبقى الكيان الصهيوني الذي نشأ اثر وعد بلفور الإمبريالي الصهيوني الذي صدر منذ 1917م، : ـ نص وعد بلفور: أرسل وزير خارجية بريطانيا بلفور الخطاب التالي في 02 نوفمبر1917 م إلى روتشيلد : “عزيزي اللورد/ روتشيلد، يسرني جدًا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالة الملك التصريح التالي، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود و الصهيونية، وقد عُرض على الوزارة وأقرته كما يلي: ”إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يُفهم جليًا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن يغير الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى”. وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذا التصريح. المخلص:آرثر بلفور ـ إن “اسرائيل” الكيان الصهيوني جسم غريب غير قابل للإستمرار في الحياة ، لأنه أقيم خارج قوانين الحياة نفسها وخارج التاريخ والجغرافيا. وكيان لا يمكن أن يعيش إلا على الدم والدمار والعدوان والإرهاب، مآله الزوال ولو بعد حين، وما يقوم على باطل فهو باطل. والوعي الشبابي والحراك الشعبي التحرريالإنساني الدولي والعربي على الخصوص،والذي يتصدى وحاليا لليبرالية المتوحشة قمين بإعادة الأشياء إلى نصابها………. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ بلفور، آرثر جيمس (1848 – 1930م): عمل رئيسا لوزراء بريطانيا من عام 1902 م إلى 1905م، ثم وزيرا للخارجية . وكان زعيما لحزب المحافظين أكثر من 20 سنة. ـ نص وعد بلفور: أرسل وزير خارجية بريطانيا بلفور الخطاب التالي في 02 نوفمبر1917 م إلى روتشيلد : “عزيزي اللورد/ روتشيلد، يسرني جدًا أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالة الملك التصريح التالي، الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود و الصهيونية، وقد عُرض على الوزارة وأقرته كما يلي: إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يُفهم جليًا أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن يغير الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الأخرى”. وسأكون ممتنًا إذا ما أحطتم اتحاد الهيئات الصهيونية علمًا بهذا التصريح. المخلص:آرثر بلفور 01/11/2019

محمود عبد الرحمن البوعبيدي