نص مذكرة فيدرالية اليسار الديمقراطي كمقترح مشروع النموذج التنموي البديل

17 يناير 2020 - 3:44 م

نص مذكرة فيدرالية اليسار الديمقراطي حول التنمية
—————————-

مذكرة
فيدرالية اليسار الديمقراطي
حول
النموذج التنموي

10 يناير 2020

مقترح مشروع النموذج التنموي البديل
لا تنمية بدون إصلاحات سياسية ودستورية ترسي دولة الحق والقانون

إن فيدرالية اليسار الديمقراطي المكونة من أحزاب : الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والمؤتمر الوطني الاتحادي والحزب الاشتراكي الموحد تسعى إلى المساهمة الإيجابية في بناء ديمقراطية حقيقية ومجتمع العدالة الاجتماعية، بما يؤمن مستقبل المغرب، ويحافظ على تماسكه المجتمعي، الذي يعاني من اختلالات بنيوية عميقة بسبب اتساع دائرة الفقر والفوارق الاجتماعية و الفساد والأمية والبطالة والتهميش . ولذلك اختارت أن تتجاوب مع دعوة اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي؛ و تساهم في هذه المحطة آملة أن تفتح سبل حوار وطني لإقرار مشروع مجتمعي ديمقراطي وحداثي متعاقد عليه .
 إن إكراهــات التحــولات الدوليــة وحجم المشاكل الضاغطة يفرض على بلادنا إصلاحا نسقيا شاملا، يفتح أفق دمقرطة مؤسسات الدولة وتحديثها وتطويرها وتقويتها بما يجعلها قادرة على مواجهة كافة التحديات الداخلية والخارجية.
 إن فيدرالية اليسار تستحضر بقوة تحصين الوحدة الوطنيـة فــي أبعادها الترابية والثقافية والإنسانية والحضارية، والعمل على تحرير سبتة ومليلية والجزر الجعفرية. وتعتبر أن الجهوية الحقة هي الإطار الصلب والمنطلق المساعد على كل تنمية شاملة مستدامة مأمولة.
 إن فيدرالية اليسار ترى ضرورة فتح حوار ديمقراطي متقدم حول نوعية العلاقة بين الدين والدولة، من أجل تحصين البلاد ضد التطرف والإرهاب. ومن أجل إشاعة ثقافة التنوير، وتوفير شروط بناء مجتمع الحداثة والمساواة والمواطنة الكاملة.

 إن فيدرالية اليسار الديمقراطي تهدف إلى المساهمة الإيجابية -من خلال هذه المذكرة-في تحقيق إصلاحات حقيقية كفيلة بتأمين مستقبل المغرب والمحافظة على تماسكه المجتمعي واستباق المخاطر التي تهدد استقراره، ورفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية المترتبة عن الأزمة التي يتخبط فيها والتي تتحمل الدولة والحكومة المسؤولية عنها.
 إن المغرب وبعد مرور ثماني سنوات على دستور 2011 ما زال يعيش انحباسا شاملا واختلالات بنيوية عميقة سببها الرئيس التأثير السلبي للحقل السياسي على الحقول الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولقد تأكدت بالملموس محدودية المقتضيات الدستورية في إعطاء نفس جديد للحياة السياسية المطبوعة بالرتابة والعبثية وهدر الزمن السياسي في صناعة خريطة سياسية رسمية لا علاقة لها بالواقع المجتمعي، مما عمق من أزمة الثقة ورفع منسوب الاحتقان.
 إن الدستور الحالي لم يرق إلى مستوى انتظارات الشعب المغربي ونضالاته وتضحياته لعقود طويلة من أجل الديموقراطية الحقة المبنية على الملكية البرلمانية المجسدة للفصل الحقيقي للسلط والضامنة للحقوق والحريات بمرجعيتها الكونية، فبالإضافة الى مساحات الغموض والالتباس في الوثيقة الدستورية على مستوى العلاقات بين المؤسسات، فإن حصر التقرير في القضايا الكبرى لمجلس الوزراء ساهم في تكريس الثقافة السياسية التقليدية وعدم اضطلاع الحكومة بمسؤولياتها مثل باقي الحكومات في الدول الديموقراطية. .
لقد حولت الدولة الحياة السياسية إلى ممارسة شكلية ومتحكم فيها؛ حيث أصبح الحقل السياسي الرسمي مفصولا عن المجتمع لا يعبر عن تناقضاته بقدر ما يعكس تبادل الأدوار بين أحزاب سياسية فاقدة للاستقلالية والمشروع السياسي الواضح تتماهى مع النسق السياسي للدولة تنفذ وتبرر اختياراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية من مختلف المواقع سواء من داخل الاغلبية أو ” معارضة رسمية ” لخدمة مصالح فئات طبقية محددة وهو ما أفرغ التعددية الحزبية من محتواها الديموقراطي.
 إن فيدرالية اليسار الديموقراطي ترى أن الأولوية يجب أن تعطى لإزالة المعيقات أمام تقدم البلاد ؛ وتدعو إلى القطع مع كل سياسية ترهن مستقبلها وتفتحه على المجهول بالنظر لما جرى ويجري في محيطنا القريب.

 إن الخروج من الوضع الغامض والملتبس الذي يوجد فيه المغرب لن يتأتى إلا بإصلاحات جديدة وقوية تعيد الثقة للشعب في المؤسسات وتحفزه على العمل والاجتهاد. وأول هذه الإصلاحات: الإصلاح السياسي والدستوري الذي يوفر الشروط الضرورية للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية والبيئية التي تضع البلاد على سكة التطور والتقدم والازدهار.
 إن فيدرالية اليسار الديموقراطي تدعو إلى القيام بمراجعة شاملة للدستور من أجل تحويل الملكية التنفيذية إلى ملكية برلمانية كما هي متعارف عليها دوليا، وإقرار إصلاحات تضمن فصلا حقيقيا للسلط وتقر استقلاليتها وتوازنها لتقوم بأدوارها كاملة. وكذا إصلاح النظام الانتخابي بما يؤهله لفرز أغلبية سياسية واضحة ومنسجمة في ارتباط مع المشروع المجتمعي، وعلى قاعدة البرنامج السياسي الذي يحظى بثقة بالأغلبية الساحقة للمواطنين والمواطنات البالغين سن التصويت.
وفي نفس السياق وكشرط مسبق يجب أن ترفع الدولة يدها عن الحياة السياسية وعدم خلق واحتضان أحزاب إدارية وظيفتها تمييع الحياة السياسية وخنق وإعاقة كل محاولة لبناء دينامية مجتمعية مستقلة. وقد أدى وسيؤدي التحكم في الحياة السياسية وفرض الهيمنة على المجتمع إلى نقل الصراع السياسي من أرضيته الاجتماعية إلى الصراع الهوياتي الذي يهدد التماسك المجتمعي والدولة في نهاية المطاف كما جرى في دول عربية وإفريقية.

أولا : قضايا مدخلية
إن العمل من أجل نموذج تنموي بديل لما هو قائم، يقتضي بالضرورة طرح بعض الأسئلة ذات الطابع المنهجي ومداخل أساسية للتعبير عن الإرادة في التغيير.
1. سؤال الديمقراطية في علاقة بعمل اللجنة، فهل سيشكل هذا النموذج التنموي بديلا عن برامج الأحزاب السياسية التي تعكس هويتها الفكرية والسياسية، أم أنه سيبقى في حدود الإطار المرجعي العام؟ وكيف يمكن أن يكون منتوج عمل هذه اللجنة حصيلة توفيق بين مختلف المقترحات باختلاف توجهاتها وباختلاف المصالح التي تعبر عنها؟ وهل هناك إرادة سياسية لأجرأة نموذج تنموي يقطع مع الاختلالات والأعطاب التي يعيشها المغرب بسبب الاختيارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي سادت منذ بداية الستينات إلى اليوم.
2. سؤال الجرأة السياسية والقدرة على إحداث التغيير في ظل هيمنة سلطة المال وتغول اللوبيات التي أصبحت مؤثرة في القرار السياسي والاقتصادي، وارتهانه بالتأثيرات الخارجية للمؤسسات المالية الدولية ولمصالح بعض القوى؟
3. سؤال تفعيل توصيات وخلاصات مجموعة من التقارير واللجان السابقة كدستور يوليوز 2011+ توصيات الإنصاف والمصالحة + تقرير الخمسينية + النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية + الجهوية المتقدمة وتقارير المجلس الأعلى للحسابات…إن عدم تفعيل نتائج وخلاصات هذه التقارير وغيرها يطرح مشكل الثقة. والسبب –عندنا-ليس تقنيا، بل هو مرتبط أساسا بغياب الإرادة السياسية في التغيير، وأساسا في التقدم نحو البناء الديمقراطي والحداثة بهدف دمقرطة الدولة ودمقرطة المجتمع.
4. هل تتوفر الدولة اليوم على إرادة سياسية لإحداث القطائع الضرورية مع:
أ‌. نموذج سياسي سمته تمركز السلطة والتدخل في الشأن الحزبي وصنع الخرائط الانتخابية على المقاس؟

ب. إفساد الحياة السياسية والتنافس الديمقراطي في الانتخابات باستغلال الدين والمال والنفوذ؟
د. المقاربة الأمنية في التعامل مع الاحتجاجات و كل أشكال التعبير عن الرأي ؟
ج. الفساد والريع وكل أشكال الامتيازات والاحتكارات ؟
5. إن المطلوب اليوم هو بلورة مشروع نموذج تنموي بديل عما هو قائم، ومختلف عنه، وقادر على أن يحدث القطائع الضرورية مع النهج الموصل إلى ما نحن فيه. نموذج بديل متكامل الأسس، تتوفر فيه النسقية والانسجام يطرح للنقاش والتداول الواسع ليكون أساس تعاقد مجتمعي.
6. إن الاعتراف الرسمي بفشل النموذج المعمول به أمر مهم. ولكنه لا يكتمل إلا إذا اقترن بتحمل المسؤولية والاعتراف الصريح بها. ذلك أن ما وصلت إليه البلاد من تقهقر وتراجع وتدهور ليس إلا نتيجة حتمية لاختيارات سياسية واقتصادية طالما نبهنا إليها وما زلنا ننبه. وكل المؤشرات تنذر بأن الآتي سيكون وخيما إذا لم يقع الاستدراك الضروري.
7. إننا نعتبر أن أي مشروع تنموي بديل لن يكتب له النجاح في غياب الإرادة الحقيقية في الإصلاح النسقي الشامل والذي يبقى مدخله إصلاح دستوري عميق يعبد الطريق نحو تحولات حقيقية وتاريخية تنقلنا نحو إقرار ملكية برلمانية فعلية؛ ينعم في ظلها المغرب بالديمقراطية الحقة والحرية والكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية والمجالية والانتخابات النزيهة وفصل السلط والربط الفعلي للمسؤولية بالمحاسبة.
8. لا يمكن إقرار أي مشروع تنموي حقيقي دون إيقاف الهجمة الشرسة للدولة على الحريات والحقوق. وهو ما يجعل المواطنات والمواطنين في وضعية القلق الجماعي والخوف من هيمنة الهاجس الأمني والعيش على الأعصاب. مما خلق واقعا متناميا لانعدام الثقة.
9. إننا لا نرى أية امكانية لتنمية شاملة بدون تصفية الأجواء بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي ومعتقلي الحراكات الشعبية وفي مقدمتهم معتقلي الحراك الشعبي بالريف ؛ الذين أصبح مطلب إطلاق سراحهم مطلبا وطنيا، بعد أن تبين للجميع أن هذا الحراك تميز بالرقي والسلمية والارتباط بالوطن . ونعتبر أن التجاوب مع مطلبنا الملح بإطلاق سراح جميع

المعتقلين وتحقيق المطالب العادلة مدخل أساسي وملح لإطلاق دينامية استرجاع الثقة التي تجنب الوطن توترات هو في غنى عنها، وتمهد السبل لبناء مغرب المواطنة الكاملة، والقطع مع منطق التركيع والحكرة والقبضة الحديدية. وبالتالي فإن بلادنا بحاجة لانفراج سياسي يفتح أفق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ينعم في ظلها الجميع بالاطمئنان والأمل في الوطن والمستقبل.
10. إن أي مشروع تنموي مستقبلي وجدي يلزم أن يتأسس، كذلك، على نتائج التشخيصات التي تزخر بها التقارير الوطنية الكثيرة والمتراكمة؛ وكذا بعض التقارير الدولية حول أوضاع بلادنا.
11. إذا كان المشروع التنموي الذي نتطلع إليه مطالبا بأن يتمحور حول الإنسان ،فإنه يلزم أن يراعي الشباب وأن يفتح لهن ولهم أفق المستقبل ،وأفق الثقة في وطنهم ،عوض شيوع اليأس والإقبال على الهروب من الوطن والتماس الحياة الكريمة خارجه.
12. من الدعامات الأساسية التي يمكن أن تحصن هذا المشروع أن يتم طرحه بعد بلورته للنقاش الواسع ليكون أساس تعاقد وطني حقيقي ولأول مرة في تاريخ المغرب.

ثانيا: مداخل المشروع التنموي البديل ومكوناته
I.مدخل الإصلاحات الدستورية والسياسية
 مشروع نموذج تنموي ينبني على إصلاح سياسي نسقي يفتح أفق دولة الحق والقانون
يهدف مشروع النموذج التنموي البديل الذي تقدمه فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى إحداث إصلاحات دستورية وسياسية عميقة تتحقق معها ديمقراطية حقيقية يكون فيها الشعب مصدرا للسيادة ، وتقوم على تداول فعلي على السلطة ،وفصل حقيقي للسلط يضمن توازنها وتكاملها وفعاليتها.؛ كما تهدف إلى تغيير يمكن من التوزيع العادل للثروة بين جميع الفئات ؛ ويكفل للمواطنات والمواطنين حقوق المواطنة الكاملة و الحرية وكرامة العيش ، ويتيح إمكانيات تفجير طاقاتهم الخلاقة والمبدعة للمشاركة في تنمية حقيقية تعتمد على العلم و المعرفة لبناء البلاد؛ وتأمين مستقبلها وإعطائها موقعها بين الأمم القوية والحية التي تصنع التاريخ .؛ ويعطيها المناعة الكاملة ضد الإرهاب الأعمى ، والفوضى المدمرة، والتدخلات الأجنبية، ويحصن أمنها ووحدتها،.. وهو ما يستلزم توفير كافة الشروط الضرورية للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية التي تحدث القطائع الضرورية وتضع البلاد على سكة التقدم والتطور وربح رهان المستقبل.
 لهذا نتطلع إلى مشروع نموذج تنموي جريء يرتكز على إصلاح دستوري وسياسي يقر ملكية برلمانية فعلية ،ينعم في ظلها المغرب بالديمقراطية الحقة؛ إصلاحات دستورية حقيقية تضمن فصلا حقيقيا للسلط بما يضمن لها توازنها الضروري واستقلاليتها اللازمة ويتيح لها القيام بأدوارها كاملة .
 نموذج تنموي يرتكز على تطوير العلاقات الدولية بما يخدم المصالح الحيوية للوطن في المحيط الدولي. ويتيح إمكانيات العمل على تقوية اتحاد المغرب الكبير، لجعل فضائنا مجالا للتعايش والتعاون والتكامل وجسرا للتواصل. كما يتيح إمكانية توسيع العلاقات الإفريقية بما يخدم السلم والتنمية.

 إصلاح العدالة
 مشروع تنموي يرتكز على استقلالية القضاء ونزاهته ويحقق المساواة أمام القانون.
إن فيدرالية اليسار الديمقراطي تعتبر استقلالية القضاء العادل ونزاهته شرطا أساسيا وضرورة لا محيد عنها لكل مشروع تنموي يروم التقدم، وهو ما يقتضي إصلاحا عميقا ومتعدد الجوانب لمنظومة العدالة بكل مستوياتها لما لها من دور أساسي في أمن المواطنين وحمايتهم ومن دور في تشجيع الاستثمار المنتج. وهو أمر لا يتحقق دون استقلالية ونزاهة القضاة وتحسين أوضاعهم، وتوفير وسائل وظروف عملهم. كل ذلك من أجل إقرار دولة الحق والقانون.
 إصلاح الإدارة :
 مشروع تنموي يرتكز على جعل الإدارة في خدمة المواطنات و المواطنين
نظرا للأهمية البالغة للإدارة على حياة المواطنات والمواطنين فإننا نؤكد على ضرورة تحديث الإدارة وعقلنتها ;وجعلها أداة في خدمة المواطنات والمواطنين. واعتماد مبدأ الكفاءة في شغل المناصب والتباري عليها وفق معايير شفافة ومعلنة تضمن تساوي الفرص بين كافة المتبارين عامة بين النساء والرجال خاصة. وتشجيع وإشاعة قيم العمل والاستقامة وخدمة المجتمع. كما نؤكد على توحيد النظم الإدارية وأنظمتها الأساسية. وتحويل الإدارة إلى أداة للتنمية المندمجة والشاملة بالتقريب الفعلي للإدارة من المواطنات والمواطنين، وتسهيل مساطر الحصول على الوثائق الإدارية، وتحسين ظروف استقبال المواطنات والمواطنين وأساليب التواصل معهم. ومن مستلزمات تحديث الإدارة تسريع وتائر وأساليب المعاملة الإلكترونية في الحصول على المعلومات والوثائق.

 إصلاح منظومة الإعلام
 مشروع تنموي يرتكز على دمقرطة الإعلام و جعله حقا متكافئا بين الجميع
 إن بناء نموذج تنموي بديل وطموح يلزم أن يولي عناية خاصة لإصلاح الإعلام ودمقرطته ؛ وضمان كافة الشروط لضمان حرية واستقلالية التعبير والممارسة الإعلامية. وتشجيع وسائطها وأدواتها وأشكالها. ونرى أن إصلاح مجال الإعلام ودمقرطة الإعلام السمعي البصري ليكون
مجالا للحوار والإبداع مرتبط بضمان استقلاليته وجعله تحت الإشراف الفعلي لهيئة مستقلة تدبره بديمقراطية وشفافية ونزاهة.
 كما نرى ضرورة ضمان تخويل المعلومة كحق ديمقراطي للمواطنات والمواطنين من خلال الإعلام. وضرورة تطوير العقلية الإدارية للتعامل الديمقراطي المنفتح مع تعبيرات وسائط التواصل الاجتماعي.
 الجهوية الحقة
 مشروع نموذج تنموي يرتكز على إقرار العمل بالجهوية الحقة :
 إن بلورة نموذج تنموي طموح ومنفتح على المستقبل يلزم أن يولي العناية الكاملة لوضع أسس تنظيم جهوي حقيقي يسمح بمنح الجهات كافة صلاحياتها، وتنفيذ برامجها بشكل تعاقدي. كما يقتضي اعتبار الجهة وحدة اقتصادية واجتماعية وثقافية وقطبا تنمويا يجتهد في التخطيط وصياغة البرامج التنموية الشاملة والمندمجة للجهة وتوفير شروط تنفيذها وتتبعها للإسهام في معالجة المعضلات الاجتماعية.
 كما أن الأمر يتطلب-الدفع بالتنظيم الجهوي إلى أن يصبح متقدما فعلا، ليمنح الجهات حق تدبير شؤونها، ويسمح بتخويل المزيد من صلاحيات الإدارة والمؤسسات المركزية لمنتخبي الجهات مع توفير الموارد الكافية. وتقوية دور المجالس المنتخبة والحد من وصاية وزارة الداخلية في اتجاه إرساء لامركزية حقيقية. وذلك لجعل الجهوية آلية تنظيمية فعالة ومفتوحة لإشراك المواطنات والمواطنين في النهوض بجهاتهم.

 إصلاح الشأن الديني
 مشروع نموذج تنموي يرتكز على إصلاح فعلي للشأن الديني
إن إصلاح الشأن الديني وجعله ينفتح على القيم الكونية أضحى أمرا ملحا لتنمية روح التسامح الديني، ومحاربة التعصب بكل أشكاله، والتربية على قيم التعايش واحترام الاختلاف. مع العمل على إحياء الجانب التنويري والعقلاني في الثقافة الإسلامية في المدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية. وإشاعة ثقافة احترام المعتقدات وحريتها داخل المجتمع ومؤسساته.
 الإصلاح الانتخابي :
 مشروع تنموي يرتكز على نظام انتخابي ديمقراطي ونزيه
إن فيدرالية اليسار الديمقراطي تعتبر الانتخابات الديمقراطية والنزيهة والشفافة إحدى المداخل الأساسية لبناء المجتمع الحداثي والديمقراطي الحقيقي. ولذلك تؤكد على أن يهتم النموذج التنموي البديل بورش الانتخابات لاسترجاع ثقة المواطنات والمواطنين في المؤسسات المنتخبة ودرء مخاطر العزوف والمقاطعة. وفي هذا الصدد نرى ضرورة إسناد الإشراف على الانتخابات لهيأة وطنية مستقلة مشكلة من قضاة، ومنحها كافة الصلاحيات وسائل العمل. والسهر على التسجيل التلقائي، من قبل السلطات المختصة ، في اللوائح الانتخابية العامة لكل مواطن ( ة ) بلغ سن الرشد القانونية و هو متمتع بحقوقه المدنية و السياسية؛ وإصدار القانون الضامن لتمتيع المغاربة المقيمين في الخارج بحقهم الدستوري في التصويت والترشيح.

.II مدخل الحقوق والحريات
مشروع تنموي يرتكز على البناء الفعلي لدولة الحق والقانون
إن فيدرالية اليسار الديمقراطي تدعو إلى أن يرتكز النموذج التنموي المقبل على توفير كافة الضمانات لحماية الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والحريات العامة والفردية. واحترام كافة التزامات المغرب منظومة حقوق الانسان الكونية و كافة مواثيقها الدولية .والفيدرالية إذ تؤكد على هذه الحقوق في شموليتها وترابطها العضوي فإنها تثير أهمية ما يلي:
 في الحقوق النسائية و المساواة
مشروع تنموي بديل يرتكز على انصاف المرأة ويحقق المساواة والمواطنة الكاملة
إيمانا من فيدرالية اليسار الديمقراطي بأن قضية المرأة إحدى القضايا الجوهرية في نضالها من أجل الديمقراطية والكرامة والمساواة الكاملة، واعتبارا منها لأهمية تنمية العنصر البشري بجنسيه على قدم المساواة باعتباره صانع التنمية والضامن لاستدامتها، فهي تدعو الى اعتماد مقاربة النوع في كل المخططات لتمكين النساء من المشاركة في التنمية كشريكات ومستفيدات. وذلك من أجل تغيير الواقع المؤسف الذي من مظاهره : أنه رغم اتساع فرص ولوج المرأة إلى التعليم و الشغل إلا أن مظاهر التمييز والتهميش التي تعاني منها المرأة مازالت حاضرة بقوة لأن لها أسسا ممتدة في الحاضر ترعاها طبيعة الاختيارات السياسية و الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية السائدة ،وتكرسها القوانين التي يتم إنتاجها ، والتي يتم تصريفها عبر مختلف القنوات المؤسساتية التربوية والتعليمية والثقافية والقانونية والإعلامية .
إننا نعتبر أن النهوض بوضعية المرأة على كافة المستويات مرتبط بالديمقراطية الشاملة وإقرار المساواة التامة بين الجنسين. مما يقتضي أولا إقرار المواطنة المتساوية عبر إحداث تغييرات جوهرية في التشريعات الوطنية بما يتلاءم مع القيم الكونية و شمولية قيم ومبادئ حقوق الإنسان المنصوص عليها في مختلف المواثيق الدولية ، والتزامات المغرب الدولية في هذا المجال مع رفع كل صيغ التحفظ بشأنها.

 في حقوق الجالية المغربية بالمهجر
مشروع تنموي يرتكز على تمتيع المهاجرين المغاربة بكامل حقوقهم

إن نموذجا تنمويا وطنيا يلزم أن يفتح أفق إيجاد حلول جذرية لمشكل الهجرة عبر تنمية حقيقية للبلد ودمقرطة الدولة والمجتمع عبر إصلاحات سياسية ودستورية عميقة تسندها إصلاحات اقتصادية واجتماعية . كما يستلزم اتخاذ اجراءات مستعجلة في بلدان المهجر ،وفي مقدمتها تحسين شروط الاستقبال في القنصليات، وتسهيل المساطر والإجراءات للاستفادة من خدمات الادارة العمومية عن بعد ،ومساندة مهاجرينا في نضالاتهم ضد العنصرية وكل أشكال التمييز. والدفاع عنهم في دول الاستقبال. والحفاظ على ممتلكاتهم في الوطن وضمان تفعيل حقهم في المشاركة السياسية بما فيها حق التصويت والترشيح بإصدار القانون المنظم لما ورد في الفصل 17 من الدستور. والعناية بالمناهج الدراسية الموجهة إلى أبناء مغاربة المهجر بما يرسخ الهوية المغربية المنفتحة والمؤمنة بالاختلاف والتعدد ،ويكرس الارتباط بالوطن ويقوي الحس المواطني.

III .المدخل الاقتصادي
اقتصاد تنموي ينبني على إصلاح سياسي ببعد اجتماعي
توطئة إلى الإصلاحات الاقتصادية:
إن فشل “النموذج التنموي” قد تم الإقرار به أخيرا – خلال السنوات الماضية القليلة- وكل الوقائع التي تدل على تخلف الاقتصاد المغربي متواصلة ،ولا تكف عن فرض نفسها على كل تحليل موضوعي منذ عقود. ومع ذلك لا زلنا نمعن في التشبث بالتحاليل الخاطئة بحيث إن الأسباب نفسها تؤدي بنا لنفس النتائج. وهذا يعني بأننا اليوم إذا أردنا إعادة النظر في “النموذج” فعلينا إذن الأخذ بالأساليب الناجعة، وأن نقوم بدراسة عميقة حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى مثل هذا الفشل.
إن فشل “النموذج التنموي” هو قبل كل شيء فشل الاختيارات الكبرى التي أقدمت عليها الدولة طيلة الخمسين سنة الأخيرة. هذه الاختيارات فشلت لأنها لم تكن ملائمة ليس فقط لواقع البلاد بل لحاجيات الشعب المغربي. هذه الاختيارات فشلت أيضا لأنها نفذت في إطار نظام سياسي تبين أنه معاكس للإنتاج لأنه يفرض اختيارات استراتيجية بدون مشروعية ديموقراطية في تعويم تام للمسؤولية وفي استحالة للمحاسبة الحقيقية.
الاختيارات الأساسية بقيت قائمة منذ الستينات والسبعينات من القرن الماضي. وتم إقرارها بتعاون وثيق مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وانصياع تام لتوصياتهما. وتنحصر هذه الاختيارات في توجهين: الأول يتعلق بالاقتصاد الوطني. والثاني يتعلق باندماجه في الاقتصاد العالمي. على المستوى الداخلي تم التصريح بإرادة بناء اقتصاد السوق حيث يلعب القطاع الخاص دور الفاعل الأساسي في التنمية. الاختيار الثاني يستند إلى نظرية “التنمية المشدودة بالصادرات “، والمنطلقة من فرضية أن اندماج البلاد في التقسيم الدولي للعمل لا يمكن أن تكون إلا مربحة. كان يجب إذن توجيه مجهودات الاستثمار والإنتاج لتلبية الطلب الخارجي، أي للسوق الدولية بدل السوق الداخلية.
وقد بقيت هذه الاختيارات ثابتة إلى اليوم. وطيلة الخمسين سنة الأخيرة عبأت الدولة موارد ضخمة وطبقت سياسات عمومية متعددة ومتنوعة. النتائج اليوم واضحة والفشل أوضح بالنظر إلى الأهداف التي كان المسؤولون عن هذه الاختيارات يسعون لتحقيقها.
هكذا أردنا اقتصادا للسوق، بأسواق مفتوحة وشفافة تسودها المنافسة.. و كان بإمكاننا أن نلاحظ اليوم واقعا آخر ، غير أنه بدل ذلك لدينا اقتصاد منخور بالفساد واحتكارات القلة، مستفيدة من امتيازات الزمن الغابر. أردنا اقتصادا يكون فيه القطاع الخاص رديفا للدولة بارزا كفاعل اقتصادي يستثمر، ويخلق فرص الشغل وينتج، ويصدر، ويوزع المداخيل ويساهم في التغطية الاجتماعية للمواطنين. غير أن ما نلاحظ اليوم أنه-ليس عند القوات الديموقراطية وحدها ولكن حتى عند المنظمات الدولية؛ والسلطات المغربية نفسها تتأسف لعجز القطاع الخاص المغربي على القيام بالتزاماته الأولية. وعلى سبيل المثال يجب أن نعرف أن الدولة وليس القطاع الخاص هي التي تتحمل مجهود الاستثمار في البلاد. أما حصة هذا الأخير فلا تتعدى ربع المبلغ الاجمالي للاستثمارات.
وأخيرا راهنا كثيرا على التصدير؛ على أمل تحول المغرب الى “تنين صاعد”. وهنا أيضا حصلنا على عكس المأمول. أي من مصدر كبير إلى مستورد أكبر. ويكفي الاطلاع على الإحصاءات الرسمية حول التجارة الخارجية لمعاينة العجز الهائل بحيث أصبحت التجارة الخارجية معرقلة للنمو بدل أن تكون محركا له (حسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط فإن عجز التجارة الخارجية يفقد ما يعادل نقطة من النمو الاقتصادي سنويا في المعدل للفترة 2008-2016.
في النهاية يتبين أن فشل النموذج التنموي هو في العمق فشل الاختيارات الأساسية المنتهجة في إطار نظام سياسي أضاف للعجز في الديموقراطية عجزا في الفعالية. فهو ليس فقط متهم بفرض أسوأ الاختيارات وتنفيذها بتعويم للمسؤوليات وغياب تقديم الحسابات؛ بل هو غير قادر على استخلاص الدروس الضرورية من تجاربه الخاصة سيما من إخفاقاته في تصحيح المسار من خلال تحديد الأسباب واستنتاج الخلاصات.
إن النموذج الاقتصادي المستقبلي لا يمكن أن يتطور بشكل إيجابي إلا في إطار سياسي يجمع بين مشروعية الاختيارات والربط التام بين المسؤولية والمحاسبة على جميع مستويات السلطة. فالنظام الديموقراطي أكثر فعالية من أي نظام آخر، لأنه يوفر أفضل الظروف لتحقيق الأهداف المتوقعة ويضمن نجاح الاختيارات المسطرة والبرامج المقررة.
1-1- بدائلنا:
 بديل يتمحور حول السؤال الاساسي الآتي: أية تنمية لأي مشروع مجتمعي؟
إن الجواب يتبلور من خلال التعبير عن الطموح، وبالنسبة للاقتصاد بالخصوص تعبير عن رؤية شاملة للمجموع. بعد ذلك يمكن التطرق لمشروع الإصلاحات ابتداء من التي لها الأولوية على كل الإصلاحات الأخرى متمثلة في الإصلاح السياسي كمدخل أساسي. لإحداث الإصلاحات الاقتصادية المحضة التي تتمحور- عندنا- حول خمسة محاور مرتبة حسب مهام على المدى القصير والمتوسط والبعيد.
2-1 طموحنا:
بناء اقتصاد وطني في خدمة المواطن داخل مجتمع ديموقراطي متضامن .
1.3 رؤيتنا:
رؤية لبناء اقتصاد منتج، مختلط، دامج، تنافسي ويحترم التوازنات البيئية ومهتم بحقوق وكرامة المواطنات و المواطنين.
1.4 إصلاحاتنا
ننطلق من أن أول الإصلاحات هو الإصلاح السياسي والدستوري الذي يؤسس لدولة الحق والقانون وفصل السلط ويربط المشروعية بصناديق الاقتراع وربط المسؤولية بالمحاسبة في ممارسة السلطة، بمعنى الإصلاح الذي يقودنا الى نظام الملكية البرلمانية.
ويتأسس على الاصلاحات الجوهرية السابقة البديل المقترح الذي ينبني من خلال إصلاحات وتدابير متداخلة حول خمسة محاور: في البداية إجراءات استعجالية موجهة لإيقاف النزيف (أ) بعد ذلك إصلاحات في العمق على المدى المتوسط والمدى البعيد (ب ج.د.ه)
أ-إجراءات مستعجلة لإيقاف النزيف (مهام على المدى القصير)
1. -تجفيف منابع الريع: الرخص، الاحتكارات، الاتفاقات.؛ واتخاذ إجراءات قوية ورادعة لمحاربة الفساد ونهب الأموال العمومية من خلال قرارات ذات قوة رمزية كتخفيض أجور الموظفين السامين وإلغاء تقاعد الوزراء والبرلمانيين….؛
2. -تحقيق الانسجام بين المخططات القطاعية (مخطط المغرب الأخضر، مخطط التسريع الصناعي، مخطط رواج، رؤية 2020 في السياحة..)؛
3. -مراجعة الأولويات في الاستثمارات العمومية خاصة في اتجاه الملاءمة مع حاجيات الأغلبية الساحقة وخلق مناصب الشغل والتأثير الإيجابي على الاقتصاد الوطني ؛
4. -اتفاقيات التبادل الحر: تفعيل مقتضيات التحفظ الموجودة والتي تسمح باتخاذ إجراءات الحماية المؤقتة لحماية النظام الإنتاجي الوطني. ؛
5. تطهير مجموع منظومة النفقات الجبائية بعد فحص الإعفاءات المعنية.؛
6. توجيه نسبة هامة من مداخيل الأوقاف لتمويل جودة الخدمات العمومية في التعليم والصحة.
ب-وضع أسس اقتصاد مختلط، إنتاجي ومتضامن.
1. بلورة مخطط وطني شامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، حامل لرؤية استراتيجية على المدى البعيد من خلال سيرورات تشاركية ؛ومؤسس على اختيارات قطاعية وترابية ومجتمعية واضحة.
2. -إعادة الاعتبار للقطاعات والخدمات العمومية مع الجودة والانتاجية في تلبية احتياجات المواطنين والمواطنات. (تعليم – صحة …)
3. -توسيع السوق الوطنية وتطوير الطبقة الوسطى من خلال سياسة المداخل (خاصة المداخل المباشرة) والقروض والسكن.
4. توفير شروط اقتصاد سوق حقيقي ودعم” المقاولة المواطنة “خاصة من خلال الرفع من سلطة ومصداقية مجلس المنافسة ومؤسسات الضبط والحكامة وتشجيع أنظمة التدبير المشترك ومأسسة الحوار الاجتماعي داخل المقاولة؛
5. اعتبار القطاع الصناعي مركزا أساسيا لكل تنمية اقتصادية واجتماعية؛
6. إعطاء الأهمية والاهتمام للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.؛
7. إعادة النظر في مسلسل الانفتاح على الخارج؛
8. تدشين سيرورة إعادة النظر في اتفاقات التبادل الحر وإعادة المفاوضات الشاملة القائمة حولها على قاعدة انفتاح انتقائي ومفكر فيه.؛
9. فحص وضعية القطاعات المحتاجة “لحماية تعاقدية” للذين هم في حاجة للتأهيل والذين يمكن تحريرهم.؛
10. -صياغة أنظمة حماية ذكية وفق رؤية استراتيجية للاقتصاد الوطني ومصالح المنتجين والمستهلكين في إطار العولمة.؛
11. تأهيل النظام الانتاجي الوطني وتقديم “عرض المغرب ” التنافسي والمتنوع؛
12. تقوية الكفاءات الوطنية في مجال المفاوضات الدولية.؛
13. إخضاع التوازنات الماكرو-اقتصادية لمتطلبات التوازنات الاجتماعية والبيئية.؛
14. -التنصيص في الدستور الجديد على “قاعدة ذهبية “جديدة هي قاعدة السيادة الوطنية على السياسات العمومية واستقلالها بالنسبة للمؤسسات المالية الدولية.
15. إعادة تعريف شروط “استقلالية” بنك المغرب والسياسة النقدية وسياسة الصرف.
16. بلورة معايير جديدة وإعادة تحديد مضمون وشروط تخفيض عجز الميزانية وتدبير المديونية العمومية ومحاربة التضخم.
17. إبراز المحددات الاجتماعية والمجالية والبيئية إضافة للمعايير المالية والاقتصادية في منهجية اختيار أي مشروع استثماري.
18. إصلاح أنظمة تمويل الاقتصاد من خلال الاجراءات التالية:
 إصلاح القطاع البنكي وكذا مؤسسات التمويل الأخرى (بورصة القيم، صندوق الإيداع والتدبير…) لخلق أفضل شروط الشفافية والمنافسة وإذن للادخار والقرض. وأيضا خلق بنك عمومي للاستثمار.
 إصلاح جديد وشامل لمدونة الصفقات العمومية وقانون الوظيفة العمومية، وعقلنة النفقات العمومية.
 بلورة مخطط الديون العمومية الداخلية إلى استثمارات.
 إدماج القدرات المالية للأوقاف في خدمة البرامج التنموية والاجتماعية للبلاد
19. القيام بإصلاح جبائي جذري وشامل يجمع بين الفعالية والإنصاف من خلال:
• توسيع الوعاء الضريبي ومحاربة الغش والتهرب الضريبي؛
• إعادة النظر في نظام التحفيزات الضريبية
• احداث ضريبة على الثروات الكبرى وعلى الإرث بالنسبة للأملاك الكبيرة
• إقرار ضرائب جهوية وبيئية لإنجاح الجهوية “المتقدمة” والمحافظة على البيئة وعلى الموارد الطبيعية في إطار الإنصاف والتضامن.
• مواءمة الضريبة على مداخيل العمل مع الضريبة على مداخيل الرأسمال والرفع التدريجي من عدد أشطر الضريبة على الدخل.
• إيقاف خوصصة المؤسسات العمومية الحيوية مثل شركة لاسامير.
• فرض استفادة ساكنة المناطق التي تشتغل بها مناجم المعادن والموارد الطبيعية من مداخيلها.

IV. المدخل الاجتماعي والخدمات الاساسية
مشروع تنموي يعطي الأولوية للأبعاد الاجتماعية ويصون التماسك الاجتماعي

 إن فيدرالية اليسار الديمقراطي تعتبر إصلاح الأوضاع الاجتماعية أولوية أساسية في مسار الإصلاح المطلوب، وتؤكد على أن المعضلات الاجتماعية ذات الأبعاد المأساوية التي يعيشها مغرب اليوم تكشف بشكل جلي تعاقب سياسات لا شعبية ظلا دوما وفية للتوصيات الخارجية وللتوازنات المالية على حساب التنمية الاجتماعية الفعالة، مما سبب ظهور وانتشار عدد من الأمراض الاجتماعية ،و تفشي مظاهر البطالة التي تمس بالأساس الشباب وحاملي الشهادات العليا، وتعميق مظاهر الهشاشة والفقر في الوسطين الحضري والقروي على السواء،. وبالتالي فالمغرب ما فتئ يعيش على إيقاع أزمة اجتماعية مركبة، بنيوية؛ مما يهدد التماسك المجتمعي.
 وللإسهام في معالجة هذا الوضع تؤكد الفيدرالية على أن يرتكز النموذج التنموي على معالجة عميقة للوضع الاجتماعي وتقدم في هذا الصدد العديد من الإجراءات أولها في الرؤية الاجتماعية العامة والباقي في القطاعات الاجتماعية الأخرى كالتشغيل كالتعليم والصحة والسكن. ومن تلك الاجراءات:
1. سن سياسة تنموية تعطي الأولوية للأبعاد الاجتماعية وتقطع مع الريع والفساد. ووضع خطة وطنية للحماية الاجتماعية متضامنة عادلة ومتكافئة اجتماعيا ومجاليا.
2. دمج مختلف الصناديق ذات البعد الاجتماعي في صندوق واحد تحت مسؤولية وزارة أساسية ذات إمكانيــة كبيــرة وتدخلات واسعة في مجال محاربة الفقر والتهميش الاجتماعي لبناء اقتصاد متكافئ ومتجانس.
3. إقرار نظام متكامل للتخفيف من آثار الفقر المطلق، وذلك بتخصيص دخل حد أدنى اجتماعي للفئات التي تعاني من الفقر والهشاشة والتهميش.
4. التطبيق الفوري للسن القانوني الأدنى للشغل، وحظر “استغلال” أي قاصر في مواقع التشغيل وتشديد المراقبة والعقوبات على المشغلين، ووضع خطة عمل فعالة لتسوية أوضاع عشرات الآلاف من الأشخاص القاصرين الموجودين في حالة استغلال.
5. النهوض بمجال التشغيل ورفع مستوى المعيشة وفق مخطط وطني مضبوط يعطي الأولوية للخدمات والأوضاع الاجتماعية.
6. تفعيل السلم المتحرك للأجور وربط الأجر بنسبة التضخم ومستوى الإنتاجية. والرفع من التعويض على الأبناء.
وبالتالي فالحاجة ماسة إلى نموذج تنموي بأبعاد اجتماعية وإجراءات مستعجلة.
 نموذج تنموي يضمن إصلاح القطاعات الاجتماعية بامتياز
 أولها قطاع التربية والتكوين والبحث العلمي
 من أجل إصلاح شامل لإنقاذ المدرسة والجامعة العموميتين .
يعتبر الإصلاح الشامل للتعليم من الأولي والابتدائي إلى التعليم العالي وتشجيع البحث العلمي من أهم المداخل لتحقيق التنمية الشاملة. ولهذا يجب اعتبار الاستثمار في التعليم العمومي استثمارا استراتيجيا. ينطلق إصلاحه المستعجل من إعادة تحديد مهام المدرسة التي يجب أن تحقق تكافؤ الفرص وتضمن الاختلاط والتماسك المجتمعي. الحاجة إلى المدرسة الوطنية الموحدة التي تحرر وتسلّح بالعلوم والمعارف والقيم ، وتقوي ثقافة احترام الاختلاف وثقافة المساواة وتطور الثقافة العامة وتنمي الحس النقدي والنجاح في الكم والكيف. ونحن نؤكد على أن النهوض بالمنظومة التربوية يستلزم الحرص على التوحيد وعدم تشجيع التعليم بسرعات مختلفة . مع الدفع بالفئات الواسعة نحو تعليم عمومي جيّد ومنافس يؤهل المواطن للمساهمة في رفع التحديات والرهانات المطروحة والإجابة على الاشكالات ،ومواكبة التقدم العلمي والتكنلوجي والذكاء الرقمي ومختلف العلوم التي تعرف نموا هائلا.
لهذا نرى أن حاجة المغرب اليوم للتنمية تبدأ بدمقرطة المدرسة تعميمها في البوادي والمدن عبر تعليم عمومي مجاني وموحد يعتمد على جودة هيئة التدريس وكفاءتها ومواكبة تكوينها في إطار الوظيفة العمومية وضمان التكوين المستمر. كما يعتمد على مناهج وبرامج تحرر العقل وتسلحه بالقيم والمعارف الحديثة والمتطورة والمواكبة.
ومعلوم أن التعليم الجيد لا ينفصل عن إيجاد مؤسسات مجهزة أحسن تجهيز ومتوفرة على المرافق الأساسية وتقدم التغذية ومنح التشجيع للأسر المعوزة تشجيعا لها على تمدرس بناتها وأبنائها. كما يجب تشجيع البحث العلمي وتمويله والابتكار ووضع مخطط لرجوع الأدمغة لتحقيق الكم والكيف في مجال التكوين، والاهتمام بتطوير مهارات وكفاءات عالية في مختلف المجالات والميادين. وتعزيز كل ذلك بوضع ميثاق في مجال الذكاء الرقمي، إلى جانب الاهتمام بالبحوث والدراسات في مجالات الصحة والبيئة وكل مجالات المعرفة التي تخدم الإنسان والبيئة وتضمن الأمن الغذائي والطاقي. وبذلك يضطلع التعليم بمهامه كقاطرة للتنمية وكسلم للترقي الاجتماعي.
 ثانيها قطاع الصحة
 مشروع نموذج تنموي بديل يضمن حق المواطن في الخدمات الصحية
إن فيدرالية اليسار الديمقراطي تعتبر العناية بصحة المواطنات والمواطنين وتأمين سلامتهم من أهم شروط الكرامة الإنسانية الضرورية لإقامة العدالة الاجتماعية، وإقرار شروط المواطنة الحقة، ولذلك تؤكد على أهمية وضع سياسة صحية رشيدة تبدأ في المقام الأول بالصحة العمومية. خاصة وأن الصحة إلى جانب أنها تعتبر من أهم الانشغالات التي تؤرق بال شرائح واسعة من المواطنات والمواطنين، فإنها، وبحسب دراسات علمية، فالصحة تساهم في النمو الاقتصادي، وتساعد على تطوير المجتمع وتحسين الاوضاع الاجتماعية والنفسية وبالتالي فهي ليست قطاعا استهلاكيا. لهذا ضمان حق المواطن في الخدمات الصحية العمومية الجيدة. وبموازاة مع الاجراءات الكبرى الضرورية لتأهيل قطاع الصحة نرى ضرورة تحقيق هدف تعميم التغطية الصحة الشاملة كما هو متعارف عليها عالميا، بحيث يجب أن يكون هدف التغطية الصحية الشاملة في المقام الأول هو إنقاذ حياة المريض أو المصاب. وبالتالي فإن العناية بمجال الصحة شرط أساسي من شروط ومعايير أية تنمية بشرية ناجحة.

 ثالثها السكنى والتعمير والنقل الحضري
 مشروع نموذج يرتكز على استراتيجية تعميرية وسكنية مندمجة تحترم الإنسان والبيئة
إن فيدرالية اليسار الديمقراطي تعتبر مظاهر السكن من أبرز المؤشرات التي تعمق في مغرب اليوم الفروق الاجتماعية وتنتج مظاهر الحقد والتفرقة بين المواطنين، كما أن السياسات التعميرية لا تأخذ بعين الاعتبار البرامج المندمجة التي تكرم الإنسان وتحترم البيئة. والمؤشرات التي خرجت بها الإحصاء العام الأخير تدل على أن أحزمة عديدة للفقر والهشاشة تنتشر بهوامش المدن ، كما تنتشر في العالم القروي ، لذا فإننا نرى ان النموذج التنموي البديل يلزم أن يدعو إلى إصلاح عميق للقطاع من خلال وضع سياسة سكنية شاملة ومنسجمة تستهدف إقامة السكن الكريم لكافة المواطنين وتسرع وتيرة القضاء على دور الصفيح وتستدمج التهيئات العمرانية الملائمة إعادة النظر في المعاير التعميرية عن طريق تصميم حضري متكامل على مستوى الفضاء الداخلي والخارجي يخلق قطبا للسكن الاجتماعي. تتجمع فيه ساكنة نشيطة تساهم في نمو الحركة الاقتصادية. وإحداث صندوق خاص للتنمية السكنية على غرار ما هو معمول به في بعض البلدان من أجل محاربة الصفة الاحتكارية في المجال، وخاصة المضاربات العقارية والمؤسسات التمويلية.
V. المدخل البيئي

 نموذج تنموي يضمن حماية مستدامة للبيئة
إن فيدرالية اليسار الديمقراطي ترى أن إشكالية البيئة أصبحت اليوم حاضرة بقوة ضمن اهتمامات المجتمع الدولي نظرا لما تطرحه من قضايا خطيرة تهدد مستقبل الإنسان ومصيره وترهن سياسات واستراتيجية التنمية ويتجلى ذلك في التدهور البيئي وظاهرة الاحتباس الحراري التي أخلت بالتوازنات البيئية والطبيعية وذلك نتيجة للنمو الهائل الذي عرفته البشرية خلال القــرن العشرين وما رافقه مــن استهـلاك عشوائـي لمصـادر الطاقـة والمـوارد الطبيعيـة وتدهور المحيط وانتشار الأحياء الهامشية إضافة إلى التدهور الكمي للموارد المائية وتهديد التنوع البيولوجي وتراجع الغابات وانجراف التربة وامتداد ظاهرة التعمير وتزايد أشكال التلوث وانعكاساتها على المجال المعيشي والصحي للسكان.
إن الوضعية البيئية ببلادنا جد مقلقة ومرشحة لمزيد من التدهور خاصة مع غياب تشريعات قانونية تلزم الفاعلين باحترام البيئة والحفاظ عليها وعدم تفعيل ما هو موجود منها مما يفرض على الدولة إقامة شراكة مع المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني. لتنفيذ سياسة بيئية تكرس البعد البيئى للتنمية المستدامة واتباع المقاربات المنبثقة عن المذكرة 21 التي تشكل برنامج العمل البيئي الدولي.

VI- المدخل الثقافي :
 ضرورة الثقافة التنويرية والإصلاح الثقافي
 مشروع يضمن سياسة ثقافية ترسخ قيم المواطنة والديمقراطية والحداثة
إن متشكلتنا الكبرى في المجتمع المغربي مشكلة ثقافية بالأساس ذلك أن الاستبداد السياسي والتضليل الإعلامي والفساد بمختلف أشكاله ليست إلا تعبيرات عن إشكال أكبر وأعمق يرتبط بانعدام الديمقراطية التي هي رهان مجتمعي ثقافي.
إن التنمية المرجوة تتطلب ثورة ثقافية تساهم في تحرر الإنسان وتساعد على بناء الديمقراطية. لأن حرية الإنسان تبدأ بالقدرة على التفكير والإبداع الذي يضمنه الولوج للفضاء الثقافي الذي يعتبر دعامة أساسية للتقدم بكلّ أبعاده بما فيه التقدم الديمقراطي.
لذا فإن حاجة الوطن كبيرة إلى سياسة ثقافية تنويرية تحد من تغول الخطاب الديني واستغلاله سياسيا. وتنمي الحس النقدي والمواطناتي وتطور الثقافة العامة عبر فتح فضاءات النقاش وتعلم الفلسفة والآداب والتاريخ وتشجع الإبداع والفنون بتبني سياسة القرب لتقريب المعاهد ودور الشباب والمركبات الرياضية والثقافية وتسهيل ولوج الشباب لها لتكوين مهارات في شتى المجالات مع إيلاء أولوية قصوى لنشر القراءة في صفوف الشباب. هذا فضلا عن تطوير سياسة تنصف تعدد روافد الثقافة الوطنية العربية والأمازيغية والحسانية. مع الانفتاح الكامل والضروري على لغات العصر وآليات اشتغاله وتواصله؛ بعيدا عن منطق التسليع والإقصاء.
خاتمة
إننا في فيدرالية اليسار الديمقراطي نؤكد أن بلادنا في حاجة إلى إصلاح نسقي وعميق مدخلة إصلاحات سياسية ودستورية تفتح أفق الملكية البرلمانية وتتيح فرص بناء دولة الحق والقانون؛ وكما نؤكد أن بناء نموذج تنموي بديل متعاقد عليه يتطلب-بعد بلورة مشروعه-نقاشا وطنيا موسعا يتيح إمكانيات استرجاع الثقة لدى المواطنين والمواطنات في وطنهم ومستقبلهم ويفتح لأول مرة إمكانية التوصل إلى مشروع مجتمعي يتعاقد عليه المغاربة ويحيي فيهم أمل العيش الكريم.
ونحن في فيدرالية اليسار الديمقراطي نرى أن المغرب قد راكم الكثير من الفرص الضائعة للإقلاع الحقيقي وفرص الإصلاح الشامل؛ وحتى لا نهدر مزيدا من الفرص ونفتح المستقبل على المجهول نرى:
 أن تكون سنة 2020 سنة انفراج سياسي واسع بفتح باب الحريات وإطلاق سراح كافة معتقلين الحريات والحراكات الشعبية، وفي مقدمتهم معتقلي الحراك الشعبي بالريف؛
 أن تكون سنة 2020 سنة حوار وطني ديمقراطي وواسع حول مشروع النموذج التنموي البديل لنسترجع ثقة المواطنات والمواطنين في الوطن والمستقبل ولنبني جميعا ومعا مشروعا مجتمعيا ديمقراطيا وحداثيا متعاقدا عليه؛
 أن تكون سنة 2021 سنة إصلاحات دستورية حقيقة وعميقة لإقرار دستور يقر بنظام الملكية البرلمانية؛ ويتيح امكانية بناء مغرب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمجالية؛
 أن تكون سنة 2021 سنة انطلاق البناء الحقيقي لمغرب الغد بتمكين جميع من هم في سن التصويت من التسجيل التلقائي في اللوائح الانتخابية وخلق شروط استرجاع الثقة في المؤسسات والمستقبل بمساهمة الجميع في إجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة.
إن نموذجا تنمويا بديلا حقيقيا لا يقبل التجزئة والانتقاء والتسويف حتى لا يفلت المغرب موعدا آخر مع التاريخ.