النص الكامل لكلمة رئيس الوفد العمالي المغربي التي ألقاها “لهوير العلمي” في الجلسة العامة للمؤتمر الجهوي الإفريقي 14

4 ديسمبر 2019 - 1:52 م

النص الكامل لكلمة رئيس الوفد العمالي المغربي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، “خليد لهوير العلمي”، في الجلسة العامة للمؤتمر الجهوي الإفريقي الرابع عشر لمنظمة العمل الدولية الذي انطلقت أشغاله بأبيدجان عاصمة دولة الكوت ديفوار، التي ألقاها صباح الأربعاء 04 دجنبر الجاري.
“السيد المدير العام لمنظمة العمل الدولية
السيدات والسادة ممثلو الحكومات وأرباب العمل
الرفاق في الحركة النقابية الافريقية والدولية
أيها الحضور الكريم،
باسم الحركة النقابية المغربية، المعتزة بانتمائها الإفريقي والمدافعة دوما على الديمقراطية والحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمتشبثة بالقيم الكونية، نحييكم جميعا تحية تقدير ونعبر عن اعتزازنا للمشاركة والمساهمة في هذا المؤتمر الجهوي الإفريقي الرابع عشر بأبيدجان، وهي مناسبة نتوجه بالتحية الخاصة إلى الشعب الإيفواري وطبقته العاملة وحركته النقابية.
إننا نعتقد أن هذه المحطة يجب أن تكون لحظة تفكير جماعي عميق ومسؤول ليس فقط في مستقبل العمل بإفريقيا رغم أهميته بناء على الإعلان المئوي لمنظمة العمل الدولية، والذي يجب بالمناسبة السهر على تفعيله وحسن تنزيله، ومراقبة مدى احترام مقتضياته من طرف جميع الدول، ولكن يجب أن ينفذ تفكيرنا إلى عمق السؤال الجوهري حول مستقبل إفريقيا ومهام الحركة النقابية الإفريقية على ضوء التحولات الكونية السريعة والصراعات والضغوطات الجيوسياسية على إفريقيا المؤطرة والموجهة بإيدلوجية رأس المال، لنسائل النظام السياسي والاقتصادي الإفريقي عن مسؤوليته التاريخية في اتساع الفوارق الاجتماعية، وغياب العدالة الاجتماعية وسوء توزيع الثروات الإفريقية بين الرأسمال والعمل وضعف النظام التعليمي وضعف الاستثمارات والتبادلات الإفريقية، التي ساهمت في منحى الهجرة بدل تغيير مسارها.
وهو الشيء الذي أنتج وضعا صعبا ومرا ومستفزا تناوله تقرير السيد المدير العام من خلال نسب الفقر والبطالة والهشاشة في الشغل وتشغيل الأطفال ومستويات التكوين والأجور والحماية الاجتماعية وغيرها.
وفي اعتقادنا أنه وضع غير مبرر وغير طبيعي أمام حجم الثروات الطبيعية والإمكانات الواعدة في الفلاحة والتصنيع والقدرات الشبابية كعناصر قوة مستقبلية لم يتم حسن استثمارها، وضع يطرح تحديات كبرى على إفريقيا ويفرض بالضرورة إرادة سياسية حقيقية وإشراك فعلي للحركة النقابية الإفريقية في تحديد الاختيارات وإعداد السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية البديلة، بذل الاستمرار في نفس المقاربات، مما سيعطل البرامج الإفريقية الموضوعة في أفق 2030 ويعرقل أهداف التنمية العادلة والعمل اللائق والعدالة الاجتماعية ويجعل من عملية الإصلاح معقدة وصعبة ومكلفة ولعل مستوى نتائج حصيلة ما بين دورة أديس أبابا والآن يؤكد هذا الشيء.
ونحن مجتمعون في هذا المؤتمر الجهوي حول مستقبل العمل بإفريقيا وإشكالية العدالة الاجتماعية، هناك الملايين من شعوب العالم في حراكات اجتماعية، وهو غضب شعبي من نموذج إيديولوجي اقتصادي نيوليبرالي متوحش لم ينتج سوى التفاوتات والإقصاء والتهميش الاجتماعي مقابل مركزة الثروة واستغلال العمال. ونحن كذلك كأفارقة ضحايا هذا النظام الذي يسعى للتحكم في قراراتنا الاستراتيجية عبر المؤسسات المالية الدولية والشركات العالمية التي فرضت توجها غيب الإنسان والعدالة الاجتماعية.
وهنا لابد من الإشارة. أن الإعلان الثلاثي الأطراف حول الشركات المتعددة الجنسيات ورغم أهميته، فهناك اختلالات كبرى ودون آثار ايجابية اقتصاديا واجتماعيا رغم ما تستفيد منه من امتيازات جبائية. لذا نقترح آليات فاعلة لمتابعة تفعيله وتوجيه الاستثمارات نحو التصنيع ومراجعة سياسة المناولة الخالقة للهشاشة وعدم احترام القوانين الاجتماعية، والمدمرة لأسس العمل اللائق. كما نقترح إعطاء مكانة متقدمة للعمال لتمكينهم من المساهمة الفعلية في القرارات الاستراتيجية عبر العضوية في المجالس الإدارية ومجالس المراقبة.
على مستوى بلدنا المغرب، فإننا نعيش استمرارا لضرب الحريات النقابية والتضييق عليها، وأكبر التراجعات هو الذي مس الحوار الاجتماعي الذي تحاول الحكومة تبخيسه وتحويله إلى مجرد جلسات للتشاور، بينما تحاول تمرير القوانين الاجتماعية عبر البرلمان مستغلة أغلبيتها العددية. وأبرز مثال على ذلك، مشروع القانون التنظيمي للإضراب الذي أعدته الحكومة بشكل انفرادي وأحالته على المؤسسة التشريعية والذي يتضمن مقتضيات تجهز على الحق في الإضراب وعلى الحريات النقابية وهو ما أكدته رسالة الكاتبة العامة للاتحاد الدولي للنقابات الموجهة إلى رئيس الحكومة.
إن مطلبنا الأساسي كحركة نقابية مغربية، هو احترام الحريات النقابية والمصادقة على الاتفاقية الدولية رقم 87، ومأسسة الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف المسؤول والمنتج، واحترام دوريته وإشراك النقابات في السياسات العمومية ذات الأثر الاجتماعي.
إن إرادتنا قوية للمساهمة مع الحركة النقابية الإفريقية في كل البرامج الهادفة إلى مأسسة الحوار الاجتماعي والارتقاء بحكامة الشغل وبالعمل اللائق وسنواصل النضال من أجل افريقيا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
لا تفوتنا في الأخير الفرصة للتعبير عن تضامننا مع الشعب الفلسطيني وإدانتنا لما يتعرض له من تقتيل على يد الكيان الصهيوني”. 

هلابريس / م.بوتخساين